الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 10 يونيو 2026 | 24 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

ارتفاع أسعار السندات الحكومية يثبت نجاح السياسة

مارتن وولف
الأحد 7 يونيو 2009 2:42
ارتفاع أسعار السندات الحكومية يثبت نجاح السياسة
ارتفاع أسعار السندات الحكومية يثبت نجاح السياسة

أحد أهم الأسباب لعدم كون هذا كساداً كبيراً هو أننا تعلمنا درساً من تجاربنا ومن اليابان خلال تسعينيات القرن الماضي.

هل الولايات المتحدة (وعدد من البلدان الأخرى عالية الدخل) على الطريق نحو المعركة المالية الحاسمة؟ وهل تثبت القفزات الأخيرة في أسعار السندات الحكومية أن المستثمرين قلقون إزاء التوقعات المالية؟ إجابتي عن السؤالين: لا، ولا. ولا يعني هذا أنه لا يوجد سبب للقلق، بل بدلاً من ذلك هناك حجج قوية ضد التقتير المالي في الوقت الراهن، وأسباب قوية للترحيب بالتحركات الأخيرة في أسواق السندات.

في الأسبوع الماضي تضمنت "فاينانشيال تايمز" عمودين يجادلان بأن الطريق المالي الأمريكي كان غير مستدام، أحدهما كتبه جون تايلور من جامعة ستانفورد، والآخر المؤرخ في جامعة هارفارد، نيال فيرجسون. وكان العمود الأخير تعليقاً على مناظرة مع كاتب العمود في صحيفة "نيويورك تايمز"، والحائز على جائزة نوبل، بول كروجمان، وآخرون جرت في نهاية نيسان (أبريل).

يتفق جميع المحللين بشأن نقطة واحدة: الدين العام نسبة إلى الناتج الإجمالي المحلي لا يمكنه أن يرتفع دون حدود. ومن أجل البدء بتحفيز مالي في الأجل القصير، يجب أن يكون المرء جديراً بالصدقية في الأجل الطويل.

بناءً على ذلك، ما هي نقطة الخلاف؟ قدم البروفيسور فيرجسون ثلاثة اقتراحات: أولاً، الارتفاع الأخير في أسعار السندات الحكومية يثبت أن سوق السندات "تذوي" قبل الإصدار الضخم للحكومة. ثانياً، العجوزات المالية الضخمة غير ضرورية وتعمل ضد الأهداف المرجوة منها. وأخيراً، هناك سبب للخوف من نتيجة تضخمية. وهذه وجهات نظر يُعتقد بها على نطاق واسع. فهل هم على حق؟

النقطة الأولى، وبحسب الدليل، خاطئة. فالقفزة في أسعار السندات بمثابة عودة للأمور إلى وضعها الطبيعي بشكل مرغوب فيه بعد حالة من الفزع. فقد اندفع المستثمرون إلى الدولار والسندات الحكومية. أما الآن، فإنهم يسرعون إلى الخروج منها. ومرحباً بكم إلى عالم الأسواق المالية المستهتر.

في نهاية كانون الأول (ديسمبر) هبط عائد سندات الخزانة الأمريكية لمدة عشرة سنوات إلى مستويات متدنية بشكل مخيف، بلغت 2.1 في المائة، من قرابة 4 في المائة في تشرين الأول (أكتوبر). ونتيجة جزئية لهذا الهبوط، وبسبب الارتفاع المفاجئ في العائد على السندات المحمية من التضخم من جانب آخر، وصلت توقعات التضخم الضمنية إلى مستوى متدنٍ قريب من الصفر. وأصبح الرعب من الانكماش حقيقياً للغاية.

ما حدث هو عودة مفاجئة إلى الوضع الطبيعي: بعد بعض الاضطراب، أُغلق العائد على السندات الحكومية الأمريكية التقليدية عند 3.5 في المائة في الأسبوع الماضي، بينما هبط العائد على السندات المحمية من التضخم إلى 1.9 في المائة. واستنادا إلى ذلك، التضخم المتوقع وصل إلى مستوى قريب من 1.6 في المائة، تماشياً مع أهداف الاحتياطي الفيدرالي. الأمر ذاته حدث إلى حد كبير في المملكة المتحدة، مع ارتفاع في التضخم المتوقع من مستوى متدنٍ بلغ 1.3 في المائة في آذار (مارس)، إلى 2.3 في المائة. وتلاشت المخاوف من انهيار انكماشي. تحية!

الصحيح أن الفروق بين السندات الأمريكية التقليدية والسندات التي أصدرتها ألمانيا والمملكة المتحدة أصبحت ضيقة. لكن العوائد الأمريكية كانت مقموعة بشكل استثنائي خلال فترة الفزع. وهكذا تعود الأمور إلى وضعها الطبيعي.

إذا لم تكن توقعات التضخم تستحق القلق بشأنها، حتى الآن، فماذا عن مصدر القلق الآخر الذي سببه إصدار السندات الهائل: الازدحام خارج مواقع المقترضين من القطاع الخاص؟ من شأن ذلك أن يثبت نفسه في ارتفاع أسعار الفائدة الفعلية. ومرة أخرى الدليل مناقض بشكل ساحق.

إن أحدث عائد على السندات المحمية من التضخم أدنى من 2 في المائة، بينما العائد على الأوراق المالية المرتبطة بالمؤشر في المملكة المتحدة قريب من 1 في المائة. وفي غضون ذلك، عندما نمت الثقة انخفضت الفروق بين سندات الشركات وسندات الخزانة. وبإمكان المرء أيضاً أن يستخدم تقديرات التضخم المتوقع، المستنبطة من السندات الحكومية، لتقدير أسعار الفائدة الحقيقية على سندات الشركات. وهذه انخفضت أيضاً بحدة. وفي حين أن السندات المحفوفة أكثر بالمخاطر تعطي عائدا أعلى مما كانت تعطي قبل عامين، يبقى عائدها أقل بكثير مما كانت عليه في أواخر عام 2008. وهذا أيضاً بمثابة أنباء جيدة للغاية في حقيقة الأمر.

#2#

لنتحول الآن إلى السياسة المالية. الحجة التي قدمها المعارضون هي إما أن السياسة المالية غير ضرورية دائماً وغير فاعلة، وإما حسبما يشير البروفيسور فيرجسون، زائدة عن الحاجة، لأن هذه الحالة ليست "الكساد الكبير". ويجادل علماء النقد بالقول إن السياسة المالية غير ضرورية دائماً، لأن التوسع النقدي من شأنه أن يفي بالغرض. أما علماء الاقتصاد الذين يعتقدون في "المكافئ الريكاردي" – باسم عالم الاقتصاد ديفيد ريكاردو الذي عاش في أوائل القرن التاسع عشر – فيجادلون بالقول إن السياسة المالية غير فاعلة، لأن الأسر ستعمل على تعديل أي ابتعاد للحكومة عن الادخار، بادخاراتهم الأعلى الخاصة بهم.

يختلف علماء الاقتصاد بشدة حول هذه النقاط. ومنهجي شخصياً "كينزي": في أوقات الشدة يرتفع فائض الادخارات المرغوبة عن الاستثمارات. ومرة أخرى، ففي حين أن السياسة النقدية مهمة، إلا أنها تصبح أقل فاعلية عندما تكون أسعار الفائدة صفراً. ومن الحكمة عندئذ أن يلبس المرء الحزام النقدي والأساور المالية.

يثبت الانكماش العميق أن هناك ارتفاعاً هائلاً في فائض الادخارات المرغوبة عند التوظيف الكامل، حسبما يجادل البروفيسور كروجمان. وفي الوقت الحالي، بناءً على ذلك، العجوزات المالية لا تزدحم لإخراج القطاع الخاص. بل تزدحم لإدخاله بدلاً من ذلك، بدعم الطلب الذي من شأنه أن يحافظ على الوظائف والأرباح.

يجادل البروفيسور فيرجسون بالقول إن التوسع المالي كان غير ضروري لأن ذلك مجرد انكماش معتدل. والسؤال المطروح على أية حال، لماذا يعتبر انكماشاً معتدلاً، مع أن نذر الركود كانت ماثلة بشكل مؤكد.

تتمثل الإجابة جزئياً في السياسات النقدية القوية للبنوك المركزية، وإنقاذ النظام المالي. لكن هل هذا كل ما في الأمر؟ ماذا كان سيحدث لو أن الحكومات قررت تخفيض الإنفاق ورفع الضرائب؟ وربما يختلف المرء بشأن مدى ضرورة التخفيف المالي المتعمد. لكن أحد أهم الأسباب لعدم كون هذا كساداً كبيراً هو أننا تعلمنا درساً من تجاربنا ومن اليابان خلال تسعينيات القرن الماضي: لا يجب تشديد السياسة المالية في وقت مبكر للغاية. وعلاوة على ذلك، الاقتصادات التي تمت إدارتها جيداً على الصعيد التاريخي قادرة، دون أدنى شك، على دعم المستويات الأعلى من المديونية العامة بشكل مريح للغاية.

إذن، هذا يوصلنا إلى مصدر القلق الأخير: الخوف من التضخم. وهذا بشكل أساسي هو السؤال المطروح بشأن كيفية الخروج من السياسات المتطرفة الحالية. ويجب على الأشخاص أن يعتقدوا بأن السياسات النقدية والمالية القوية بشكل استثنائي السائدة في يومنا هذا، ستنعكس بكل تأكيد.

إذا لم يعتقدوا بذلك سيكون هناك بالتأكيد ارتفاع كبير في التوقعات التضخمية قبل فترة طويلة من تعافي الاقتصاد العالمي. وإذا حدث ذلك سيعلق صانعو السياسة في ضغوط مؤلمة، وعلى الأرجح أن ينتهي الأمر بالعالم بركود مصحوب بتضخم، على غرار ما حدث في سبعينيات القرن الماضي.

إن السياسات الاستثنائية التي تم استخدامها للتعامل مع الظروف الصعبة تنجح بالفعل. والآن، نتيجة لذلك، صانعو السياسة يسيرون على حبل مشدود. فمن ناحية هناك عمليات استرداد قبل الأوان وعودة إلى انكماش عميق، ومن الناحية الثانية هناك التوقعات التضخمية المرتفعة والركود المصحوب بالتضخم. ولا يتسم الأمر بالمسؤولية عند الإصرار إما على تشديد فوري، وإما على سياسات متراخية ثابتة. وتخاطر كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بحدوث الأخير. لكن نقادهما يخاطرون بارتكاب خطأ مكافئ ومناقض. والإجابة واضحة، ومخادعة: عليكم أن تختاروا التضييق الحاد، لكن ليس بعد.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية