الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

ألقى المشاركون في استبيان المبادرة الوطنية للتكافل الاجتماعي باللائمة على أفراد الأسرة السعودية، في إرهاق كاهل رب الأسرة مادياً وتعطيل كافة أشكال التكافل الأسري من خلال امتناعهم عن مساعدة الأب في إدارة ميزانيات الأسرة حسب ما تلخص في المرحلتين الأولى والثانية من تعبئة الاستبيان.

وصوت المشاركون في الاستبيان بواقع 90 في المائة من إجمالي تجاوز 200 ألف صوت، لصالح الإجابة بنعم، على السؤال المطروح حول الاعتقاد الشائع بأن الأسرة السعودية اتكالية وترهق الأب وأن بإمكانهم بشكل أو بآخر مساعدته في إدارة الشؤون المادية للمنزل.

وعلق الدكتور صالح الرميح أستاذ علم اجتماع التنمية في جامعة الملك سعود على نتيجة الاستبيان بالقول "إنها منطقية وتعبر بشكل صريح عن قلة إدارك ووعي من قبل أفراد الأسرة لدور الأب، وذلك بإثقالهم كاهل الأب وعدم مساعدته".

وبين أن السبب الأول للنتيجة يكمن في حجم الإعالة الأسرية الذي يعد الأكبر مقارنة بما يصرف في عديد من دول العالم، بأن عدد أفراد الأسرة الكبير يشكل عاملا آخر، لإرهاق الأب مادياً خاصة أولئك الذين تنخفض أجورهم ويتأثرون سلبياً بحجم الإعالة وعدم القدرة في أحيان كثيرة على سد احتياجات الأسرة مشيراً إلى أن تقارب الأعمار بين الأبناء لا يدع مجالاً لتنظيم اقتصاديات الأسرة في ظل قلة الفرص الوظيفية لدى فئة الشباب وانعدامها عند الفتيات. وفرضت نتيجة الاستبيان الذي وزع أكثر من 200 ألف نسخة على كافة شرائح المجتمع المدني خلال المرحلتين الأولى والثانية من المبادرة عدة تساؤلات حول دور أفراد الأسرة المحلية تجاه تفعيل وتعميق مبادئ التكافل الاجتماعي انطلاقا من مسؤولياتهم الأسرية ودفعاً لمضامين ومحتوى المساعدة المادية بين كافة أفراد الأسرة بما يضمن مستقبلا ماديا أفضل يسهم في تنفيذ الخطط تجاه سد احتياجات الأسرة وتحقيق اكتفائها الذاتي .

وأشار الرميح أستاذ علم اجتماع التنمية في جامعة الملك سعود، إلى أن المجتمع السعودي يبدو استهلاكيا من الدرجة الأولى وهو ما يعني إرهاق كاهل الأب مادياً في ظل ارتفاع حجم الطلبات اليومية لدى أفراد الأسرة لافتاً إلى أن الحل يتمثل في معالجة المجتمع من الناحية الاستهلاكية، خاصة أن هذه الطلبات قائمة على تقليد الأقران في الأسر الأخرى والمحاكاة لظروف العصر الحالية .

ولخص الرميح أبرز الحلول لمعالجة مشكلة إرهاق الأسرة الأب والامتناع عن مساعدته بأنها تكمن في شفافية رب الأسرة مع بقية أفرادها حول إيضاحه حقيقة دخله الشهري وطلبه التكيف من قبل أفراد الأسرة مع حقيقة هذا الدخل وترتيب الأولويات بما يعود بالنفع على كل فرد منها، مشيراً إلى أن الحلول الأخرى تتمثل في إيجاد شراكة حقيقية داخل الأسرة من خلال توزيع مصروف شهري لمرة واحدة لكل فرد من أفرادها دون أن يصبح الأب ملزماً بدفع أي مبالغ أخرى طيلة الشهر عدا توزيع المسؤولية داخل المنزل من حيث خلق الأدوار بين الأبناء في متابعة ما يصرف لتسديد فواتير الكهرباء والاتصالات ومؤونة المنزل الشهرية وكذلك المصروف المخصص شهرياً لتبضع الأسرة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية