الإغراء هائل للغاية بالنسبة لبعض الآباء. فهم ينقبون في يوميات أبنائهم أو بناتهم ويبحثون عن أسماء وتواريخ وتوقيتات الاتصالات السرية التي أجروها. هؤلاء الآباء يختلسون النظر إلى سجل المكالمات بالهاتف الخلوي ويقرأون الرسائل النصية ويتبعون الصور الصادرة والواردة. قد يكون ذلك من قبيل التعدي على حرمة الغير وانتهاك للخصوصية وانعدام للضمير لكن ذلك العمل تتوفر فيه أصدق وأفضل النوايا وهي محاولة حماية سلامة طفل من شرور الأطفال الأوغاد وحتى من الكبار ممن لا ضمير لهم. غير أن هناك طريقة أفضل تتمثل في برنامج كمبيوتر يطلق عليه "ماي موبايل ووتشدوج "بحسب جيوف سندرجيلد المدير الإداري لشركة ديفايس كونيكشينس وهي شركة استرالية تتولى توزيع هذا البرنامج الذي يتيح للآباء التصنت على الاتصالات من وإلى الهاتف الخلوي دون اللجوء إلى التحايل. ويشرح سندرجيلد ذلك قائلا " يتم إخطار الطفل في كل مرة يقوم فيها بتشغيل جهازه بأن هاتفه الخلوي مراقب ويتعين عليه الضغط على كلمة أوافق قبل الاستمرار في استخدام الهاتف في أي استعمال عادي . بعدها تظهر رسالة على الشاشة تقول إن هاتفك مراقب الآن من قبل "موبايل ووتش دوج "، اضغط على أي مفتاح للاستمرار". وموافقة الأطفال على مراقبة الآباء لهم تعد أساسية. فالبرنامج يسمح للآباء بمراقبة المكالمات على الهواتف الخلوية ولكن بإذن صريح من الأطفال. وأكد سندرجيلد أن المراقبة لا تمثل انتهاكا للضوابط التي أوصت بها اللجنة الاسترالية للحفاظ على الخصوصية. فالطفل يمكن أن يختار ببساطة عدم الموافقة على المراقبة عن طريق عدم استخدام الهاتف. غير أن الجميع ليسوا سعداء بوصول برنامج ووتشدوج موبايل إلى استراليا. إذ يقول تيري أو جورمان رئيس مجلس الحريات المدنية "إذا كانت هذه التقنية تسمح للأب أو إلام في الدخول في أي وقت على اتصال من وإلى الهاتف الخلوي للطفل فهذا يعد ببساطة مسألة غير مقبولة. فالأطفال لديهم حقوق معينة تتعلق بالخصوصية بما في ذلك قدر معين من حقوق الخصوصية في اتصالاتهم التي لا يجب على آبائهم معرفتها. ومع ذلك فإنه من الصعب الدفع بأن لدى الأطفال حقوقا أكثر من الكبار. فملايين العاملين تخضع مواقعهم على الانترنت واتصالاتهم على الهاتف الخلوي للمراقبة أحيانا "لإغراض التدريب" فقط أحيانا. أما ماريلين كامبيل الباحثة بجامعة كوينزلاند للتكنولوجيا فلديها وجهة نظر مختلفة. فهي ترى أن التدخل التكنولوجي وتسجيل المكالمات وحجب مكالمات المتصلين هو بمثابة حل ثان جيد في سبيل التوصل إلى حل عن طريق التفاوض. كما ترى أنه يجب على الطفل تحمل مسئولية شخصية في ذلك وعلى الآباء القيام بدور الناصح بدلا من المراقب. وتتساءل قائلة "هل الآباء حقيقة في حاجة للتجسس على أطفالهم بهذا الشكل أو سيقومون بذلك؟". قد يكون البعض في حاجة إلى ذلك ولذلك يستخدم الآباء برامج لحجب المواقع في حواسبهم المنزلية بدلا من الثقة في أن صغارهم لن يرتادوا المواقع التي يعتبرونها سيئة على الانترنت. وذلك يعد تدخلا و 40% من الآباء الاستراليين يفعلون ذلك.
