الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

الفاشية ليست مستقبلاً محتملاً لإيطاليا. يجدر قول ذلك لأنها تصبح توقعاً موجوداً. ويفترض كثيرون أن الأزمة المالية، إضافة إلى بيرلسكوني، أمر يعادل الفاشية. وهي في الأصل بدأت هنا.

لكن هذه محصلة غير محتملة في الوقت الراهن. كانت إيطاليا في مطلع عشرينيات القرن الماضي، حين صعد بينيتو موسوليني إلى السلطة، في حالة إعياء بعد نصر دام على النمساويين عام 1918، وكانت الطبقة السياسية في حالة تراجع وخطر الدكتاتورية اليسارية آخذ في التزايد. ومن الواضح أن بيرلسكوني ليس موسوليني: لديه أسراب من النجيمات، وليس من القمصان السوداء.

الأخطار الفعلية تكمن في أماكن أخرى. فعلى امتداد 15 عاماً من مسيرته السياسية، على الدوام رئيسا للوزراء، أو زعيما للمعارضة، كانت أمام بيرلسكوني فرصة متاحة وسانحة لتحويل المزاج الوطني نحو اليمين. ولم يفعل ذلك من خلال الدعاية الفجة، وإنما عبر تركيز ثابت على التلميعات، والتألق المبتذل، والفتيات، ووسائل الإعلام التي تميل إلى المبالغة في الأسلوب الخطابي وتنظر إلى جميع من هم في المعارضة على أنهم شيوعيون، وإلى نفسها على أنها ضحية.

والآن، بينما تثار الأسئلة الصعبة حول علاقته مع مراهقة يمكن أن تكون مشروع نجمة ـ ربتها في صغرها زوجته ـ تحول على موجهي الأسئلة عناداً، صحيفة "لا ريبوبليكا" المنتمية إلى يسار الوسط، ووجه إليها تهديداً مبطنا من خلال شريك، سعى إلى اعتبار التساؤلات دون أساس لأنها ملطخة سياسياً.

أظهر بيرلسكوني الروح القتالية ذاتها إزاء القضاة الذين حكموا بأنه قدم الرشوة إلى المحامي البريطاني، ديفيد ميلز (للتخلص من اتهامات بالفساد)، ووصفهم بأنهم "نشطاء يساريون"، على الرغم من أن البرلمان منحه حصانة ضد الملاحقة القضائية.

وما زال غير راض حتى بوجود مثل هذا البرلمان المفيد، إذ وصفه بأنه "عديم الفائدة"، وقال إن عدد أعضائه يجب يخفض بصورة حادة إلى 100 عضو، بينما تزداد سلطاته هو. وسعى كذلك إلى إثارة الجماهير لصالحه، بتشجيعه "مبادرة شعبية" لجمع 500 ألف توقيع لازمة لاتخاذ مثل هذا الإجراء.

لكن خطر بيرلسكوني يختلف عن خطر موسوليني. خطره يتمثل في إقدام وسائل الإعلام على إضعاف المحتوى الجاد للسياسة، لتحل التسلية محله. ويتعلق خطره كذلك بجعل الأعداء في صورة شياطين بطريقة خالية من الرحمة، ورفضه ضمان أساس مستقل للسلطات المتنافسة. ويتعلق خطره كذلك بتخصيص ثروة لخدمة رسم صورة شاملة مكونة من تأكيدات على نجاح لا ينتهي، وعلى دعم شعبي.

إن كونه مهيمناً للغاية، يعود جزئياً إلى خطأ اليسار المتعثر، وإلى وجود المؤسسات الضعيفة، والمسيسة في بعض الأحيان، وكذلك إلى الصحافة التي غالباً ما قبلت موقفاً ثانوياً تابعاً. لكن معظم الأمر يعود إلى خطأ هذا الرجل الثري للغاية، والقوي للغاية، الذي يزداد قسوة على الدوام. إنه ليس فاشيا، لكنه مصدر خطر على إيطاليا في المقام الأول، ومثال مؤذٍ للجميع.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية