الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

لطالما بدا تمثال الحرية من الخارج شامخا ولا يقهر، لكن السياح الذين سيكون في وسعهم زيارة رأس هذا المعلم الذي اقفل ثمانية أعوام، سيرون انه أيقونة هشة وتهتز كلما هب الهواء.

بدءا من الرابع من يوليو، سيسمح يوميا ولعدد قليل من الزوار بتسلق درجات التمثال ال168 وصولا إلى التاج الذي كان منع وصول السياح إليه لأسباب أمنية منذ اعتداءات 11 سبتمبر 2001 على "مركز التجارة العالمي".

وهكذا يتمكن الزوار من اكتشاف أسرار هذا التمثال الذي يمثل الهوية الأميركية على أكثر من صعيد. فهو رمز الحرية وشكل خلفية استخدمت في أفلام السينما وكان أيضا مصدر إفادة لصانعي حمالات المفاتيح.

تبدأ الزيارة عند قاعدة التمثال وهي المنطقة الأعلى التي يمكن الوصول إليها راهنا، قبل الدخول في ثنايا ثوب "سيدة الحرية" بين صندليها العملاقين.

وتنتهي الأحجام الكبرى عند هذا الحد. تحتم المرحلة التالية صعود درج ضيق وحلزوني وصولا إلى القمة.

وتلتف الدرجات حول الدعائم الحديدية التي صممها المهندس الفرنسي غوستاف ايفل قبل أن يحقق تحفته الفنية الباريسية "برج ايفل" الذي يحمل اسمه.

ويحافظ باطن جسد التمثال المثبت من الداخل بفعل تشابك الأسلاك الفولاذية المضادة للتأكسد على لون النحاس الأحمر فيما بدا اللون الأخضر ينتشر من الخارج بفعل الأكسدة.

وحين تضيق الجدران فجأة ويجد الزائر نفسه داخل أنبوب، يدرك انه أصبح في الرقبة التي تفضي إلى تجويف منتفخ حيث يمكن الجلوس ليتضح انه وصل إلى الأنف.

ثم يتسلق الزائر بضع درجات فيصل إلى الإذنين ثم إلى غرفة ضيقة محاطة ب25 كوة ليدرك انه وصل إلى التاج الأسطوري المؤلف من سبع رؤوس. من هذا المكان يمتد أمامك المشهد الذي يطل عليه تمثال الحرية منذ إنشائه في العام 1886، وهو هبة من الشعب الفرنسي إلى الولايات المتحدة. وتبدو من جهة الشمال أجزاء من مانهاتن، إلا أن التمثال يشيح بنظره نحو مرفأ نيويورك وجسر فيرازانو والمحيط الأطلسي.

ويمثل إنشاء هذا التمثال ل12 مليون مهاجر من الأوروبيين خصوصا وصلوا إلى الولايات المتحدة في نهاية القرن 19 وبداية القرن العشرين، أنهم بلغوا هدفهم.

ولا ترتسم ابتسامة عريضة على وجه "تمثال الحرية" الجميل والكلاسيكي. إلا أن الزائر المتنبه يكتشف بسرعة الجانب الحنون فيه. فطبقة النحاس التي تغطيه ليست أكثر سماكة من قطعة نقدية، وفي حال هبوب الهواء يتمايل التمثال 7,5 سنتيمترات فيما الشعلة الذهبية التي يحملها يمكن أن تتأرجح 12,5 سنتيمترات.

وحتى في يوم جميل، فان حضور ستة صحافيين كاف ليجعل التمثال يهتز.

وفي ما يتعلق بالشعلة التي ترتفع 92,99 مترا فوق الجزيرة الصغيرة، فإنها تحمل آثار الصواعق التي تضربها أحيانا.

وفي الرابع من يوليو وهي مناسبة عيد الاستقلال، سيسمح ل240 سائحا تم اختيارهم بالقرعة الصعود إلى القمة، لكن هذا الأمر ليس مهما. إذ حين وصل بعض الصحافيين إلى الرأس الجمعة كانوا يتنفسون بصعوبة.

كما يمكن أن تكون الحرارة مرتفعة في جوف الرأس، وكان احد حراس الحدائق الوطنية الأميركية الذي رافق الفريق، يتصبب عرقا. وقال المسؤولون أنهم بذلوا جهودا كبيرة ليجعلوا من هذه الزيارة أكثر أمنا لكن ليس هناك من طريقة لإخلاء المكان بشكل سريع في حال الطوارىء.

إلا أن من صعدوا إلى رأس التمثال لن ينسوا هذه الزيارة مدى الحياة. فبرندا نوتنغهام (49 سنة) لا تزال تتذكر أنها صعدت إلى فوق وهي في سن المراهقة. وقالت "نسمع عن تمثال الحرية منذ الطفولة، هو يشكل جزءا من تاريخنا".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية