أزمة موريتانيا: عودة رمزية للرئيس المخلوع يعقبها تشكيل حكومة وتنحي

ارئيس الموريتاني المخلوع محمد ولد الشيخ عبد الله
لاحت اليوم بوادر انفراج في الأزمة الموريتانية المتصاعدة منذ الإطاحة بالرئيس المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله على قبل عشرة أشهر، بعد أن نجحت مساعي مجموعة الاتصال الدولية وممثلو أطراف الأزمة الموريتانية في التوصل إلى اتفاق يعود بموجبه الرئيس المخلوع إلى الرئاسة بشكل رمزي، قبل أن يوقع مرسوم تعيين حكومة انتقالية للوحدة الوطنية، ثم يعلن هو بصورة طوعية قراره بالتنحي عن رئاسة الجمهورية، دون أن يمس هذا من قرارات الحكومة الموقعة قبل هذا التاريخ".
ووفق الاتفاقية التي يمكن أن تكون تعلن بشكل رسمي خلال الساعات المقبلة، فإن سيتم تشكيل حكومة انتقالية مشتركة في فترة أقصاها سبعة أيام، بعد التوقيع على هذا الاتفاق، وستكون مهام الحكومة موضحة بموجب هذا الاتفاق فيما يخص تسيير الأمور العامة وتوزيع المسؤوليات الحكومية بشكل توافقي".
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي يتابع مندوبو مجموعة الاتصال الدولية وممثلو أطراف الأزمة الموريتانية الثلاثة صباح اليوم لليوم الثاني بالعاصمة السنغالية داكار، تشاورهم النشط حول مشروع الوثيقة التي اقترحتها الأطراف الدولية الوسيطة في أزمة الحكم الموريتانية التي دخلت شهرها العاشر. وتمارس الأطراف الدولية النافذة ضغوطا شديدة على فرقاء الأزمة وبخاصة على الطرف الحاكم في موريتانيا للقبول بالاتفاق المقترح.
وقد تزامن هذا التشاور مع مظاهرات احتجاجية معارضة للانقلاب ولأجندة العسكريين شهدتها شوارع العاصمة الموريتانية نواكشوط مساء الخميس وأدت لإصابات خطيرة في صفوف المتظاهرين وبين أفراد الشرطة.
وكانت مجموعة الاتصال الدولية الخاصة بموريتانيا قد سلمت ليلة الجمعة إلى ممثلي الفرقاء السياسيين الموريتانيين المشاركين في حوار داكار، نسخة من مسودة اقتراح باتفاق مصالحة أعده الوسطاء. ونص المقترح "على ضرورة تنظيم انتخابات رئاسية في شهر يوليو القادم، وتشكيل حكومة وفاق وطنية تمهد لذلك". ونصت الوثيقة التي تسلمها الفرقاء على أن الأقطاب الثلاثة المشاركين في الحوار والذين سيوقعون على الاتفاق، "سيعملون على تنظيم فترة انتقالية توافقية، مع استعداد الراغب منهم، للمشاركة في الانتخابات الرئاسية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، ولجنة مستقلة للانتخابات".
وأوضحت الوثيقة،أن "ثمة اقتراحان بخصوص الفترة الانتقالية التي ستفضي لانتخابات رئاسية، أحدهما ينص على فترة انتقالية قصيرة تنظم بموجبها الانتخابات في شهر يوليو القادم، والآخر ينص على فترة انتقالية طويلة تنظم بموجبها الانتخابات في نهاية السنة الجارية". إلا أن الوسطاء - تضيف الوثيقة المقترحة - "يفضلون الفترة الانتقالية القصيرة لأسباب منها أن عادة الاتحاد الإفريقي في الحالات التي يقع فيها تغيير غير دستوري للنظام، أن يطالب بالرجوع إلى النظام الدستوري في أجل أقصاه ستة أشهر، ولذلك فإن المجموعة الدولية تساند الاتحاد الإفريقي في اختياره للفترة الانتقالية القصيرة، على أن تكون منظمة تنظيما دقيقا من أجل العودة إلى النظام الدستوري".
ونص مقترح اتفاق المصالحة المقترح على "أن التنظيم الدقيق للفترة الانتقالية يقتضي شفافية الانتخابات، وشفافية القوائم الانتخابية وسلامة عمليات التصويت، وتساوي المرشحين للانتخابات في النفاذ إلى وسائل الإعلام العمومية، وحياد الإدارة"، كما يتطلب "مراقبة دقيقة للمرحلة الانتقالية من طرف المجموعة الدولية، تحت إشراف الاتحاد الإفريقي وبدعم من الشركاء الكبار، كجامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمة الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للفرانكفوية والاتحاد الأوروبي، والأعضاء الدائمون، والأعضاء الأفارقة في مجلس الأمن الدولي".وبموجب هذا الاتفاق فإن الأطراف الثلاثة (زعيم المعارضة أحمد ولد داداه،الجبهة المعارضة للانقلاب،الجنرال ولد عبد العزيز)، يقترحون على المجلس الدستوري ورئيس الجمهورية بالنيابة "أن تبدأ المرحلة الانتقالية، تطبيقا للمادة أربعين من الدستور الموريتاني، بتوقيع رئيس الجمهورية سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله على مرسوم تعيين حكومة انتقالية للوحدة الوطنية، ثم يعلن هو بصورة طوعية قراره بالتنحي عن رئاسة الجمهورية، دون أن يمس هذا من قرارات الحكومة الموقعة قبل هذا التاريخ"؛ثم "تشكيل حكومة انتقالية مشتركة في فترة أقصاها سبعة أيام، بعد التوقيع على هذا الاتفاق، وستكون مهام الحكومة موضحة بموجب هذا الاتفاق فيما يخص تسيير الأمور العامة وتوزيع المسؤوليات الحكومية بشكل توافقي". "أما الانتخابات الرئاسية فسيتم التوافق على تاريخها بحيث تكون أقصر ما يمكن، ومحددة تبعا لتقييم دقيق لعوامل فنية وإدارية ولوجستية وعوامل المناخ"؛وفي هذا الإطار" يكون الشوط الأول من الانتخابات الرئيسة بتاريخ كذا.. والشوط الثاني في حال اللجوء إليه بتاريخ ..."
الجنرال محمد ولد عبدالعزيز وطرف في النزاع
أحمد ولد داده أحد الأطراف الثلاثة المتنازعة وزعيم المعارضةوينص الاتفاق كذلك على "أن أعضاء مجموعة الاتصال الدولية سيساعدون السلطات الموريتانية المختصة على اتخاذ قرار بتحديد التاريخ المناسب للانتخابات الرئاسية على ضوء هذا الاتفاق".
وبخصوص الأجندة الانتخابية فإن الحكومة الانتقالية للوحدة الوطنية "ستحدد واحدا وعشرين يوما يتم فيها فتح الباب أمام إعادة تصحيح القائمة الانتخابية وطباعة بطاقات الانتخاب ، كما يتم خلالها فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية وقبول ملفات المترشحين على أن تتم الحملة الانتخابية وفقا للقانون".
وفيما يتعلق باللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، فإن "الأطراف الموقعة على الاتفاق، تتفق على اعتماد مأموريتها وتشكيلتها، على أساس النصوص المعمول بها وعلى أساس التجارب الماضية، وذلك فور تشكيل حكومة الوحدة الوطنية".
ونص الاتفاق على "ضرورة اتخاذ إجراءات تهدئة بهدف إعادة بناء الثقة بين الأطراف، بحيث تلتزم هذه الأطراف بالقيام بالأعمال اللازمة لدى السلطات المختصة للدولة، وبصورة سريعة وقبل التوقيع على هذا الاتفاق، لإكمال إجراءات الحرية المؤقتة المقررة لصالح الشخصيات المعتقلة، والقيام بأمور أخرى لبناء الثقة كتوقيف الحملات الإعلامية غير الايجابية، وولوج الفرقاء لوسائل الإعلام العمومية بتساو وبدون تأخير، وإصدار قانون عفو عام، تتفق عليه الأطراف الموقعة على الاتفاق، "وهذا يفرض إطلاق المسؤولين السياسيين المعتقلين بعد السادس من أغسطس المتهمين بالرشوة". ونصت المسودة "على ضرورة البحث عن حل مرضي لمشكلة المعتقلين (بينهم الوزير الأول في النظام المطاح به يحي ولد الوقف)، قبل التوقيع على الاتفاق، من اجل إعادة بناء الثقة ومتابعة المفاوضات، على أن تصدر حكومة الوحدة الوطنية مشروع قانون عفو عام يسانده الفرقاء ويصادق عليه البرلمان".






لا يوجد تعليقات