لا يزال القطاع المصرفي العراقي يصارع لتجاوز ماضيه كعمود ارتكاز للاقتصاد الوطني، وكذلك تخطي إرث الحرب، وما سبقها من سنوات العقوبات، والعزلة والإهمال الدوليين.
بلغ بنك الرافدين، وهو بنك تملكه الدولة، كما أنه أكبر بنوك العراق، نقطة فارقة حين افتتح أول فرع له يعمل بصورة آلية، كما أنه مرتبط إلكترونياً به، وذلك في بغداد. وعلى الرغم من أن البنوك الخاصة ذات المعدات الأفضل، شقت لنفسها طريقاً واسعاً في العراق خلال السنوات الأخيرة، إلا أن من المنتظر أن يكون أثر تحديث بنك الرافدين على العراقيين العاديين، ضخماً.
يقول غسّان العبيدي نائب مدير البنك المركزي العراقي، والمسؤول عن مشروعات المعلومات والتكنولوجيا، إن من شأن هذه الأمر استعادة الثقة.
ما زال معظم عمليات التجزئة المصرفية في العراق يتم في فروع معزولة، كما أن العمليات تتم وفق أوراق مكتوبة باليد، حيث إن عمليات التحويل بالربط الإلكتروني مستحيلة أو صعبة، كما هي حال التحويلات بين البنوك. ويضاف إلى ذلك أن أجهزة الصرف الآلي قليلة، وبالتالي فإن ما يتم إصداره من البطاقات الإلكترونية، يقصد به الاستخدام في الخارج.
كانت الشبكة البنكية الضعيفة تعني أن على الجنود العراقيين الحصول على إجازات لتسليم معاشاتهم إلى أسرهم، الأمر الذي كان يعيق الحرب ضد المتمردين.
يقول العبيدي إنه مازال على العراقيين حمل كميات كبيرة من النقود معهم في سفرهم داخل بلدهم، كما أن عليهم الاصطفاف أمام البنوك لإيداع الرواتب، وغالباً ما لا يستطيعون الحصول على كل أموالهم. ويشكل النظام المصرفي المهترئ في العراق مخاطر أمنية، كما أنه يوفر فرصاً للجريمة، ويعمل على إعاقة التجارة.
يقول العبيدي يحلم العراقيون بشراء الأشياء عبر الإنترنت.
يؤكد شيركو عبد الرئيس التنفيذي المولود في العراق لشركة بي بلان B-Plan، وهي شركة بريطانية تساعد في تحديث بنك الرافدين، أن التقدم كان بطيئاً بسبب الوضع الأمني، ويقول: لقد مررنا بظروف في غاية القسوة والصعوبة، إذ أن الأمن كان مستحيلاً، وإن ما يفترض أن يستغرق أسبوعاً استغرق أكثر من شهرين.
تتضمن العوائق الأخرى البيروقراطية، وفقدان المعرفة بصورة خطيرة، على عدة مستويات من تكنولوجيا المعلومات إلى اللغة الإنجليزية، وحتى المهارات المصرفية الحديثة.
ويظل بناء القدرات أمراً حيوياً، كما يقول أحد موظفي شركة بي بلان B-Plan. "تبدأ دوراتنا التدريبية من القول: هذه فأرة كمبيوتر، وهذه لوحة مفاتيح، وهذا نظام مصرفي مركزي.
يتولى بنكا الرافدين والرشيد، وهو بنك كبير آخر تملكه الحكومة، معظم الحسابات الحكومية، بما في ذلك التقاعد، ومعاشات الجنود، وموظفي الخدمة المدنية، إذ إنهما ينجزان معاً أكثر من 90 في المائة من نشاط التجزئة المصرفي في البلاد .
أعلن بنك الرافدين وحده، عن موجودات تزيد على 14 مليار دولار في بداية العام الماضي، ويقول البنك إنه حقق أرباحاً بلغت 277 مليون دولار في الفترة من 2006- 2007.
لم يستمر العمل إلا في 30 فرعاً من فروع بنك الرافدين التي كان عددها يبلغ 147 فرعاً، وذلك بعد الغزو في عام 2003. ويقول عبد الحسين الياسري، رئيس مجلس إدارة البنك ومديره العام إن بقية الفروع قد نهبت.
كان يتحدث بالهاتف من بغداد ويتذكر أن المستشارين الخارجيين أوصوا في عام 2005 بتصفية البنك. ولكنه قال إن الإدارة استمرت في العمل، وقررت إعادة هيكلة البنك وتحديثه.
يصف كثيرون بنك الرافدين بأنه عملاق نائم، حين أن لديه ودائع كبرى، وقاعدة زبائن ضخمة، ولكن أحد المصرفيين الأجانب يقول إن خطوط النشاط العملي فيه ليست مربحة، وإن موجوداته لا تستغل بما يكفي.
يتم معظم عمليات التجارة والتمويل المهمة عبر البنك التجاري العراقي، وهو بنك ثالث تملكه الدولة، وجرى تأسيسه خصيصاً لتسهيل الصادرات، والواردات بعد الغزو. تم تأسيس البنك التجاري العراقي مع تجمع مصرفي أجنبي بقيادة بنك جي بي مورغان، وبالتالي فإن لديه شركاء أجانب، ويعمل وفقاً للمعايير الدولية. وأدخل خدمة أول بطاقة ائتمان دولية في العراق، من نوع فيزا، كما أن لديه شبكة صغيرة من آلات الصرف الآلي.
يقول حسين الأزري رئيس مجلس إدارة البنك التجاري العراقي، إن ما يميز هذا البنك عن البنوك الأخرى التي تملكها الدولة هو المعاملات الدولية، بينما تتولى البنوك الأخرى المعاملات المحلية فقط.
يؤكد بنك الرافدين على أن برنامج تحديثه الذي اكتمل في فروعه السبعة خارج العراق، سوف يحسن مركزه الدولي، ويمكنه من تقديم خدمة أفضل للمستثمرين الأجانب.
غير أن معظم ذلك يتم على أرض الواقع من خلال البنك التجاري العراقي، وبنكين أجنبيين يعملان في العراق، هما بنك الكويت الوطني الذي يمتلك 75 في المائة من بنك الاعتماد العراقي، وبنك إتش إس بي سي HSBC من خلال حصة له تبلغ 70 في المائة من بنك دار السلام.
يقول مصرفي أجنبي مقرب من الوضع في العراق، إن البنك التجاري العراقي والبنوك الأجنبية، هي التي تستطيع بالفعل أن تتعامل دولياً في الوقت الراهن، لأن البنوك المحلية العراقية لا تمتلك الصدقية، حيث لا يمكنها أن تفي بالمعايير المصرفية والمحاسبية الدولية، مثل بازل 2، كما لا يمكنها تقديم تقاريرها باستخدام معايير تقديم التقارير الدولية .
ولكن كما يلاحظ الياسري رئيس مجلس إدارة بنك الرافدين: لقد انقطع العراق عن العام على مدى 20 عاماً، وهذه المشكلة ولكن الموظفين تواقون إلى التعلم.

