الأحد, 9 أغسطس 2026|24 صَفَر 1448
الاقتصادية

على مر السنوات، اعتادت عائلة أوشز سولزبيرجر أن تشتري بسعر مرتفع، وتبيع بسعر متدنٍ.

تحت سيطرتها، بعثرت شركة صحيفة "نيويورك تايمز" نحو ملياري دولار عندما أعادت شراء أسهمها بأسعار مرتفعة، وحمّلت نفسها الديون التي تعمل جاهدة لسدادها. وباعت مقرها الرئيس في ميدان تايمز سكوير في نيويورك بسعر رخيص، وانتقلت إلى مقر جديد لامع تبلغ قيمته 500 مليون دولار، بحيث توجب عليها أن تضع رهناً لجمع مبلغ 225 مليون دولار (165 مليون يورو، 148 مليون جنيه إسترليني).

في غضون ذلك، فإنها تحاول التخلص من حصتها في فريق البيسبول، "بوسطن ريد سوكس" Boston Red Sox ، بينما تحارب لإنقاذ صحيفة "بوسطن جلوب" Boston Globe، وهي ملكية ثمينة من المتوقع أن تخسر 85 مليون دولار هذا العام. وإذا كانت سيئة في الصحافة مثلما هي في موازنة دفاترها، فلن تفوز بالعديد من جوائز بوليتزر هذا العام.

#2#

إن الشخص الذي يتلقى معظم اللوم هو آرثر سولزبيرجر الأصغر، وهو فرد معتوه من العائلة من الجيل الرابع، وناشر الصحيفة، ويرأس الشركة. ولكن لا يوجد دليل على أن هناك فرداً آخر من عائلة سولزبيرجر، أو أوتشس (أو كوهين، أو درايفوس، أو جولدن) يتفوق عليه في الأداء.

أما الآن، فإن هناك داهيتين ذكيتين – كارلوس سليم، قطب الإعلام المكسيكي، وديفيد جيفين، مؤسس "إيسلوم ريكوردز" Asylum Record، ومن كبار شخصيات هوليود – حيث وضعا أعينهما على صحيفة "نيويورك تايمز". ويشعران بأن الصحيفة البارزة على الصعيد العالمي ذات الاهتمام العام يمكن أن تكون قريباً معروضة للبيع.

هل حان الوقت لعائلة سولزبيرجر، بعد 113 عاماً من الملكية، وأسعار الأسهم قريبة من مستوى متدن لم يسبق له مثيل، أن تبيع جوهرة العائلة؟

إن هذا السؤال يجيب عن ذاته. وسوف يكونون في منتهى الجنون إذا زادوا على إدارتهم للعمليات بتوقيت سيئ، بقيامهم بالبيع في ظل الانكماش، ووسط الفوضى في قطاع الصناعة.

قبل عامين، عندما قدم روبرت موردوخ عرضه بقيمة خمسة مليارات دولار لشراء "داو جونز"، قدمت نصيحة لأفراد من عائلة بانكروفت بأن يأخذوا النقود، بدلاً من الاحتفاظ بصحيفة "وول ستريت جورنال". واعتقدت شخصياً أنه سيكون أفضل في إدارة الصحيفة منهم، وعرض سعراً مناسباً.

وكما تبين لاحقاً، فإنهم حصلوا على صفقة رائعة، كما أن موردوخ لا يتمتع بالشعبية لدى مساهمي "نيوز كوربوريشين" (من غير أفراد العائلة) لأنه استثمر كثيراً في الطباعة. ومنذ ذلك الحين، فإن صفقة سام زيل البالغة قيمتها 8.2 مليار دولار للاستحواذ على" تريبيون كومباني" Tribune Company ، بما فيها صحيفة "لوس أنجلوس تايمز"، أدت إلى إعلان الإفلاس بموجب الفصل 11.

بناءً عليه، لا بد أنه أمر مغرٍ (بغض النظر عن حزم سولزبيرجر في الإصرار على أنه لن يفكر في الأمر) لدى الاعتراف بالهزيمة، وبيع "نيويورك تايمز كومباني" بقيمة ملياري دولار – رسملتها السوقية المتعثرة البالغة مليار دولار، إضافة إلى مليار دولار على شكل ديون غير ضرورية.

بدلاً من ذلك، يجب على العائلة أن تتعلم من أخطائها، بالتمسك بالمؤسسة مدة تكفي لتنظيف ميزانيتها العمومية، ووضع الصحيفة على قدم راسخة. وبعدئذ يجب أن تتقاعد بكرامة من خلال بيعها إلى شخص يملك غرائز أكثر ذكاء.

رغم الأخطاء المالية للعائلة المسيطرة، فإن صحيفة "نيويورك تايمز" ليست مجرد صحيفة أخرى محكوم عليها بالفناء في مدينة أمريكية. فهي واحدة من عدد قليل من المطبوعات ممن لديها فرصة جيدة للازدهار في العصر الرقمي. ولكي نكون عادلين تجاه أفراد عائلة سولزبيرجر، فإنهم أفضل كناشرين، من كونهم مالكين: فهم حولوا صحيفة في مدينة ما إلى علامة تجارية وطنية وعالمية، بوجود قراء مخلصين وأثرياء للصحيفة المطبوعة، وعلى الإنترنت. وفي المقابل، فإن عائلة جراهام قادت صحيفة "واشنطن بوست" إلى أسفل نحو طريق بنهاية مغلقة، عندما اتجهت نحو المحلية.

حافظت صحيفة "نيويورك تايمز" على نسبة توزيعها، بينما خسرت الصحف المحيطة بها تلك النسبة، كما أن عوائدها من الإعلانات الوطنية – التي شكلت نسبة 54 في المائة من إجمالي العوائد في الربع الأول – تمنحها بعض الحماية من الانتزاع الرقمي للإعلانات المبوبة.

في غضون ذلك، فإنها تنتج قصصاً أصلية أكثر من معظم المنافسين معاً. وتعتبر صحيفة "جارديان" البريطانية هي الصحيفة الأخرى التي قامت ببناء علامة تجارية عالمية مما كان أصلاً صحيفة إقليمية، ولكنها تعتمد أكثر على النسخ من (أو التجميع) من مصادر أخرى.

إن حقيقة كون صحيفة "نيويورك تايمز" تتلقى الكثير من الانتقادات من كافة الأطراف- من مدوني اليسار، إلى الثرثارين في الأحاديث الإذاعية – ما هي إلا شهادة على قوتها. ويمكن أن تكون مهووسة بالذات، وعبئاً، على نحو مزعج، وإنني شخصياً أتساءل ما إذا كانت بحاجة إلى الجهاز التحريري المكون من 1,300 شخص ("فاينانشيال تايمز" على سبيل المثال، لديها 550 شخصا)، ولكنها منشأة رائعة.

على الرغم من ذلك، فإن مستقبلها غير مؤكد. فالعوائد من الإعلانات المطبوعة انخفضت بحدة، وتفكر مرة أخرى في كيفية تقاضي الرسوم على الإنترنت، بدلاً من أن تعطي كافة محتواها مجاناً. ويبقى الأمر صعباً لإقناع مستخدمي الإنترنت بأن يدفعوا ثمن أخبار عامة.

وأثبت الحل الذي قدمه سولزبيرجر– بإلصاق أصول الإنترنت، مثل "أباوت دوت كوم" About.com، حول صحيفة "نيويورك تايمز" – أنه غير كافٍ. وفي الأجل الطويل، فإنها بحاجة إلى مالك لا يملك الذكاء المالي فحسب، وإنما يفهم أيضاً قيمتها، ويعرف كيف يستغلها.

إنني لست متأكداً من أن سليم أو جيفين يصلحان للأمر، إذ إن سليم يعتبر بارون الاتصالات والإعلام، ويمارس السلطة إلى حد كبير مثلما يفعل ويليام راندولف هيرست، طلباً للراحة. ويستحق جيفين التقدير لكونه موضوع أغنية جوني ميتشل، رجل حر في باريس، ولكنه يمكن أن يجاهد للبقاء مركزاً على العمل، بدلاً من الافتتاحيات.

بالنسبة لنقودي، فإن أفضل مالك يمكن أن يكون مايكل بلومبيرج، المرتبط بشكل واضح بنيويورك، ولديه موهبة استثمارية ومالية، وسجل من الصحافة المثقفة الصارمة والمستقلة، ويعرف كيف يستفيد من الاشتراكات الرقمية.

وبالنسبة للوقت الراهن، فإن عائلة سولزبيرجر تسيطر على مصير صحيفتها، حيث أنها تملك نسبة 89 من الأسهم المسيطرة المصوتة في الشركة من فئة B. كما أن شروط التكتلات تجعل من الصعب على خاطبي الود التقاط أبناء العم كل واحد على حدة.

لكن العائلة لا يمكنها أن تضيع الوقت إلى أجل غير محدد. فإذا أرادت أن تزدهر الصحيفة، فإن أفضل مسار لها هو تنظيف الميزانية العمومية، وبيعها إلى المالك المناسب مقابل سعر مرتفع. ولا بد أن يكون هذا الأمر إرثاً جيداً.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية