الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

لا يبدو من النظرة الأولى أن ديفيد جيفين الذي حاول خلال الفترة الأخيرة شراء حصة في صحيفة "نيويورك تايمز"، مالك واضح لهذه الصحيفة الموقرة.

إن هذا الملياردير معروف أكثر باهتماماته على الشاطئ الغربي للولايات المتحدة، حيث إنه مانح سخي لمؤسسات الفنون في لوس أنجلوس، ولديه منازل في ماليبو، وبيفرلي هيلز، بينما أفضل أصدقائه هم من المتنفذين في هيولوود ، أي ستيفن سبيلبيرج، وجيفري كاتزنبيرج.

غير أن جيفين برز كمشتر محتمل للصحيفة التي تلقب "بالسيدة الرمادية"- نسبة إلى طباعتها بالأبيض والأسود حتى عام 1993- وتم رفض عرضه الشرائي خلال الفترة الأخيرة، بعد أن عرض شراء 19.8 في المائة من صحيفة "نيويورك تايمز" يملكها"هاربينجر كابيتال بارتنرز"، صندوق التحوط الأمريكي الناشط الذي يسيطر عليه فيليب فالكون. وتم تقديم العرض بالقيمة السوقية للحصة.

غير أن جيفين الذي تلتقي وجهات نظره السياسية اللبرالية، بصورة منسجمة ، مع وجهات نظر مجلس تحرير صحيفة " نيويورك تايمز"، لديه في ذهنه هدف أبعد مدى : السيطرة المباشرة على اسم صحيفة يعتقد كثيرون أنه الأهم في الولايات المتحدة.

قال لأصدقائه إنه لن يتبع أسلوب تقديم عرض عدائي. غير أنه كان حريصاً على استخدام حصة هاربينجر كرأس حربة للسيطرة النهائية على الصحيفة، حيث يصفه أناس قريبون من الوضع بأنه "مشتر صبور" للصحيفة.

سوف يكون من الحكمة لعائلة أوشز سولزبيرجر التي تسيطر على صحيفة "نيويورك تايمز" من خلال أسهم التصويت المتميزة، التعامل مع اهتمامه بصورة جدية. وتروج إشاعات بأن بعض أعضاء هذه الأسرة يتطلعون إلى بيع الصحيفة، بعد أن أصابتهم لسعة تراجع أرباحها الموزعة.

أثناء ذلك، استقال جيفين من صناعة الأفلام، وأخذ يبحث عن تحد جديد. وقد تكون صحيفة "نيويورك تايمز" هي ذلك التحدي تماماً.

في ظل ثروته التي تقدر بأكثر من أربعة مليارات دولار، فمن المؤكد أن يستطيع تحمل نفقات شراء الصحيفة التي تراجعت قيمتها ، بحيث تبلغ قيمتها السوقية في الوقت الراهن أقل من مليار دولار، مقابل أكثر من أربعة مليارات دولار قبل عامين .

يضاف إلى ذلك أن تكاليف هذه الصحيفة ذات ميزة مقارنة مع صحيفة "لوس أنجلوس تايمز"، التي جرحت اهتمام جيفين بشرائها، حين كانت معروضة للبيع في عام 2007.

قدم عرضاً لشرائها بمبلغ ملياري دولار نقداً، إلا أنه تم رفضه من جانب شركة تريبيون التي كانت تمتلك الصحيفة في ذلك الوقت، وفضلت عليه عرضاً شرائياً ذا مديونية عالية من جانب سام زيل، مالك العقارات العملاق في شيكاغو. وقد وضعت شركة تريبيون، منذ ذلك، الحين ، تحت الفصل الحادي عشر من قانون الحماية من الإفلاس.

ربما تكون القدرة الإنفاقية الخاصة بجيفين تلقت ضربة في الانكماش الحالي، ولكنه يظل واحداً من الشخصيات الأغنى، والأوسع نفوذاً سياسياً في الولايات المتحدة. وجمعت المناسبات الاحتفالية النجومية التي رتبها مع كاتزنبيرج لباراك أوباما، ملايين الدولارات للحملة الناشئة لمن كان حينها مرشحاً للرئاسة، وعزز بذلك موقف أوباما شأنه في ذلك شأن مانحين آخرين أثرياء في هوليوود.

لدى جيفين كذلك مجموعة من اللوحات الفنية التي لا يمكن لأحد منافسته فيها، كما أنه باع لوحة لجاكسون بولوك، قبل ثلاث سنوات، بثمن قياسي بلغ 140 مليون دولار.

شأنه في ذلك شأن عمالقة هوليوود الآخرين، فقد بدأت حياته العملية في غرفة البريد في وكالة وليام موريس للمواهب. وكانت ساعات العمل طويلة، كما كان الراتب ضئيلاً للغاية، غير أنه ظل على الدوام يقدر ما تعلمه هناك، حيث يطلق عليها "كلية هارفارد لإدارة الأعمال المتعلق بالعروض، إذ تسعى دوماً نحو الأفضل، دون شهادات علمية، ودون اختبارات، بل إنها تمنح معاشاً بسيطاً، وتتيح فرصاً عظيمة".

أقلعت مسيرة حياته العملية بالفعل بعد أن ترك "وليام موريس"، ودخل صناعة الموسيقى. وبعد أن أطلق شركة أسيلوم للتسجيلات في السبعينيات، وعد فنانيه بالحرية الخلاّقة، وحصل على حقوق إنتاج إيجلز، وجوني ميتشيل. وبعد ذلك أسس شركة تسجيلات جيفين التي استطاعت تسجيل سبق بعد سبق في العمل مع فرق مثل أيروسميث، وجنزنت روزز.

أدى بيعه لشركة تسجيلات جيفين إلى استوديو السينما ومجموعة الموسيقى ، MCA، إلى دخوله نادي كبار الأغنياء. وباع الشركة مقابل أوراق مالية ، ولكنه كسب اكثر من 700 مليون دولار، حين اشترت "ماتسوشيتا" اليابانية شركة MCA في وقت لاحق.

قام في عام 1994 بالتأسيس المشترك للأستوديو السينمائي SKG Dream Works، مع كاتزنبيرج، حيث استثمر كل منهما 33 مليون دولار. وكان هذا الاستثمار الأولي مجدياً، حيث تم شراء ستوديو دريمووركس ومكتبة أفلامه من قبل شركة بارامونت مقابل 1.6 مليار دولار، كما أن "بارامونت" مضت إلى بيع مكتبة الأفلام بقيمة 900 مليون دولار.

إنه ليس الملياردير الوحيد الذي يوجه نظره واهتمامه إلى صحيفة "نيويورك تايمز"، حيث أن كارلوس سليم اشترى بالفعل حصة من الشركة.

غير أن المقربين من الوضع يقولون إن جيفين يريد شراء الصحيفة لكي يتيح لها فرصة الاستثمار في الصحافة. ولا تثنه عن عزمه هذه التحديات الهيكلية التي تواجه الصحف مثل هجرة عوائد الإعلان إلى الإنترنت، حسبما يقول شخص قريب من طريقة تفكير جيفين.

"إنه يؤمن بأنها أهم صحيفة في الولايات المتحدة، وأنها بحاجة للحماية".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية