الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

انتقد أعضاء في مجلس الشورى أمس التباين والتناقض حول المخزونات ‏الاستراتيجية من القمح في البلاد بين تقريري وزارة الزراعة والمؤسسة ‏العامة لصوامع الغلال ومطاحن الدقيق، معتبرين أن هذا التناقض يحتاج ‏إلى مزيد من التوضيح والشفافية.‏

وأشارت بعض المداخلات في تعليقات على القضية إلى أن الزراعة أكدت ‏تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، في الوقت الذي أشارت فيه المؤسسة العامة ‏للصوامع في تقرير عرض أمام المجلس الشهر الماضي إلى أنها أضطرت ‏إلى تغطية الطلب المحلي من القمح بالسحب من المخزون الاستراتيجي كميات ‏قدرت بنحو 176 ألف طن من القمح، كما أنها توقعت بسحب 1.239 ‏مليون طن أيضا خلال العام الجاري، مرجعة هذه الخطوة نتيجة لانخفاض ‏إنتاج القمح محليا بنحو 30 في المائة خلال الموسم الماضي. وجاءت هذه ‏النقاشات خلال مناقشة المجلس التقرير ‏السنوي لوزارة الزراعة للعام ‏المالي 1427/1428هـ المقدم من لجنة ‏الشؤون المياه والمرافق والخدمات ‏العامة. ‏

وتبنت أغلبية مداخلات الأعضاء مواقف واضحة تجاه ضرورة التوفيق بين ‏الأمن المائي بما يقتضيه من تقليص للمساحات الزراعية والأمن الغذائي ‏الذي يتطلب توفير المنتجات الزراعية محليا بما فيها المحصول الأهم ‏‏"القمح". حيث شددت على أن يكون هناك توفيق بين الحفاظ على المياه ‏الجوفية والإبقاء على حد معين من إنتاج السلع الأساسية مثل القمح لمواجهة ‏أي ظروف خارجية، وذلك في إشارة إلى قرار تخفيض كميات القمح التي ‏تشتريها الدولة من المزارعين تدريجيا.‏

وتساءل أحد الأعضاء بشأن ما ورد في إجابة مندوبي وزارة الزراعة على ‏سؤال اللجنة حول مستقبل القطاع الزراعي والمزارعين في ظل نقص ‏المياه والقرارات الحكومية بالحد من التوسع الزراعي، أن الوزارة تعمل ‏حاليا على إعادة الهيكلة الزراعية بما يتوائم وظروف المملكة ذات الشح ‏المائي، في حين لم يتطرق إلى قطاع الثروة الحيوانية الذي تستهلك تنميته ‏كميات هائلة من الأعلاف والتي تستهلك كميات أكثر من المياه من زراعة ‏القمح، خصوصا مع تدمير المراعي الطبيعية في البلاد بسبب شح الأمطار ‏في الفترة الأخيرة. فيما ذهب بعض الأعضاء ‏ في مطلبهم إلى ضرورة أن ‏يكون لوزارة الزراعة وقفة واضحة ومنصفة لفك احتكار بعض الشركات ‏المحلية استيراد أنواع من الأسمدة دون غيرها للسوق المحلية وتحكمها ‏في الأسعار كما تشاء، وهو الأمر الذي أضر بكثير من المشاريع الكبيرة ‏للمزارعين.‏

وأيد بعض الأعضاء أيضا في مداخلاتهم توصية لجنة المياه والمرافق ‏والخدمات العامة بشأن تقرير وزارة الزراعة التي تؤكد أهمية الحد من ‏‏زراعة الأعلاف في المملكة والتوجه نحو تفعيل استراتيجية مدخلات ‏‏الأعلاف وتشجيع صناعتها التي سبق إقرارها، مع إطلاق حملة توعوية ‏‏للمعنيين ومربي المواشي تحثهم من خلالها على استخدام الأعلاف ‏‏المصنعة.‏ وأوضحت اللجنة أن هذا التوجه يأتي بعد أن أصبحت زراعة ‏الأعلاف ‏‏بديلاً لزراعة القمح فور صدور الأمر السامي بإيقاف زراعة ‏القمح ‏‏تدريجياً، وكذلك عدم مناسبة سعر شراء القمح من قبل مؤسسة ‏الصوامع ‏‏مقابل ارتفاع تكاليف إنتاجه، مضيفة أن زراعة الأعلاف تستهلك ‏مياهاً ‏أكثر ‏من القمح لهذا لم يتحقق الهدف من إيقاف زراعة القمح في ‏الحفاظ ‏على ‏المياه، إضافة إلى أهمية تناسق ذلك مع صدور استراتيجية ‏مدخلات ‏‏الأعلاف التي اعتمدت آلية جديدة لدعم مدخلات إنتاجه المختلفة.‏

ورأت اللجنة في تقريرها الذي استعرضه رئيسها المهندس محمد القويحص ‏عدداً ‏من التوصيات بشأن تقرير الوزارة، ويبرز منها أهمية وضع أطلس ‏زراعي يوضح ‏الجوانب المختلفة للإمكانات والمزايا الزراعية في مناطق ‏المملكة ‏للاستفادة من الميزة النسبية ومقومات الزراعة في كل منطقة من ‏أجل إعادة ‏هيكلة الزراعة في المملكة بما يتواءم مع كل منطقة خصوصاً ‏في ظل شح ‏المياه والمناخ، بحيث يتم التركيز على الزراعات التي تحتاج إليها ‏البلاد ‏وتكون ‏غير مستهلكة للمياه.‏

كذلك لم تغفل اللجنة إشكالية مشاريع إنشاء وتشغيل مختبرات صحة ‏‏وسلامة ‏الأسماك والبحوث المتعلقة بالثروة السمكية المتعثرة، فشددت في ‏‏توصية لها ‏على دعم الاعتمادات المالية الخاصة بالوزارة لاستكمال ‏‏مشاريعها خاصة فيما يتعلق بالثروة السمكية نظراً للقيمة الغذائية ‏‏والاقتصادية، إضافة إلى الإمكانات العالية للمملكة فيها.‏ ومضت اللجنة في ‏شرحها لمبررات مثل هذه التوصية، موضحة أن أهميتها ‏‏تبرز لتعلقها ‏بصحة المستهلك وهو المستفيد ‏الأول والأخير من الثروة ‏السمكية ‏خاصة أن ‏هناك مشاكل تواجه البيئة ‏البحرية والشواطئ في المملكة ‏مثل ‏التلوث ‏الخطير الناتج عن ضخ مياه ‏الصرف الصحي والصناعي، ‏ناهيك عن ‏‏التجريف والردم وما نتج عنه من ‏تدمير لغابات الشورى ‏وغيرها، إضافة ‏إلى ‏أهمية ذلك في تسويق منتجات ‏المملكة من الأسماك في ‏الخارج.‏

وبينت اللجنة أن تقرير الوزارة أكد أنه قد تم تحقيق الاكتفاء الذاتي في ‏‏المملكة في عديد من المنتجات الزراعية كالقمح, التمور, الحليب الطازج, ‏‏وبيض المائدة، كما تحقق الاكتفاء الذاتي بنسب عالية في منتجات أخرى ‏‏كالخضراوات بنسبة 85 في المائة, الفواكه بنسبة 61 في المائة, واللحوم ‏‏بنسبة اكتفاء وصلت إلى 50 في المائة، كما أفادت أن إنتاج المملكة في ‏‏عديد من المنتجات والمحاصيل قد ارتفع، حيث وصل إلى 2.6 مليون طن ‏‏من الخضار, 1.55 مليون طن من الفواكه, 780 ألف طن من اللحوم ‏‏البيضاء والحمراء, 1.38 مليون طن من الألبان, و174ألف طن من بيض ‏‏المائدة وذلك وفقاً لزيادة الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني.‏

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية