الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

المدى الذي تصل إليه الولايات المتحدة في الاعتماد على محاكمها لتسوية القضايا الأكثر إثارة للخلاف – الفصل العنصري والإجهاض وحقوق الأفراد ضد الدولة – يعني أن أول ترشيح لباراك أوباما للمحكمة العليا يشكل لحظة حاسمة لرئاسته.

والأهمية السياسية للمحكمة العليا تجعل عملية التثبيت شديدة الاستقطاب. فقد تلوثت منذ زمن طويل بحروب الثقافات التي تعهد أوباما بأن يتجاوزها، وهو تعهد تتطلب احترامه معايرة دقيقة من جانب أوباما وهو يختار سونيا سوتوماير.

ومما لا شك فيه أن ترشيح امرأة لاتينية يسعد الذين يدعون إلى تنوع أكبر في المحكمة، لكن من الخطأ أن نعتبر ذلك سياسة هوية كلاسيكية. وبدلاً من ذلك، فإن باختيار امرأة من أبوين مهاجرين، شقت طريقها على سلّم المجتمع – وهي شخص مثير مثله – فإن أوباما يحتكم إلى الحلم الأمريكي، بينما يجعل ذلك الحلم أكثر شمولاً إلى حد كبير.

والمرشحة اختيار ذكي سياسياً. ومع أن بعض الجمهوريين سيعارضونها لإرضاء قاعدة سياسية متضائلة، فإن آخرين يدركون أن على الحزب الجمهوري أن يوسع جاذبيته خصوصاً لدى الناخبين ذوي الأصول اللاتينية المتزايدين.

وسوتوماير ليست راديكالية قط. ونحو نصف أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين ما زالوا في المنصب صوتوا لتثبيتها في محكمة الاستئناف عام 1998. وكخلف مفترض للقاضي المعتدل، ديفيد سوتر، فإنها لن تغير الكيمياء السياسية للمحكمة. لذلك فرص نشوب جدل حزبي ضئيلة.

والأكثر إثارة أن أوباما يفوت فرصة وفرتها له أغلبية شبه خالية من محاولات إعاقة التثبيت، لفرض مرشح يمكن له أن يدفع حدود المبدأ القانوني ويعطي القيادة العقلانية للجناح الليبرالي للمحكمة. وبدلاً من شخص موازن للقاضي المحافظ أنتوني سكاليا، اختار الرئيس ما اعتبره حساسية سوتوماير لعواقب قرارات المحكمة على الناس العاديين.

لكن هذا يضع الرئيس في وضع مناوئ للذين يعترضون على "قضاة ناشطين". ومع أن من الوهم أن نطالب بمحاكم محايدة سياسيا، إلا أنه لن يكون من المفيد للمحكمة ولا للبلاد إذا ما كان هناك اشتباه في أن مرشح أوباما سيضع أجندته السياسية فوق القانون. ويجب أن تكون جودة تعليلها القانوني شيئاً راسخاً جداً.

وهذه هي المهمة المناسبة لجلسة التثبيت. سيكون أداء سوتوماير حاسماً. وعلى المشرعين أن يتجنبوا تحويل الجلسة إلى منبر للتموضع، أو التنقيب في حياة المرشحة الخاصة. المطلوب هو نقاش يقوم على الدراية والمعرفة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية