رأت دراسة صدرت مطلع العام الجاري تتحدث عن "تعليم البنات في السعودية"، أن أهم تحديات تعوق هذا التعليم نسبة الانسحاب العالية، والزواج المبكر قبل سن الـ 16، وكلاهما ناتجان عن قصور تعود أسبابه إلى مزيج من العادات والتقاليد وبعض المعتقدات الاجتماعية، فضلاً عن انخفاض مستوى الوعي بالقيمة الثقافية والاجتماعية لتعليم البنات.
وأرجعت الدراسة التي خرجت من مؤسسة بوز وكومباني وكتبتها الدكتورة منى صلاح الدين المنجد تدني مستوى تعليم البنات، إلى ضعف المناهج وعدم تحديثها منذ 20 عاماً، ونقص تدريب المعلمات، محدودية الفروع النسائية في جامعات القطاع العام، وعدم ارتباطه بأوليات الدولة الاقتصادية والاجتماعية.
تقول الدكتورة منى المنجد عن ضعف المناهج إن "عدم إضافة أية معلومات جديدة تعكس التطورات والتغيرات التي تطرأ على المجتمع يعني أن المناهج لن تزود الطالبات بالمهارات التي يحتجنها". وتشير إلى أن المعلمات يفتقدن التقييم الدوري ومراقبة جودة أدائهن التدريسي". وترى أن "الشهادات التي تحصل عليها النساء تتركز في قطاعات التربية والتعليم، والعلوم الإنسانية، والعلوم الطبيعية، والدراسات الإسلامية. في عام 2007 حصلت 39 في المائة من خريجات الجامعات على شهادات في التعليم أو العلوم الإنسانية". وتؤكد "النساء ثروة قيمة يجب أن يستفيد منهن الاقتصاد الوطني بالسماح لهن في بالمشاركة في كل فروع الدراسة وقطاعات العمل".
ولاحظت الدراسة أن الحكومة السعودية جادة حيال تحسين كفاءة تعليم البنات، إذ بدأت تطبيق سياسة إصلاح جديدة والعمل على سلسلة من المبادرات.
وذكرت أنه في تشرين الثاني (نوفمبر)" 2006 عُقِد اللقاء الوطني السادس للحوار الفكري في الجوف بعنوان "التعليم.. الوضع الحالي وطرق التطوير"، بناءً على هذا اللقاء قررت الحكومة سلسلة من التوصيات من شأنها تدقيق نظام التعليم في السعودية وتحسينه عن طريق تبني استراتيجية تعليم شاملة، كما قررت الدولة مراجعة وتحديث المناهج والمواد بشكل مستمر، وأن تطور من مستوى العمل لدى المدرسات والإداريات، وتحسن البنية التحتية، وترفع من مستوى البحث العلمي.
وأشارت إلى أن مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود لتطوير التعليم العام (تطوير) هو إجراء تعليمي جديد استحدث لتغيير نظام التعليم ومساعدة الطلاب في الحصول على المعرفة والخبرات. يهدف المشروع إلى تدريب ما يزيد على 400 ألف معلم على إدارة المدارس، والإشراف التعليمي، وتطوير المناهج، وعلوم الحاسوب، والتدريب، ومهارات تطوير الذات، إضافة إلى تدريبهم على كيفية استخدام التقنية الحديثة في العملية التعليمية.
أما جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن للبنات فقد صممت لتكون أحد أكبر مراكز التعليم العالي للبنات في السعودية بتوفير فرص تعليم جديدة لهن ليدخلن سوق العمل. ستحتوي الجامعة على 15 تخصصًا مختلفًا للدارسة. كما ستشتمل على سكن مزود بخدمات عامة يستوعب 40 ألف طالبة وعضوة في الجامعة بحلول عام 2010.
ولفتت إلى أن "السنة التحضيرية لدخول الجامعة" هو إجراء حديث تتبناه وزارة التربية والتعليم لدخول جميع التخصصات. هذا البرنامج من شأنه تحسين مستوى المعلومات لدى الطالبات اللواتي ينوين دراسة الطب، وإدارة الأعمال، وعلوم الحاسوب، والزراعة. يشمل البرنامج المكثف: اللغة الإنجليزية، الرياضيات، علوم الكمبيوتر، الاتصالات، الوعي الصحي، التعليم المدني، والتعلم الذاتي. وأخيراً "الأمين للنقل المدرسي" هو مشروع جديد أطلقته وزارة التربية والتعليم لنقل ما يقرب من 500 ألف طالبة إلى أماكن دراستهن.
وخرجت الدراسة بمقترحات من أجل تحسين تعليم البنات، ورأت أهمية تطبيقها على مستوى عال، وهي تحديد السن الأدنى للزواج بـ 18 عاماً للرجال والنساء، إنشاء هيئة وطنية تعنى بشؤون النساء لتتاح لهن المشاركة في قرارات مهمة، تطبيق استراتيجية تعليمية وطنية تأخذ بعين الاعتبار احتياجات البنات والنساء الاجتماعية والاقتصادية، مراجعة وتقييم وإصلاح جميع مناهج البنات بحيث تركز على تعلم اللغات الأجنبية، والرياضيات، والعلوم، والصحة، وعلوم الحاسوب، وتقنية المعلومات، والرياضة، والوطنية، وخدمة المجتمع، والبيئة، واستبدال الطرق التقليدية في تعليم البنات كالتلقين بتقنيات ومهارات جيدة، وتجنيد معلمات مؤهلات وتقييم كفاءتهن ومهاراتهن.

