تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
السبت 1430/6/13 هـ. الموافق 06 يونيو 2009 العدد 5717  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 1075 يوم . عودة لعدد اليوم
طباعة طباعة
حفظ ارسل لصديق طباعة علق


في المخدرات.. كيف نقي؟ ومن يحمي؟




إعداد: عايض العبد الله

تستكمل "الاقتصادية" اليوم حلقات الملف الشائك الذي تناول بين طياته قضية مهمة تؤرق العالم بأسرة ألا وهي "المخدرات"، ضمن سلسلة بدأت في نشرها مطلع الأسبوع الفائت، حيث استعرضت في حلقاته السابقة القضية عالميا وحجمها، ودور المملكة في مواجهتها والجهود الحثيثة التي بذلتها وزارة الداخلية في إحباط تمرير كميات كبيرة منها داخل البلاد، إضافة إلى الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على تعاطي تلك السموم القاتلة، كما تم تخصيص حلقة كاملة تم سرد قصص واقعية رواها أصحابها، حيث تحدثوا عن الأيام العصيبة التي عاشوها في دهاليز المخدرات، فيما تناولت الدور المناط بالأسرة والمدرسة والجامعة نحو محاربة تلك الآفة، وزارت "الاقتصادية" مجمع الأمل في الرياض للتعرف على الخطوات العلاجية التي يخضع لها المدمنون والباحثون عن العودة إلى الحياة من جديد، حيث تجولت في أروقة المجمع واطلعت على أهم المراحل العلاجية هناك. اليوم نصل إلى نقطة بالغة في الأهمية وهي "الوقاية".. نتعرف من خلالها على المفهوم العلمي للوقاية ومستوياتها والدور الأسري والمجتمعي في عملية الوقاية من هذه السموم الفتاكة، وكيف نحمي المجتمع من هذا الخطر العضال سواء في البداية أو عندما يقع فريسة لذلك الوحش أو عندما يتعافى من تعاطيها.. إلى التفاصيل:

ما الوقاية؟

تعرف الوقاية حسب الدكتور أشرف محمد بن علي شلبي من المركز الوطني لأبحاث الشباب في جامعة الملك سعود، بأنها: أي عمل مخطط يقام به تحسباً لظهور مشكلة معينة أو لظهور مضاعفات لمشكلة قائمة بالفعل، ويكون الهدف من هذا العمل هو الإعاقة الكاملة أو الجزئية لظهور المشكلة أو المضاعفات أو كليهما، كما تعرف المشكلة بأنها ظاهرة تحكم عليها جهة اجتماعية ذات وزن بأنها تسبب فعلاً أو يمكن أن تسبب أضراراً أو متاعب للفرد أو المجتمع سواء وجدت براهين علمية أم لم توجد على صحة هذا الرأي.

منع انتشار المشكلة

وتصنف إجراءات الوقاية إلى ثلاث فئات "مستويات" حسب منشورات الأمم المتحدة والصحة العالمية التي ساقها الدكتور شلبي خلال ورشة "المخدرات والشباب في المجتمع السعودي"، وهي الوقاية الأولية: ويتمثل هذا المستوى في منع انتشار مشكلة تعاطي المخدرات بين فئات المجتمع وخاصة المتوقع انتشارها بينها، ويطلق على هذه الجماعات اسم الجماعات المستهدفة للخطر أو الجماعات الهشة غير المحصنة والمعرضة للخطر، وهي تمثل في حالة مشكلة المخدرات الفئات التي يرتفع احتمال تعاطي أفرادها للمخدرات أو المواد المؤثرة في الحالة النفسية، ما لم تحول دون هذا عدد من الظروف أو الإجراءات. وكل إجراءات الوقاية من الدرجة الأولى، رغم أهميتها الشديدة لا يمكن أن تبدأ بطريقة منظمة وفعالة، إلا بعد إجراء الدراسات الاستطلاعية التي تكشف عن درجة انتشار المعلومات والخبرات المتصلة بالمخدرات، والمواد المؤثرة في الحالة النفسية لدى عينات ممثلة للجمهور من مختلف الأعمار والمستويات الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، كتلاميذ المدارس الإعدادية والثانوية والجامعات والعمال وغيرهم. كذلك يدخل في إجراءات الوقاية الأولية، إعداد جيل من الإخصائيين النفسيين والاجتماعيين في جميع المدارس، بل وفي الجامعات في البلاد العربية، وتدريبهم لتقديم المعلومات الصحيحة نحو المخدرات والمواد الأخرى المؤثرة في الحالة النفسية، ولتقديم العون للحالات المعرضة لمخاطر التعاطي ولإدمان المخدرات، وتدريبهم على تقديم أنواع من الخدمات النفسية والاجتماعية للتلاميذ والأسر مما يزيد من تحصينهم ضد المخدرات.

الحد من التمادي

الوقاية من الدرجة الثانية وتتمثل في كل الجهود المبذولة للحد من التمادي في التعاطي في مراحل مبكرة من البدء فيه، والتقليل من تفاقم المشكلة، وزيادة مضاعفاتها في بداية ظهورها في بعض القطاعات العمرية والاجتماعية. وتهدف البرامج الوقائية إلى تفادي مشكلات معينة حتى نتجنب حدوثها، ويُعد تفادي المشكلة من الأمور ذات الأهمية الكبيرة التي تلفت نظر الكثيرين، نظراً لأنها تؤثر في العديد من الأفراد مما يؤدي إلى حدوث بعض الصعوبة في علاجها، حيث تتضمن بذلك العديد من المشكلات منها ما يتعلق بالابن نفسه، ومنها ما يتعلق بالوالدين، ومنها ما يتعلق بالأسرة، وهو الأمر الذي يكلف المجتمع تكاليف باهظة.

مقاومة الانتكاسة

وتهدف الوقاية من الدرجة الثالثة إلى تجنب تحول الاضطراب إلى الحالة المزمنة وذلك من خلال التدخلات العلاجية المتأخرة نسبياً، بهدف منع حدوث مضاعفات أكثر من خلال التأهيل النشط والاستيعاب الاجتماعي، وكذلك تقليل دواعي البقاء في المصحات العلاجية لفترات طويلة لتجنب الآثار الجانبية لهذا الحجز في تلك الأماكن، خاصة إذا لم تكن مهيأة للإقامة، فالحضور المزمن داخل المصحة النفسية يؤدي إلى فقدان المهارات الاجتماعية لدى الفرد، والنبذ من قبل الأسرة وآخرين كانوا يشكلون في الماضي شبكة العلاقات الاجتماعية للفرد. وتوصف هذه الخطوة العلاجية بأنها خطوة وقائية لأن المبادرة إلى تناول هذه الحالات بالعلاج تتضمن بالضرورة وقاية الفرد من مزيد من التدهور إلى مستويات من الصحة البدنية والنفسية والانحطاط الأخلاقي، كما أن فيه وقاية للمكان الذي يعيش فيه الفرد، ووقاية لمن يحتلون مواقع قريبة من هذا الشخص داخل شبكة العلاقات الاجتماعية التي تحيط بهذا الفرد وفيه وقاية من احتمالات زيادة وتنوع الاضطرابات لدى الشخص، ويتضح أن هدف هذا المستوى هو منع الانتكاس والحيلولة دون تطور المرض ليصبح مزمنا، وتقليل البقاء في المصحات العلاجية ما أمكن.

الجانب التوعوي

ويؤكد الباحث أن تصورات ومخططات الوقاية والعلاج لمشكلة المخدرات لا يمكن أن تجد صدى في أرجاء المعمورة ومردوداً فعالاً في المجتمعات المحلية إلا إذا تكافأت مع المكونات الثقافية والإمكانات الواقعية المتاحة في كل مجتمع أو دولة، وذلك بالنسبة لإجراءات الوقاية والعلاج، والوقاية في المقدمة دائماً. ويلاحظ الباحث التشتت في عمليات الوقاية والعلاج كأن يتم التركيز على إجراءات المنع بإعمال القانون وتغليظ العقوبات فقط دون اعتبار لأبعاد ثقافية أو اجتماعية، أو التركيز على إجراءات علاجية للمدمنين دون مراعاة العوامل الاقتصادية والأسرية المشجعة على التعاطي والإدمان، بمعنى أن الحلول تفتقر إلى التنسيق بين مؤسسات الوقاية والعلاج، وأن النظرة الجزئية لا الشاملة هي السائدة. ومن ثم فإن ما استقرت عليه الاتجاهات العلمية والعملية المعاصرة والجهود الدولية من خلال التوصيات التي تتابعت عبر المؤتمرات الدولية هو أن مشكلة سوء استعمال العقاقير المخدرة ينبغي أن تشخّص في إطار كلي شامل بالنسبة لأبعادها المتعددة وعواملها المتفاعلة، وأن مناهج الوقاية والعلاج ينبغي أن تتحقق في إطار منظومة التنمية المتواصلة والمتكاملة، إذ إن مردودها لن يقتصر على البعد الاقتصادي فقط بل سيصل إلى الأبعاد الاجتماعية والثقافية ومقومات القوى البشرية، ويتضمن ذلك كنتيجة حتمية انحسار حجم مشكلة المخدرات كما وكيفا.

خفض الطلب

ويرى شلبي أن الأمر الذي لا مفر منه في بداية مسار الوقاية والمكافحة هو حل المعادلة الصعبة لخفض العرض والطلب في وقت واحد أو زمن متقارب بقدر الإمكان. والمنطلق النظري لهذا المسار أنه إذا امتنع الشخص عن التعاطي مهما كانت الإغراءات لحدث كساد فوري في جلب وتجارة وتوزيع المخدرات. وتسعى استراتيجيات خفض الطلب على المخدرات إلى الحد من الإقبال على تعاطيها، ومد يد العون إلى المتعاطين لكسر عادة التعاطي وتوفير الحاجة إلى العلاج من خلال برامج التأهيل والعودة إلى دائرة المجتمع والتوافق معه، ونستطيع خفض الطلب بالتحصين والوقاية لكافة أفراد المجتمع، علاج المتعاطين والمدمنين، إعادة تأهيل المتعاطين والمدمنين. أما تخفيض العرض حيث يسعى برنامج الأمم المتحدة لمراقبة أنشطة المخدرات UNDCP لبسط مشروعاته للحد من استزراع وإنتاج وتجارة وتوزيع المخدرات للتخفيض من عرضها، ويطرح لمزارعي الأفيون والكوكايين وسائل تغيير زراعة المخدرات إلى محاصيل أخرى مربحة كنوع من النشاط البديل، إلى جانب مشروعات تنمية المجتمع وإدارة الموارد الطبيعية. وتهدف مشروعات تخفيض العرض إلى توسعة التعاون الإقليمي بين الحكومات لتدعيم وسائل مقاومة التجارة العابرة للحدود الإقليمية. وأن يكون ذلك بأرقى الوسائل التقنية والتدريب عليها بأحدث الأساليب ومدعمة بإجراءات أعمال القانون. وتعتبر مشروعات التنمية البديلة هي المخرج الأساسي للحد من عرض المخدرات وذلك لأن مزارعيها يقطن أغلبهم في بلدان نامية فقيرة، ومن ثم فإن تحسين نوعية الحياة الاجتماعية والاقتصادية لهم عن طريق مشروعات التنمية المتكاملة إلى نوع من التنمية البديلة التي يمكن أن تحقق بذاتها تخفيض عرض محاصيل المخدرات المحظورة أو القضاء عليها إن أمكن ذلك.

رفع القدرات المعرفية

إلى ذلك يؤكد الدكتور أشرف شلبي، أن استراتيجية مواجهة المخدرات تأتي من خلال رفع كفاءة القدرات المعرفية لدى الشخص، ويأتي ذلك في: تقديرات الذات، مركز الضبط، اتخاذ القرار المناسب، التدريب على مهارات الحياة، الموازنة بين مواجهة العرض وخفض الطلب مهما كانت ميزانية خفض الطلب، تركيز الجهود الجماعية للمصارحة، والاعتراف، ومواجهة وجود المشكلة، تبصير الباحثين وأفراد المجتمع بالمعلومات الدقيقة عن ماهية المشكلة وحجمها، معاملة المتعاطين والمدمنين على أنهم مرضى يحتاجون للعلاج والعناية، التشجيع وتحفيز الهمم (الأبناء، الأسرة، والمؤسسات)، الإنصات والاهتمام والمشاركة الوجدانية، البعد عن المقارنات التي تفوق القدرات، استخدام العلاج الطبي، النفسي، والاجتماعي عن طريق تدخل طبي لتطهير جسم المدمن من السموم، وتدخل نفسي للوقاية من الانتكاس من خلال (تقوية الشخصية، تدخل اجتماعي بتعديل بيئته، وتغيير العادات السيئة)، إعداد برامج التأهيل وهي دافعية نحو الشفاء والابتعاد عن الانتكاسة.

تنمية المهارات

وهنا يشير الباحث إلى أن أساليب وقاية الشباب من المخدرات تأتي من خلال العنصرين الرئيسيين التاليين: أولهما تنمية المهارات الكفيلة بوضع تلك الاستراتيجيات موضع التنفيذ لدى الشباب، والتي تتمثل في مهارات: توكيد الذات، التفكير الناقد والاستدلالي، إدارة العلاقة مع الآخر، إدارة الحوار (التفنيد والإقناع)، مهارات التفكير الإيجابي، إدارة الصراع، إدارة الغضب، اتخاذ قرار وحل المشكلات. ثانيا: تبني أساليب وآليات يمكن من خلالها تنمية تلك المهارات ألا وهي: عقد حلقات نقاش حول توعية الأسرة بخصائص نمو أبنائها، إقامة دورات تدريبية للطلاب، والأسر، وجميع العاملين في المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص حول الآثار السلبية للمخدرات، إصدار مجلة عن كيفية نشر ثقافة الوقاية من المخدرات بين الطلاب، إنشاء منتدى إلكتروني لنشر ثقافة الوقاية من المخدرات، عقد مؤتمرات عالمية حول بعض القضايا الخلافية تتضمن أفراداً من ثقافات مختلفة يشترك فيها الطلاب، وضع مقر دراسي بعنوان كيفية وقاية الشباب من تعاطي المخدرات.

الأسرة ودورها

تعد الأسرة اللبنة في كيان المجتمع، وهي الأساس المتين الذي يقوم عليه هذا البناء، فبصلاح الأساس يصلح البناء، وكلما كان الكيان الأسري سليماً ومتماسكاً كان لذلك انعكاساته الإيجابية على المجتمع، والأسرة التي تقوم على أسس من الفضيلة والأخلاق والتعاون تعتبر ركيزة من ركائز ذلك المجتمع الذي سيكون مجتمعاً قوياً متماسكاًَ متعاوناً، يسير في ركب الرقي والتطور. ومن المؤشرات المهمة عن دور الأسرة في عملية التنشئة الاجتماعية والتي تؤثر في تكوين شخصية الفرد الانفعالية، الاجتماعية، النفسية، والعقلية هي: الأسرة السعيدة تعد بيئة طيبة وتؤدي إلى سعادة الطفل، الأسرة المضطربة تعد بيئة نفسية سيئة للنمو، فهي تكون موقعا خصبا للانحرافات السلوكية والاضطرابات النفسية والاجتماعية والجنوح، الخبرات الأسرية المبكرة التي يتعرض لها الطفل في سنواته الأولى المبكرة تؤثر تأثيراً مهماً في النمو النفسي والاجتماعي. من هنا يتضح دور الأسرة من منظور الوقاية من الدرجة الأولى، فعليها: أن تحقق في تفاعلاتها صنع الدفء الأسري المستقطب لمشاعر الأبناء الإيجابية، قيام النماذج والقدوات الشاحذة للهمم وإمكانات النمو والارتقاء للأبناء، إشعار الأبناء بالمسؤولية وليس التقاعس في أداء الواجبات المطلوبة منهم، التوجيه غير المباشر في التربية والابتعاد بقدر الإمكان عن المباشرة، الابتعاد عن القسوة وكذلك التدليل. وعليها أن تتحاشى التناقض بين المطلب والمسلك من جانب الآباء، تورط الآباء فيما هم ناهون عنه، إهمال الأبناء وإطلاق حرياتهم دون توجيه.

التلقائية والحرص

ومن استراتيجيات الأسرة في وقاية الأبناء من المخدرات: التلقائية في الحديث عن مشكلة المخدرات، مع المصارحة والحوار المفتوح، الحرص على معرفة صداقات الابن واختيار أصدقاء أكفاء، الإنصات للأبناء وتركيز الجهود في محاورتهم لكسب احترامهم وتقديرهم، التشجيع لهم على اتخاذ القرار وتنمية ثقتهم بقدراتهم سواء النفسية أو الاجتماعية في مواجهة المشكلات التي تعترضهم، التركيز على إبراز الجوانب الإبداعية والإنجازات والنجاح، تعليم الأبناء كيف يشغلون أوقات فراغهم بما ينفعه كممارسة الرياضة، القراءة، المهن الحرفية، الهوايات المفيدة، كون الأب أو الأم قدوة حسنة للأبناء حتى يتبع منهجهم في الحياة، تنمية ذكاء الابن وصقل مواهبه لاكتشاف قدرات كامنة بداخله، المطالعة والقراءة، المشاركة الجماعية مع زملائه لتنمية مهاراته على مهارات الحياة المختلفة، الابتعاد عن إحباطهم لمجرد سلوك خاطئ، فمن الأخطاء نتعلم، إضافة إلى التدريب على مواجهة ضغوط الحياة وليكون سفيراً للمحبة بين أقرانه، الالتزام بالتعليمات والأنظمة، الابتعاد عن استخدام عقاقير طبية دون إشراف طبي، الحذر من ممارسة عادة التدخين أمام الأبناء، المحبة، المرونة، الوعظ والتذمر، التقبيل والاحتضان، الاعتراف، عدم الكذب، تجنب النفاق.

تحديد السلوك

وهنا يذهب الدكتور سليمان بن عبد الرزاق الغديان إلى أن تشخيص السلوك المنحرف يبد بعدة خطوات أولها تحديد نوع الانحراف، حيث يتفرع إلى نوعين، فالأول هو انحراف أحادي ويقصد به أن الحالة تمارس سلوكا منحرفا واحدا فقط، أي أن الحالة مشكلتها هو الوقوع في هذا السلوك المنحرف فقط وليس هناك سلوكيات منحرفة أخرى، كـ "الطالب الذي يقوم بممارسة التدخين". أما النوع الآخر فهو انحراف مركب وهي الحالة التي تمارس مجموعة من السلوكيات المنحرفة، أي أن هذه الحالة مشكلتها تكمن في أنها تمارس عددا من السلوكيات المنحرفة كـ "وقوع المراهق في ممارسة التدخين والتعاطي والسرقة".

المخدرات في المناهج

أوصى الدكتور إبراهيم محمد الزبن رئيس قسم الاجتماع والخدمة الاجتماعية في كلية العلوم الاجتماعية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، للوقاية من المخدرات في دراسة طرحها أخيرا، بإدراج أنواع المخدرات وضمن المناهج الدراسية العامة والجامعية وبيان أضرارها على المجتمع وأخطارها على الأفراد، وخاصة في المراحل العمرية الأكثر استخداما والأكثر استقطابا، مع التوعية الفاعلية والمستمرة للأسر عن مدى خطورة تفشي ظاهرة المخدرات وكيف نحمي أبناءنا من شرورها. وأشارت الدراسة إلى أن أن الاستراتيجية القومية والدولية يجب أن تتجه إلى جوهر الظاهرة ومعاناة الناس أنفسهم، بما يعنيه ذلك من مجتمعات ونظم ومؤسسات تدير شؤون حياتهم، والتي تدور حول محاور: البيئة، السكان، الدين، الاقتصاد، السياسة، الأسرة، الثقافة، القانون، التقليد والعرف، القانون والرأي العام. وأكد الزبن أن تناول مشكلة الإدمان وقائياً وعلاجياً يجب أن يتلاءم مع الخصوصية الاجتماعية والثقافية للمجتمعات التي يعمل فيها الإخصائيون الاجتماعيون، وتحديداً خصوصية المجتمع السعودي. وحذرت الدراسة من فرص وخيارات في مقابل التهديدات خاصة مع التطور المتسارع الذي يلحق بالعالم المعاصر، فقد يؤدي هذا في محصلته إلى احتمالية التعاطي والوصول إلى الاعتماد العضوي النفسي على المخدرات بمختلف أنواعها، ولذا وجب على الإخصائيين الاجتماعيين ضرورة مراعاة الوزن النسبي للعوامل الذاتية والبيئية. ولفت الباحث إلى أن الأمر الذي لا مفر منه في بداية مسار الوقاية والمكافحة هو حل المعادلة الصعبة لخفض العرض والطلب في وقت واحد أو زمن متقارب بقدر الإمكان. والمنطلق النظري لهذا المسار أنه إذا امتنع الشخص عن التعاطي مهما كانت الإغراءات فيمكن حدوث كساد فوري في جلب وتجارة وتوزيع المخدرات. وتسعى استراتيجيات خفض الطلب على المخدرات إلى الحد من الإقبال على تعاطيها، ومد يد العون إلى المتعاطين لكسر عادة التعاطي وتوفير الحاجة إلى العلاج من خلال برامج مدروسة ومختبرة. وأوصت الدراسة في ختامها بدور مقترح للإخصائي الاجتماعي من واقع الطلاب أنفسهم تضمن عدة نقاط رئيسية وهي: توعية الشباب بمخاطر التعاطي للمخدرات، التعاون المستمر مع مؤسسات المجتمع لمواجهة ظاهرة التعاطي للمواد المخدرة بين الشباب، الوقوف على الأسباب الحقيقية وراء تعاطي الشباب للمواد المخدرة، تمكين الطلاب من التعرف على الأسباب والآثار الضارة المترتبة على التعاطي، تسهيل العقبات أمام الشباب للحيلولة أمام تعاطي المواد المخدرة، تيسير الخدمات بما يمكن الشباب المتعاطي من الفصول الدراسية.



طباعة طباعة
حفظ ارسل لصديق طباعة علق




لا يوجد تعليقات


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق

الأكثر تفاعلاً