وأشار وزير المالية أن بلاده وثلاث دول خليجية أخرى ستمضي في خطة الوحدة النقدية وان مقر البنك المركزي الخليجي لن يطرح للتفاوض من جديد. وقال العساف في مقابلة مع رويترز أمس في سلطنة عمان بعد أقل من أسبوعين من انسحاب الإمارات العربية المتحدة من الخطة :لن تخرج الخطة عن مسارها بل ستستمر. ستمضي الوحدة النقدية كما هو مخطط لها". وأضاف "مادمنا نمضي في الاتجاه الصحيح فهذا أهم شيء".
وكانت الإمارات ثاني أكبر اقتصاد في العالم العربي قد انسحبت الشهر الماضي من خطة لإصدار عملة موحدة احتجاجا على قرار اختيار الرياض مقرا للبنك المركزي المشترك. وتشارك في خطة الوحدة النقدية إلى جانب السعودية كل من الكويت وقطر والبحرين.
وردا على سؤال عما إذا كان مقر البنك المركزي مطروحا لإعادة التفاوض قال العساف "لا. هناك قرار اتخذه قادتنا".
وكان وزير الخارجية الإماراتي صرح لرويترز في وقت سابق من الشهر أن بلاده ستدرس إعادة الانضمام إلى الوحدة النقدية إذا تغيرت الشروط ووافق جيرانها على السماح بأن تكون الإمارات مقرا للبنك للمركزي.
وقال الوزير الشيخ عبد الله بن زايد أل نهيان أن الاقتصاد المفتوح الذي تتمتع به الإمارات هو الأكثر ملائمة في منطقة الخليج لاستضافة البنك المركزي.
وفي وقت سابق من يوم السبت قال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أن من المقرر أن تجتمع الدول الأربعة الأخرى المشاركة يوم السابع من يونيو للتوقيع على اتفاق الوحدة النقدية. ويتساءل المحللون عما إذا كان انسحاب الإمارات ثاني أكبر اقتصاد عربي بعد
السعودية يمكن أن يخرج المشروع الذي يواجه مشكلات منذ فترة عن مساره. وقال العساف إن من بين المزايا الرئيسية للعملة الموحدة خفض تكاليف المعاملات بين الدول الأعضاء في مجالات مثل التجارة والسياحة. وأردف "لديك تكاليف المعاملات التجارية كما أن لديك مخاطر تباين أسعار الصرف. حتى في ظل ربط معظم العملات حاليا بالدولار لن يكون ذلك هو الحال بالضرورة في المستقبل.
"العملة الموحدة ستقلل المخاطر وسيؤثر هذا بشدة على قرارات الاستثمار والإيداع وأي نوع من المعاملات التجارية". وتابع أن العملة الموحدة ستمكن أيضا أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم من تكوين "كتلة نقدية رئيسية".
## تطلع لاستثمارات في أوروبا وآسيا والولايات المتحدة
في هذا الشأن قال العساف إن بلاده تستطلع فرصا للاستثمار في أوروبا واسيا والولايات المتحدة في قطاعات منها التكنولوجيا ومكونات السيارات وذلك لشركتها الجديدة للاستثمار التي يبلغ رأسمالها 5.3 مليار دولار.
وأشار إلى أن شركة سنابل السعودية لم تبدأ نشاطها بعد لكن صندوق الاستثمارات العامة المالك لها يتطلع بالفعل لفرص استحواذ محتملة.
وكانت الحكومة السعودية أعلنت العام الماضي عزمها تأسيس شركة سنابل بتفويض للاستثمار في الأسهم والسندات والعقارات والعملات الأجنبية والسلع داخل المملكة وخارجها.
وقال العساف خلال المقابلة أمس "نتطلع إلى بعض الفرص من أوروبا
واسيا والولايات المتحدة. لانزال في مرحلة تأسيس الشركة لكن هذا لا يمنعنا من استكشاف هذه الاستثمارات.
"نتطلع إلى قطاع التكنولوجيا ومكونات السيارات حيث نعتقد إننا نتمتع
بميزة تنافسية عندما يتعلق الأمر بهذه المكونات وبخاصة المنتجات البلاستيكية".
وأحجم الوزير عن الكشف عن الموعد الذي يتوقع أن يبدأ فيه الصندوق أول
استثماراته لكنه أضاف أن أي عملية استحواذ يجب ان تعود بالنفع على الاقتصاد
السعودي إذ تطبق الحكومة خطة للتنمية قيمتها 400 مليار دولار على مدى الأعوام
الخمسة المقبلة.
وقال "أمامنا الكثير من الفرص داخل البلاد. الدليل على هذا هو انه في كل
شهر تقريبا نؤسس شركة جديدة مملوكة لصندوق الاستثمارات العامة للاستثمار في البلاد بشكل أساسي".
وردا على سؤال عما اذا كان الاقتصاد العالمي قد تجاوز الأسوأ قال العساف ".
أعتقد ذلك .. نعم. يمكن أن تستمر البطالة في الاقتصادات الكبرى لبعض الوقت لكن
فيما يتعلق بالانهيار الضخم في كل من قطاع العقارات والثقة أعتقد اننا تجاوزنا
الاسوأ".
## شركة للتمويل العقاري على غرار فاني ماي
وبين ابراهيم العساف أن بلاده تعتزم تأسيس شركة على غرار شركة فاني ماي الأمريكية لشراء القروض العقارية من المؤسسات المالية والمساعدة في تطوير أسواق محلية للسندات والصكوك.
وأضاف أن تأسيس الشركة سيتزامن مع سن أول قانون للتمويل العقاري في المملكة والذي من المنتظر أن يبدأ سريانه قبل نهاية العام.
وتعد شركة فاني ماي مشتريا أوليا لقروض الرهن العقاري من مصدريها. وتقوم
بتوريق القروض في صورة أوراق معززة برهون عقارية وتبيعها إلى المستثمرين وقد أنشئت بهدف إقامة سوق ثانوية للرهون العقارية المدعومة من الحكومة.
وأبلغ العساف رويترز "أحد عناصر قوانين التمويل العقاري هو إقامة هذه المؤسسة. أنها أحد المكونات" مضيفا انه من المنتظر تأسيس الشركة التي ستصمم بحيث تناسب احتياجات السوق المحلية قبل نهاية العام.
وأوضح أن نسبة ملكية المنازل في السعودية وهو 62 % من السكان يتشابه مع الأسواق المتقدمة أو يزيد لكن معظم تمويل شراء المساكن حتى الان يأتي عن طريق المصادر العائلية التقليدية والقروض الحكومية. ويقدر بعض المحللين أن نسبة ملكية المنازل تبلغ نصف المستوى الرسمي. وقال أن قانون التمويل العقاري سيمكن المقترضين من الحصول على تمويل بتكاليف أقل بفضل المساندة القانونية.
ويبلغ عدد سكان المملكة نحو 25 مليون نسمة وهي أكثر الدول سكانا في الخليج وتعهدت حكومتها بإنفاق 400 مليار دولار على مشروعات التنمية على مدار الخمس سنوات المقبلة لدعم الزيادة في عدد السكان.
وأضاف الوزير"اعتقد أن التمويل العقاري سيكون كبيرا. حالما تقيم السوق سيكون التمويل كبيرا لسبب وجيه ... في أي ثقافة يعد امتلاك منزل أو وحدة سكنية أمرا مهما".
وأشار إلى أن قانون التمويل العقاري سيكون حافزا كبيرا أيضا على تنمية سوق السندات المحلية حيث ستصدر شركات التنمية العقارية سندات أو صكوكا لتدبير التمويل.
وأردف "ستكون على سبيل المثال مثل الولايات المتحدة أو غيرها من الأسواق
المتقدمة حيث تكون هناك مؤسسات يمكنها شراء القروض وإعادة إصدارها في شكل سندات وبيعها لحاملي السندات سواء كانوا بنوكا أو صناديق تقاعد أو حكومات".
## الإبقاء على تنوع الاحتياطيات الأجنبية وبيع بعض الأصول
ولفت العساف إلى أن بلاده تحتفظ باحتياطيات متنوعة من النقد الأجنبي وتسحب من أصول أجنبية ثابتة للمساعدة في سد أي عجز في الميزانية في الأمد القصر أو المتوسط.
وأضاف العساف أن السعودية عضو مجموعة العشرين تأمل في كسب مزيد من النفوذ في النظام المالي العالمي بينما تعزز قدرتها الإنتاجية النفطية رغم الركود العالمي ووسط مراجعة محتملة لحصص صندوق النقد الدولي.
وقال الوزير السعودي إن مساندة الرياض لربط عملتها بالدولار لا يعني أن احتياطياتها من النقد الأجنبي تقتصر على العملة الأمريكية بل أنها تعكس بصورة أوسع الاتجاهات في التجارة الخارجية واحتياجات المملكة.
وأوضح قائلا "ننوع بالفعل الاحتياطيات. ليس من الضروري لأننا نربط عملتنا بالدولار أننا نحتفظ بكل احتياطياتنا في صورة دولار. الأمر ليس كذلك".
وقال العساف "لدينا عجز في الخمسة شهور الأولى من العام. خطنا الدفاعي
الأول هو السحب من فوائضنا لدى البنك المركزي".
وتحتفظ مؤسسة النقد بمعظم الأصول الأجنبية في أدوات يمكن بسهوله تحويلها
الى سيولة ومن بينها أذون الخزانة الأمريكية. وتظهر أرقام المؤسسة أن صافي الأصول الأجنبية تراجع نحو 91ر162 مليار ريال منذ نوفمبر تشرين الثاني الماضي. وقال العساف "من الواضح أن معظمها يستثمر في الخارج. هذا هو سبب التراجع.
"ابلغنا مؤسسة النقد بما نحتاجه وراجعوا هم مواعيد الاستحقاق والعائدات
المختلفة وكل الأمور ذات الصلة ودبروا لنا التمويل".
وأردف العساف "ستجري مراجعة الحصة. لا نعرف ماذا ستكون النتيجة فهناك
الكثير من المطالب في هذا الخصوص. كل بلد يعتقد ان لديه الحق بدرجة أكبر في زيادة الحصة".
ومن المتوقع إن تربط الدول مساهماتها المالية الجديدة بمطالب بأن يكون لها دور أكبر في عملية صنع القرار في مجلس إدارة الصندوق. ويشير الموقع الالكتروني لصندوق النقد إلى أن السعودية تساهم حاليا بنحو 3.21 % من إجمالي رأسمال الصندوق ومن خلال حصتها تسيطر على 16ر3 % من إجمالي الأصوات.

