منذ التفجير الرباعي المدمر لنظام النقل في لندن في السابع من تموز (يوليو) 2005، يظل هناك سؤال معلق لم تتم الإجابة عليه: لماذا لم يجر اعتقال رئيس الحلقة، محمد صديق خان، مع أنه ظهر على رادار جهاز الأمن والشرطة ثماني مرات؟
وهذا الأسبوع استنتجت لجنة الاستخبارات والأمن التابعة للبرلمان، في نهاية المطاف أن جهاز "إم أي 5" MI5 لا يحظى بالمصادر الكافية وأنه متمدد أكثر من اللازم. وهذه إجابة جيدة لكنها غير كاملة.
وبلغ مدى التحدي الذي يمثله الجهاديون محليو النشأة في عامي 2004 و2005 "أن مؤامرات جديدة كانت تكتشف طوال الوقت، وكانت كل مؤامرة جديدة تتطلب موارد كبيرة، وتدفع عمل المتابعة هذا إلى درجة متدنية على سلم الأولويات". وكان ينبغي التصدي أولا للتهديدات الحقيقية للحياة. لكن بينما كان جهاز التجسس الداخلي البريطاني يلعب لعبة المطاردة من مؤامرة إلى أخرى، استمر في تجاهل مشبوهين مثيرين للاهتمام انكشف أمرهم على هامش كل مؤامرة. وكان على MI5 أن يضع أولويات لخطورة التهديدات المعروفة ويترك عددا ضخما من المشبوهين – حتى 52 "هدفا رئيسا" - دون الكشف عنهم بسبب نقص القوة العاملة.
ومن المهم أن نبين أن شرطة وجواسيس بريطانيا نجحوا مع ذلك في إفشال دزينة من المؤامرات الإرهابية الخطيرة، بل فعلوا هذا الأمر ضمن سيادة القانون إلى حد كبير. وببساطة، لا يمكن حماية أي ديمقراطية بشكل كامل من هجوم يشنه إرهابيون لأن الحريات التي تسعى لحمايتها متاحة للمتطرفين. لكن تلك الحريات هي في الوقت ذاته أوثق دفاعاتنا. وإن لم يكن الحال كذلك، فما الذي نحميه؟
المشاركة غير الكافية في المعلومات بين MI5 والشرطة التي انكشفت في التقرير، يقال الآن إنها تم التصدي لها، وفي الوقت نفسه تم تخصيص موارد إضافية كبيرة لمكافحة الإرهاب. لكن النظرة الخاطفة على هذه الحملة، التي يقدمها التقرير، توحي بتوجه صارم: مغالاة في الاعتماد على المراقبة المركزة على العمال، والاعتماد على معلومات موجودة سابقا، ومعايير ثابتة لتحديد من الذي يشكل تهديدا، ربما على حساب ممارسة إصدار الحكم. وبموارد محدودة، يجب على الأجهزة الأمنية أن تعمل على تطوير مزيد من المخبرين من داخل الحركات المستهدفة.
مثلا، معظم الباكستانيين في بريطانيا كشميريون، وبشكل رئيسي من مدينة واحدة هي ميربور في الجزء الذي تسيطر عليه باكستان من الأرض الواقعة في قلب المنطقة الجهادية جنوبي آسيا. وهذا يشكل مصدرا ضخماً للمعلومات المحتملة. وكان نجاح عملية كريفيس عام 2004 - إفشال خطط كانت ترمي إلى تفجير متجر بلوووتر وملهى مينيستري أون ساوند الليلي - إلى حد كبير نتيجة معلومة وصلت من المستودع الذي يحتوي على السماد المعدّ للقنبلة.