نجحت جائزة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمية للترجمة أن تفرض وجودها في صدارة الجوائز الدولية المعنية بالترجمة وتستقطب كبريات المؤسسات العلمية والمترجمين من جميع أنحاء العالم لتؤكد تفردها كمشروع ثقافي وحضاري فريد يدعم الحوار بين الحضارات الإنسانية وفرص التعاون فيما بينها.
وتترجم "جائزة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز العالمية للترجمة"، التي تشرف عليها إدارة مكتبة الملك عبد العزيز العامة ويمنح الفائز بكل جائزة في فروعها الخمسة شهادة تقديرية تتضمن مبررات نيل الجائزة ومبلغ 500 ألف ريال سعودي ( بما يعادل 133 ألف دولار أمريكي ) ، رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في الدعوة إلى مد جسور التواصل الثقافي بين الشعوب وتفعيل الاتصال المعرفي بين الحضارات وتكريماً للتميز في النقل من اللغة العربية وإليها، واحتفاء بالمترجمين، وتشجيعاً للجهود المبذولة في خدمة الترجمة.
وتهدف الجائزة إلى تحقيق التواصل الفكري والحوار الثقافي بين الأمم، وإلى التقريب بين الشعوب، كون الترجمة تعد أداة رئيسة في تفعيل الاتصال ونقل المعرفة وإثراء التبادل الفكري، ما يفتح مجالاً للعمل المؤسسي الرائد في سبيل تأصيل ثقافة الحوار وترسيخ مبادئ التفاهم والعيش المشترك، ورفد فهم التجارب الإنسانية والإفادة منها.
ويمثل هذا المشروع العلمي والثقافي والحضاري ثمرة لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - لتعزيز الحوار بين الحضارات والتوافق في المفاهيم ما بين ثقافات الشعوب المختلفة، التي تمثِّل جميعاً الإرث الجماعي والمشترك للإنسانية، حيث تشكّل هذه الجائزة العالمية نقلة نوعية فيما يخص مثل هذه المشروعات المؤسسية العربية، التي تنهض بالترجمة المتبادلة بين اللغات الحية، ترسيخاً للروابط العلمية بينها وارتقاءً بالوعي الثقافي لمنسوبيها.
وتتسم جائزة خادم الحرمين الشريفين بالعالمية التي تخطت بها كل الحواجز اللغوية والحدود الجغرافية، وذلك لإيصال رسالة معرفية وإنسانية، والإسهام في تحقيق أهداف سامية كريمة احتضنتها مملكة الإنسانية، وترجمتها جهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز ومبادراته الراعية للسلام والداعية للحوار والتآخي بين الأمم.
وتتضمن الجائزة خمسة فروع تشمل جائزة الترجمة لجهود المؤسسات والهيئات، وجائزة الترجمة في الإنسانيات والعلوم الاجتماعية من اللغة العربية إلى اللغات الأخرى، وجائزة الترجمة في الإنسانيات والعلوم الاجتماعية من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية، إضافة إلى جائزتين في الترجمة في العلوم الطبيعية من اللغة العربية إلى اللغات الأخرى، والترجمة في العلوم الطبيعية من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية.
وتبلورت أهداف الجائزة في الإسهام في نقل المعرفة من اللغة العربية وإليها وتشجيع الترجمة في مجال العلوم إلى اللغة العربية وإثراء المكتبة العربية بنشر أعمال الترجمة المميزة، وكذلك تكريم المؤسسات والهيئات التي أسهمت بجهود بارزة في نقل الأعمال العلمية من اللغة العربية وإليها، إضافة إلى النهوض بمستوى الترجمة وفق أسس مبنية على الأصالة والقيمة العلمية وجودة النص.
وقد أقرت أمانة الجائزة ولجانها العلمية جملة من المعايير التي وضعها خبراء متخصصون لاختيار الأعمال المرشحة للجائزة في جميع مجالاتها لاختيار الأعمال المرشحة للجائزة أو الفائزون بها , تضمن الأصالة العلمية وجودة الترجمة وما تمثله من إضافة للحوار بين الحضارات والثقافات .
ووفق هذه المعايير , أعلنت أمانة الجائزة في دورتها الثانية منح الجائزة في مجال جهود المؤسسات والهيئات: لـ " مركز الترجمة بجامعة الملك سعود " ؛ نظراً لجودة الأعمال المترجمة وتميزها من حيث الكم والنوعية، فقد أصدر المركز منذ إنشائه وحتى الآن ما يربو على ( 300 ) عنوان مترجم من لغات متعددة بينها الإنجليزية، والإيطالية، واليابانية، والفرنسية، والتركية.
كما أعلنت عن منح جائزة الترجمة في العلوم الإنسانية من اللغة العربية إلى اللغات الأخرى مناصفة بين كل من الدكتور / تشوي يونغ كيل ، وأستاذ الدراسات العربية في جامعة ميونغجي بكوريا الجنوبية ـ عن ترجمته لكتاب ( النبي محمد ) ، إلى اللغة الكورية عن كتاب / الرحيق المختوم ، لمؤلفه الشيخ / صفي الرحمن المباركفوري؛ نظراً لتميز الترجمة في نواح مختلفة ، والدكتور/ محمد الطاهر الميساوي وأستاذ الفلسفة والتراث الإسلامي بالجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا ـ عن ترجمته لكتاب ( مقاصد الشريعة الإسلامية ) إلى اللغة الإنجليزية، وقد تميز العمل الأصل لمؤلفه / محمد الطاهر ابن عاشور بتناول موضوعات طالما أشكلت على المهتمين بدراسة الشريعة الإسلامية ، ومنها مقاصد الشريعة القطعية والظنية وتعليل الأحكام الشرعية والصفة الضابطة للمقاصد الشرعية والمصلحة والمفسدة والفطرة وسد الذرائع والسماحة والمساواة والحرية والمعاملات المالية.
كما فاز بجائزة الترجمة في العلوم الإنسانية من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية كل من : الدكتور/ فايز الصُياغ ـ أستاذ علم الاجتماع الاقتصادي بالجامعة الأردنية ـ عن ترجمته لكتاب ( عصر رأس المال ( 1848 ـ 1875م ) ): من اللغة الإنجليزية والدكتور/ بندر ناصر العتيبي ، والدكتورة / هنية محمود أحمد مرزا ـ أستاذ التربية الخاصة بجامعة الملك سعود ـ عن ترجمتهما لكتاب ( تدريس التلاميذ ذوي الإعاقات المتوسطة والشديدة ) من اللغة الإنجليزية , وفاز بجائزة الترجمة في العلوم الطبيعية من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية الدكتور / حاتم النجدي ـ أستاذ الإلكترونيات والاتصالات بالجامعة السورية ـ عن ترجمته لكتاب ( إدارة هندسة النظم ) من اللغة الإنجليزية.
في حين تقرر حجب جائزة الترجمة في العلوم الطبيعة من اللغة العربية إلى اللغات الأخرى؛ نظراً لعدم تقدم أي ترشيح في هذا المجال.
وانطلاقاً من رؤية الجائزة إلى الترجمة كأداة فاعلة في التواصل الحضاري والثقافي، وكعامل من عوامل التقدم العلمي والفكري، وتنشيطاً لحركة الترجمة، وتقديراً للمبرزين من المترجمين؛ فقد تقرر تخصيص جوائز قيمة مكافأة للمترجمين في هذا المجال ترجمة مجموعة منتقاة من المؤلفات، إضافةً إلى تكريم عدد من المترجمين الذين سخروا أنفسهم لخدمة الترجمة من وإلى اللغة العربية وهم : الشاعرة الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي ـ فلسطينية الجنسية ـ؛ وذلك تقديراً لجهودها المتواصلة على المستوى الفردي والمؤسسي في ترجمة التراث والأدب العربي ونقله إلى المتلقي الناطق باللغة الإنجليزية من خلال مؤسستها ( المنارة ـ بروتا ) منذ عام 1980م ، والدكتور هاندرتش هارتموت ـ ألماني الجنسية ـ؛ تقديراً لإسهاماته الواضحة في ترجمة أجزاء من النتاج الأدبي العربي وتقديمه إلى المتلقي المتحدث باللغة الألمانية، طيلة خمس وعشرين سنة على ترجمة جملة من الأعمال الفنية والإبداعية المنشورة باللغة العربية حتى بلغت مئة واثني عشر عملاً امتازت بالشمولية والغزارة والتنوع ، معززاً بذلك من حضور الأدب العربي داخل أروقة المكتبات الألمانية.
