انتقد أعضاء في مجلس الشورى أمس التباين والتناقض حول المخزونات الاستراتيجية من القمح في البلاد بين تقريري وزارة الزراعة والمؤسسة العامة لصوامع الغلال ومطاحن الدقيق، معتبرين أن هذا التناقض يحتاج إلى مزيد من التوضيح والشفافية.
وأشارت بعض المداخلات في تعليقات على القضية إلى أن الزراعة أكدت تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، في الوقت الذي أشارت فيه المؤسسة العامة للصوامع في تقرير عرض أمام المجلس الشهر الماضي إلى أنها أضطرت إلى تغطية الطلب المحلي من القمح بالسحب من المخزون الاستراتيجي كميات قدرت بنحو 176 ألف طن من القمح، كما أنها توقعت بسحب 1.239 مليون طن أيضا خلال العام الجاري، مرجعة هذه الخطوة نتيجة لانخفاض إنتاج القمح محليا بنحو 30 في المائة خلال الموسم الماضي. وجاءت هذه النقاشات خلال مناقشة المجلس التقرير السنوي لوزارة الزراعة للعام المالي 1427/1428هـ المقدم من لجنة الشؤون المياه والمرافق والخدمات العامة.
وتبنت أغلبية مداخلات الأعضاء مواقف واضحة تجاه ضرورة التوفيق بين الأمن المائي بما يقتضيه من تقليص للمساحات الزراعية والأمن الغذائي الذي يتطلب توفير المنتجات الزراعية محليا بما فيها المحصول الأهم "القمح". حيث شددت على أن يكون هناك توفيق بين الحفاظ على المياه الجوفية والإبقاء على حد معين من إنتاج السلع الأساسية مثل القمح لمواجهة أي ظروف خارجية، وذلك في إشارة إلى قرار تخفيض كميات القمح التي تشتريها الدولة من المزارعين تدريجيا.
وتساءل أحد الأعضاء بشأن ما ورد في إجابة مندوبي وزارة الزراعة على سؤال اللجنة حول مستقبل القطاع الزراعي والمزارعين في ظل نقص المياه والقرارات الحكومية بالحد من التوسع الزراعي، أن الوزارة تعمل حاليا على إعادة الهيكلة الزراعية بما يتوائم وظروف المملكة ذات الشح المائي، في حين لم يتطرق إلى قطاع الثروة الحيوانية الذي تستهلك تنميته كميات هائلة من الأعلاف والتي تستهلك كميات أكثر من المياه من زراعة القمح، خصوصا مع تدمير المراعي الطبيعية في البلاد بسبب شح الأمطار في الفترة الأخيرة. فيما ذهب بعض الأعضاء في مطلبهم إلى ضرورة أن يكون لوزارة الزراعة وقفة واضحة ومنصفة لفك احتكار بعض الشركات المحلية استيراد أنواع من الأسمدة دون غيرها للسوق المحلية وتحكمها في الأسعار كما تشاء، وهو الأمر الذي أضر بكثير من المشاريع الكبيرة للمزارعين.
وأيد بعض الأعضاء أيضا في مداخلاتهم توصية لجنة المياه والمرافق والخدمات العامة بشأن تقرير وزارة الزراعة التي تؤكد أهمية الحد من زراعة الأعلاف في المملكة والتوجه نحو تفعيل استراتيجية مدخلات الأعلاف وتشجيع صناعتها التي سبق إقرارها، مع إطلاق حملة توعوية للمعنيين ومربي المواشي تحثهم من خلالها على استخدام الأعلاف المصنعة. وأوضحت اللجنة أن هذا التوجه يأتي بعد أن أصبحت زراعة الأعلاف بديلاً لزراعة القمح فور صدور الأمر السامي بإيقاف زراعة القمح تدريجياً، وكذلك عدم مناسبة سعر شراء القمح من قبل مؤسسة الصوامع مقابل ارتفاع تكاليف إنتاجه، مضيفة أن زراعة الأعلاف تستهلك مياهاً أكثر من القمح لهذا لم يتحقق الهدف من إيقاف زراعة القمح في الحفاظ على المياه، إضافة إلى أهمية تناسق ذلك مع صدور استراتيجية مدخلات الأعلاف التي اعتمدت آلية جديدة لدعم مدخلات إنتاجه المختلفة.
ورأت اللجنة في تقريرها الذي استعرضه رئيسها المهندس محمد القويحص عدداً من التوصيات بشأن تقرير الوزارة، ويبرز منها أهمية وضع أطلس زراعي يوضح الجوانب المختلفة للإمكانات والمزايا الزراعية في مناطق المملكة للاستفادة من الميزة النسبية ومقومات الزراعة في كل منطقة من أجل إعادة هيكلة الزراعة في المملكة بما يتواءم مع كل منطقة خصوصاً في ظل شح المياه والمناخ، بحيث يتم التركيز على الزراعات التي تحتاج إليها البلاد وتكون غير مستهلكة للمياه.
كذلك لم تغفل اللجنة إشكالية مشاريع إنشاء وتشغيل مختبرات صحة وسلامة الأسماك والبحوث المتعلقة بالثروة السمكية المتعثرة، فشددت في توصية لها على دعم الاعتمادات المالية الخاصة بالوزارة لاستكمال مشاريعها خاصة فيما يتعلق بالثروة السمكية نظراً للقيمة الغذائية والاقتصادية، إضافة إلى الإمكانات العالية للمملكة فيها. ومضت اللجنة في شرحها لمبررات مثل هذه التوصية، موضحة أن أهميتها تبرز لتعلقها بصحة المستهلك وهو المستفيد الأول والأخير من الثروة السمكية خاصة أن هناك مشاكل تواجه البيئة البحرية والشواطئ في المملكة مثل التلوث الخطير الناتج عن ضخ مياه الصرف الصحي والصناعي، ناهيك عن التجريف والردم وما نتج عنه من تدمير لغابات الشورى وغيرها، إضافة إلى أهمية ذلك في تسويق منتجات المملكة من الأسماك في الخارج.
وبينت اللجنة أن تقرير الوزارة أكد أنه قد تم تحقيق الاكتفاء الذاتي في المملكة في عديد من المنتجات الزراعية كالقمح, التمور, الحليب الطازج, وبيض المائدة، كما تحقق الاكتفاء الذاتي بنسب عالية في منتجات أخرى كالخضراوات بنسبة 85 في المائة, الفواكه بنسبة 61 في المائة, واللحوم بنسبة اكتفاء وصلت إلى 50 في المائة، كما أفادت أن إنتاج المملكة في عديد من المنتجات والمحاصيل قد ارتفع، حيث وصل إلى 2.6 مليون طن من الخضار, 1.55 مليون طن من الفواكه, 780 ألف طن من اللحوم البيضاء والحمراء, 1.38 مليون طن من الألبان, و174ألف طن من بيض المائدة وذلك وفقاً لزيادة الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني.
