الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

كان هذا جزءا من تقاليد وادي السيليكون. فعندما حاول رأسمالي المشاريع التكنولوجية المهيمن، إي فلويد كفاميه، تنظيم اجتماع مع المرشح الرئاسي، بوب دول، كان كل ما تسنى له من الوقت هو 15 دقيقة في قاعة انتظار في مطار سان خوسيه.

تغيّر الكثير من الأمور منذ ذلك الحين، حيث إن مقري شركتي جوجل، وياهو، أصبحا محطتي توقف أساسية في الحملة الانتخابية، وتتدفق الأموال بكل حرية من شركات التكنولوجيا إلى واشنطن وسكرامنتو.

#2#

#3#

يرفع وادي السيليكون من طموحاته السياسية في الوقت الراهن، مقدماً مرشحيه الخاصين به للمناصب في محاولة منه لتوسيع نطاق نفوذه على المجتمع ككل.

"هذا هو التقدم المتسلسل المنطقي التالي في أي انخراط مجتمعي"، كما قال دان شنور، الاستراتيجي الجمهوري المقيم في كاليفورنيا، حيث عمل في حملة جون ماكين الانتخابية عام 2000. "أولاً يسعى السياسيون إلى المال، ومن ثم يبحثون عن الشعبية، والدعم التنظيمي. وبالتدريج، يدرك المجتمع أنه قادر على تنشئة، وتوجيه أمور المرشحين الخاصين به".

لم تكن الطموحات السياسية للتكنولوجيين جلية تماماً في أي مكان كما كانت في سباق 2010 لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا. والمتنافسان على الترشيح الجمهوري، هما ستيف بويزنر رجل الأعمال الذي باع الشركة المصنعة لتكنولوجيا تحديد المواقع عبر الأقمار (GPS)، سنابتراك - Snaptrack، إلى شركة كفالكومQualcomm - ، الشركة المصنعة للرقاقات اللاسلكية، مقابل مليار دولار، وميج ويتمان، الرئيسة التنفيذية السابقة لشركة إباي.

كلاهما يستخدمان فعلياً ثرواتهما الشخصية الجوهرية من أجل تمويل حملاتهما. وفي آونة مبكرة من هذا الشهر، تبرع بويزنر بـ 3,5 مليون دولار من أمواله الخاصة لحملته. وقبل أسابيع من ذلك، خصصت ويتمان نحو 2,8 مليون دولار من أموالها الخاصة للحملة.

تهيمن هذه الترشيحات على النفوذ المتزايد لوادي السيليكون. وتمكن المجتمع التكنولوجي، بثرواته الطائلة، وحضوره المتزايد في واشنطن، من أن يبرز كدوائر انتخابية مهمة للمرشحين من كلا الحزبين. وبالفعل، فإن القوة السياسية في كاليفورنيا اليوم قد تتجه شمالاً، من هوليوود إلى وادي السيليكون.

"إن الأمر يدل على نضج وادي السيليكون" كما قال جيم هاولي، الرئيس التنفيذي لشركة تيكنت، وهي مجموعة ضغط لشركات التكنولوجيا. وأكثر فأكثر، يتفهم قادة الشركات أهمية السياسة بالنسبة لشركاتهم، كما أن المزيد من الناس ينخرطون، ويعلنون عن ترشيحهم، أو دخولهم السباق".

بالإضافة إلى السباق على المنصب، يجد الرؤساء التنفيذيون لشركات التكنولوجيا أساليب أخرى أكثر انخراطاً في السياسة. فنجد مثلاً أن إيريك شميت، الرئيس التنفيذي لشركة جوجل، شارك في إدارة حملة باراك أوباما الانتخابية، وهو يعمل الآن في المجلس الاستشاري للعلوم والتكنولوجيا الخاص بالرئيس. كما أن كارلي فيورينا، وهي الرئيسة التنفيذية السابقة لشركة هيوليت آند باكراد، كانت المستشارة الاقتصادية لجون ماكين خلال حملته الرئاسية الأخيرة. أما في واشنطن، فالعديد من شركات التكنولوجيا الكبرى زادت من جهود جماعات الضغط الخاصة بها.

يرى البعض وادي السيليكون كحاضنة طبيعية للساسة. "لديك الكثير من الأموال في وادي السيليكون، والكثير من الشركات الناشئة"، كما قال جستن بويل، من كبار المستشارين المانحين الديمقراطيين. "والناس أنفسهم ينجذبون إلى السياسة. فهم لم يعودوا ينشئون شركة أخرى، ولكن حملة انتخابية".

إن الطموح ذاته الذي أدى إلى حياة مهنية مجدية يمكن أن يؤدي إلى نجاح في السياسة. "إن الموقف السائد هو أن كل شيء ممكن"، كما قال بويل. "وهنالك بعض من روح المغامرة".

الطموحات السياسية لا تقتصر على جانب واحد من الصورة. فقد أعلن كريس كيلي، رئيس الخصوصية في موقع فيسبوك، في الآونة الأخيرة عن ترشحه لمنصب النائب العام. وسيكون كيلي، الديمقراطي البالغ 38 عاماً من العمر، من بين أوائل المرشحين من "جيل الفيسبوك" في منصب عام.

يعتقد هاولي أن الناخبين يمكن أن يأخذوا السجلات العملية القوية للمرشحين. "إنهم أناس ناجحون للغاية فيما يقومون به"، كما قال. "وهنالك تركيز على الواقعية، وحل المشاكل، وهذا ما يهتم به الناخبون للغاية".

طالما ظل مركز كاليفورنيا للتكنولوجيا المتطورة، بعدد سكانه الكبير من المهاجرين، وتقاليده الاجتماعية الليبرالية، معقلاً للديمقراطيين. ولكن هنالك مؤشرات على أن ذلك في تغيّر.

بعيداً عن كيلي، ليس هنالك تكنولوجيون بارزون يديرون حملات انتخابية كديمقراطيين. وبالقليل من المرشحين الجمهوريين لمنصب حاكم ولاية، فعلى ما يبدو أن بويزنر أو ويتمان على الأرجح سوف يبرز في ترشيح الحزب.

"كوّن الديمقراطيون في أواخر التسعينيات من القرن الماضي ميزة ضخمة في وادي السيليكون"، كما قال شنور. ويمثل بويزنر وويتمان محاولة من قبل الجمهوريين المعتدلين اجتماعياً، لاستعادة مقعد على الطاولة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية