الثلاثاء, 11 أغسطس 2026|26 صَفَر 1448
الاقتصادية

تعاني شركات الطيران الأوروبية من الأزمة الاقتصادية العالمية التي كبلت أيديها وباتت تسجل الخسارة تلو الأخرى فيما يتوقع أن يطول هذا الوضع مع معاودة ارتفاع أسعار النفط وانتشار أنفلونزا الخنازير. وأبدى المدير العام لشركة الطيران بريتش ايرويز تشاؤمه محذرا من انه "ليس هناك حاليا أي تحسن في الأفق". وبعد سنة من تسجيل أرباح قياسية أعلنت الشركة البريطانية الجمعة خسارة صافية من 425 مليون يورو لسنتها المالية 2008 - 2009 التي تنتهي في مارس. كذلك فان العصر الذهبي قد ولى أيضا لمنافستها اير فرانس كيه أل أم التي تكبدت أول خسارة سنوية منذ اندماج الثنائي الفرنسي الهولندي في 2003 (814 مليون يورو). ولحصر التكاليف تعول المجموعة على خفض موظفيها البالغ عددهم ثلاثة ألاف بدون عمليات صرف من الخدمة. ومن الشركات الأوروبية العملاقة وحدها لوفتهانزا نجحت في الحد من الأضرار وتتوقع أن تبقى مربحة خلال العام بالرغم من خسارة عملانية بقيمة 44 مليون يورو في الفصل الأول. لكن ابريل لم يحقق كثيرا من الأرباح للشركة الألمانية مع انخفاض عدد المسافرين بنسبة 6.1%. وقال ديديه بريشمييه المستشار في مكتب رولان برجيه لوكالة فرانس برس "أن جميع الشركات الجوية ستعيش سنة في غاية الصعوبة" وهذه التوقعات القاتمة "ستتعزز بارتفاع أسعار النفط". وان كانت معظم شركات الطيران استفادت من نفحة أوكسجين بفضل انخفاض أسعار النفط في النصف الثاني من 2008 الذي خفف من فاتورة الوقود، فان الذهب الأسود عاد إلى الارتفاع متجاوزا الستين دولارا للبرميل في نهاية الأسبوع. والاستثناء الملحوظ هو أن اير فرانس عانت من سياسة "التغطية" التي انتهجتها. فقد اشترت المجموعة التي راهنت على ارتفاع مستمر لأسعار النفط، الكيروسين بسعر محدد مسبقا تبين فيما بعد بأنه مرتفع جدا قياسا إلى واقع السوق. ونتيجة تدهور التجارة العالمية انهارت حركة الشحن الجوي. ولجهة المسافرين فان السياح باتوا يشدون الأحزمة لضغط النفقات فيما اكتفى رجال الأعمال بالدرجة الاقتصادية للسفر. وفي مارس تراجعت حركة المسافرين بنسبة 11% في العالم. وتخشى المنظمة الدولية للنقل الجوي (اياتا) من أن تزداد انعكاسات الأزمة توسعا بسبب أنفلونزا الخنازير. ويرى بريشمييه أن الأزمة أعادت خلط أوراق قطاع الطيران، وقال في هذا الصدد "إنها فرصة لتسريع الدعم وإبرام تحالفات أو الدمج والعمل على تطوير النموذج الاقتصادي بعمق". وأخر مثال هو أن شركة دلتا الأميركية واير فرانس كيه أل أم اطلقتا شركة مختلطة تتقاسم التكاليف والعائدات لرحلاتها بين أميركا وأوروبا. ولمواجهة الأزمة اتخذت الشركات بعض التدابير مثل إبقاء طائرات متوقفة وإلغاء رحلات أو تخفيف عدد الرحلات على بعض الخطوط. وقال اوليفييه فاينسيلبر الشريك في مكتب الاستشارات اوليفر وايمن لفرانس برس "أن شركات الطيران مضطرة أكثر من أي وقت مضى لحصر النفقات لان ذلك لم يكن أبدا قطاعا يدر أرباحا مفرطة في الأصل". لكن "عليها الإبقاء على خدمة نوعية متكيفة مع حاجات الزبون، أكان دبلوماسيا أم سائحا يحمل حقيبته على ظهره". وهكذا فان لوفتهانزا واير فرانس استثمرتا في الدرجة الاولى بهدف "جذب زبائن سافروا في السابق في طائرة خاصة" كما قال لافتا إلى أن هؤلاء الزبائن باتوا يحظون بخدمة خاصة "تنقلهم بسيارة إلى طائرتهم".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية