تحديات إفريقيا أكبر من أن تواجهها هذه القارة بمفردها.
إذا كانت التنمية المتخلفة في إفريقيا أصابها التعقيد، بصورة رئيسية، من خلال المساعدات الرسمية، كما تجادل الاقتصادية الزامبية، دامبيسا مويو، في كتابها "المساعدات الميتة" Dead Aid، فإن معالجة ذلك يمكن أن تكون بالصورة المباشرة التي تتحدث عنها. ومن الممكن إيقاف المساعدات بحيث يمكن للحكومات الإفريقية أن تعمل بجدية أعلى لدعم وتشجيع النمو، وبحيث يثبت القطاع الخاص أنه أكثر فاعلية في القضاء على الفقر. وإذا كانت المساعدات أداة رئيسية لتحقيق الرخاء، فإن الحل سيكون بالبساطة ذاتها: يمكن التوسع فيها.
ومن المحرج لجانبي هذا النقاش الساخن أن المشاكل التي يواجهها عدد كبير من بلدان جنوب الصحراء الإفريقية البالغ عددها 48 بلداً، ترفض أياً من هاتين الوصفتين. وأحد أسباب ذلك هو الإرث الذي تركته أوروبا، إذ تتشكل إفريقيا من دول متشظية، ومصطنعة في أغلب الأحوال. ويفتقر كثير منها إلى الحجم الضروري لاجتذاب الاستثمارات المستدامة والموارد الكافية للتنمية الأساسية. وتظل البنية التحتية لهذه القارة غير كافية ولا ملائمة، إذ تم تصميمها لخدمة التجارة مع أوروبا، بدلاً من تشجيع بروز تكتلات اقتصادية إفريقية أشد قوة.
إن فكرة أن المساعدات الخارجية تعد المحرك الرئيسي للفساد هي الأخرى مضللة. صحيح أنه خلال الحرب الباردة عملت المساعدات على إعلاء شأن النخب المتطفلة وأخرت الاستقلال الحقيقي. وتستمر هذه المساعدات، في بعض أشكالها، في تقويض الإحساس بالمسؤولية والقدرات الإدارية للحكومات. غير أن النفط وبعض الدخل الناجم عن موارد أخرى، أثبتا أنهما أخطر، كما أنك لا تكاد تلمس دوراً مشجعاً للقطاع الخاص حين يتعلق الأمر بالفساد. وعملت البنوك الغربية على مراكمة مليارات من الدولارات التي سرقها الدكتاتوريون في إفريقيا، كما عملت الشركات متعددة الجنسيات على تسيير أمورها بالرشا المقدمة للحصول على عقود العمل والامتيازات. يضاف إلى ذلك أنه حتى ائتمانات التصدير التي تشجع التجارة ، وليس المساعدات، ليس لها سجل مقدس.
ومعظم الشركات الغربية كانت تعمل على تنظيف وتصحيح إجراءاتها فقط في الوقت الذي بدأ فيه الشركاء التجاريون الإفريقيون بالتحول. لكن من السذاجة الاعتقاد أن الصينين والهنود، والآخرين الذين يشكلون جزءا من موجة جديدة من المستثمرين، سيتصرفون بصورة أفضل. وما من دليل على أن مساعدات التنمية الصينية التي تحركها المصالح التجارية، ستكون أعلى فاعلية من المساعدات الغربية التي يحركها الشعور بالذنب، على الأقل، في تغذية نمو يعمل على إحداث تحول حقيقي.
يمكن أن نتفهم ملل الإفريقيين من أن يتم تصويرهم كشحاذين، وأن يتولى تمثيلهم نجوم الموسيقى الغربيون والأكاديميون. وهذه إشارة مرحب بها إذا كانت الأصوات الإفريقية، مثل صوت مويو، تتحدى الأوضاع القائمة وتكتسب أهمية دولية لفعل ذلك.
إن على الحكومات الإفريقية، كما تجادل، أن تفعل المزيد لتحسين بيئة الاستثمار. لكن يقلل من حجم التحديات الإفريقية، القول إن المصالح التجارية والديون التجارية يمكنها وحدها دفع وتحريك تنمية هذه القارة. ولايعني ذلك أن على المساعدات أن تستمر إلى الأبد، أو أن تقدم بكميات تخدم الروابط بين الحكام والمحكومين. لقد نجحت المساعدات الموجهة نحو الصحة، والتعليم، والبنية التحتية في أماكن أخرى من العالم. والأداء الاقتصادي في إفريقيا تحسن في العقد الماضي، إضافة إلى أن المؤشرات الصحية وغيرها سلكت السبيل ذاته. فهل كان يمكن لذلك أن يتم دون مساعدات غربية؟ ربما يمكن ذلك في بلدان قليلة. لكن بينما يعطل التراجع الاقتصادي القوة الدافعة، فإن المخاطر المرتبطة بتراجع المساعدات يمكن أن تكون ضخمة.