كانت أيدي شركات النفط الأجنبية العاملة في إقليم كردستان مكبلة في العامين الماضيين، فلم تكن قادرة على تصدير نفطها، مما اضطرها للحد من أعمال تطوير هذا القطاع في الإقليم. ولكن من المتوقع أن يتغير هذا الوضع قريباً.
من المتوقع أن يبدأ النفط الكردي بالتدفق عبر خط الأنابيب الممتد من العراق إلى كردستان فتركيا, ومن ثم إلى أسواق التصدير الأوسع.
وقالت وزارة النقط العراقية إنها سوف تباشر عمليات تصدير النفط من الحقول الموجودة في إقليم كردستان، الذي يتمتع بحكم ذاتي واسع يوم الأحد بمعدل مبدئي قدره عشرة آلاف برميل في اليوم.
صرح نائب وزير النفط كريم اللعيبي المسؤول عن استخراج النفط لوكالة رويترز، بأن "الكمية الأولية التي سيتم تصديرها من حقلي طوقي وطاق طاق هي عشرة آلاف برميل يومياً، على أمل الوصول إلى 50 ألف برميل في اليوم.
وبسبب عدم إمكانية الوصول إلى خط الأنابيب، بقي معظم نفط كردستان في الآبار، بينما ظل النزاع المرير مستمراً بين وزارتي النفط الكردية والعراقية، حول الجهة التي ينبغي أن تذهب إليها الإيرادات المتأتية من هذا النفط. ويتركز صلب النزاع على الجهة التي ينبغي أن تحدد كيفية تطوير الاحتياطيات النفطية.
حاول العراق منذ سقوط صدام حسين، ولكنه فشل في إيجاد إطار قانوني لإدارة موارده النفطية الهائلة التي تعتبر ضمن الأضخم في العالم.
وقد تعمقت الخلافات في العامين الماضيين بين كردستان وبغداد. وانطلاقاً من عدم استعداد حكومة إقليم كردستان للانتظار للتوصل إلى قرار وطني في هذا الشأن، سن الإقليم قانون النفط الخاص به في عام 2007، وسلمت حقولها النفطية لعشرات شركات النفط الأجنبية الصغيرة في خطوة تعتبرها بغداد غير قانونية.
وقد اندلع نزاع شخصي عميق بين وزارة النفط العراقية ووزارة النفط الكردية، وترك شركات النفط الأجنبية العاملة في كردستان وفي العراق في فراغ قانوني.
والآن، فإن النفط الكردي على وشك أن يبدأ بالتدفق بكميات أكبر من ذي قبل. ولكن هذا الاختراق لا يمكن وصفه بأنه ذوبان للجليد بين كردستان وبغداد، وما زال هناك العديد من الخلافات القانونية والسياسية بينهما.
وأعلنت كردستان في وقت سابق من هذا الشهر أنها سوف تبدأ بتصدير نفطها عبر خط الأنابيب العراقي، من دون الرجوع إلى بغداد.
وزير النفط في حكومة إقليم كردستان أشتي هورامي قال: لم يسبق لنا أن طلبنا موافقتهم. لدينا حق. ولسنا بحاجة إلى إذن أو موافقة.
يشار إلى أن شركات النفط الأجنبية العاملة في كردستان، شيدت خطاً للأنابيب يربط مخزوناتها النفطية بخط الأنابيب الوطني العراقي، ولكنها لم تكن قادرة على استخدامه حتى الآن.
وإذا سارت جميع الأمور حسب الخطة، فإن النفط الذي تم استخراجه في بداية شهر حزيران (يونيو) المقبل من الحقول التي طورتها شركة دي إن أو DNO النرويجية، وشركة أداكس السويسرية، سوف يتدفق عبر خط الأنابيب العراقي التركي ليتم بيعه في السوق المفتوحة. أما الإيرادات فستكون تحت إشراف وسيطرة وزارة المالية في بغداد.
وإذا توقفت صادرات النفط من كردستان، فسوف يشكل ذلك خسارة جسيمة في الإيرادات بالنسبة للعراق، ويزيد من خطر حدوث نقص في إمدادات النفط العالمية في وقت بدأ فيه الاقتصاد العالمي بالانتعاش.
وقال حسين الشهرستاني وزير النفط العراقي، إن بغداد لن تكون مسؤولة عن الدفع لشركات النفط الأجنبية العاملة في كردستان. وقال إنه يتعين أن يتم الدفع لهذه الشركات من حصة الإيرادات التي تتلقاها حكومة إقليم كردستان، والموجودة في الميزانية.
وقال لصحيفة فاينانشيال تايمز: إن حكومة إقليم كردستان لا تستطيع أن تحتفظ بكعكتها، وأن تأكلها في الوقت نفسه".
ويصر هورامي على أنه سيتم الدفع لشركتي دي إن أو DNO وأداكس، ولكنه لا يستطيع أن يحدد موعد الدفع أو المدة التي يستطيع خلالها أن يستخدم ميزانية حكومة إقليم كردستان، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاقية بخصوص الإيرادات النفطية الإضافية مع وزارة النفط العراقية.
وقال: لقد أعطيناهما (الشركتين) تأكيدات بأنه سيتم الدفع لهما. أما كيف تحصل على الأموال، فهذا أمر راجع إلى الناس العقلاء.
وقال إيفار برانفولد مدير العمليات في شركة دي إن أو DNO إن الشركة لم تتلق "أية تعليمات محددة" بشأن الإيرادات المتأتية من الحقل الذي تعمل فيه. ولكن يبدو أن الشركة مستعدة للمضي قدماً بعمليات التصدير على أية حال.

