الثلاثاء, 11 أغسطس 2026|26 صَفَر 1448
الاقتصادية

يجب ألا يعتبر ارتفاع أسعار السلع سبباً للقلق.

بوصول سعر برميل النفط إلى 68 دولاراً، يكون هذا السعر قد زاد بأكثر من الضعف منذ كانون الأول (ديسمبر). وعاد الذهب ثانية ليلمس حاجز 1000 دولار للأونصة. ويحذر كبار خبراء التوقعات الاقتصادية من أن وحش أسعار الطاقة المرتفعة سيخنق البراعم الخضراء في أطوارها الأولى، لكن هذا القلق في غير محله. تحركات الأسعار الأخيرة لا تشير إلى الارتفاعات غير العادية التي شهدها العام الماضي، وإنما هي عودة إلى الأمور الطبيعية.

شاركت أسعار جميع السلع في آخر حركة صعود. وارتفعت الأسعار الفورية للمعادن الثمينة الأخرى، بعيداً عن النفط والذهب، وكذلك أسعار المعادن الصناعية، مثل النحاس والألومنيوم، والسلع الزراعية.

ساعد ضعف الدولار على ذلك. وإذا تم القياس باليورو، فقد ارتفع سعر النفط في الشهر الماضي نحو 22 في المائة، بدلاً من 30 في المائة وفقاً لتقويم ارتفاع أسعار النفط بالدولار. وفيما يتجاوز الأمور المحاسبية، الأسباب التي يوردها المستثمرون للانسحاب من الدولار ـ رجحان المخاوف الخاصة بالتحول من الانكماش إلى التضخم، والعودة العامة للرغبة في تحمل المخاطر ـ هي كذلك أسباب جعلت السلع تبدو جذابة مرة أخرى في عيون المضاربين.

غير أن أساس الأمر هو أن ارتفاع أسعار السلع مجرد إشارة أخرى إلى أن عدم اليقين الشديد الذي أطلقته الأزمة المالية يخفف من قبضتها الخانقة على النشاطات الاقتصادية.

بلغت السلع القاع، بينما تسببت التجارة المنهارة في جروح دامية للقطاعات الصناعية في العالم. وما إن أدركت الأسواق في نهاية الربع الأول، أن العالم لم يكن في طريقه إلى النهاية، حتى تصاعدت الأسعار الفورية للسلع والعقود الآجلة معاً. ومنذ ذلك الحين كان سعر عقود بيع النفط الآجلة لخمس سنوات يحوم حول 75 دولاراً. وبالتالي، أحدث ارتفاع في الأسعار الفورية يفيد بأن الأسواق تتوقع حدوث التعافي في وقت أقرب.

هل هذا أمر مؤذ؟ إذا واصلت الأسعار ارتفاعها، من المحتمل أن تطلق ضغوطاً تضخمية. ومن المهم أن أسعار الطاقة الأعلى يمكن أن تكون القشة الأخيرة لقطاعات عديدة ضربها الانكماش بالفعل.

غير أن رباطة جأش الأسواق الآجلة تفيد بأنه لا ينبغي لنا أن نقلق بشأن مزيد من الارتفاع غير المعتدل للأسعار. فبإمكان الشركات التحوط لذلك. ولدى كثير من السلع مصادر إمدادات بإمكانها تحقيق استقرار الأسعار على المدى الطويل عند مستويات قريبة من المستوى الراهن، بحيث يكون في ظلها إنتاج النفط من الصخور النفطية، ومن رمال القار، ومن تقطير الفحم، مجدياً من الناحية الاقتصادية. وفيما يشابه ذلك، نجد أن سعر طن النحاس عاد ثانية إلى 5000 دولار، وهو مستوى تبدأ معه صناعة إعادة تدوير النحاس الانتعاش ثانية.

يمكن بالطبع أن ترتفع أسعار السلع بصورة رئيسية في ظل فقاعة جديدة، أو بعد التزام سياسي حقيقي بتقليص الانبعاثات الكربونية. وإلى أن يحدث ذلك، من الأفضل لنا صب النفط على المياه المضطربة للتوقعات الاقتصادية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية