الأحد, 9 أغسطس 2026|24 صَفَر 1448
الاقتصادية

على مدى عقدين، ظل معهد التنمية الإدارية في لوزان يصدر ما يمكن اعتباره التصنيف السنوي الرائد لأعلى بلدان العالم تنافسية. وهذا العام مضت مدرسة الأعمال السويسرية خطوة إلى الأمام. فقد انغمست في اختبارات الإجهاد، بإعداده تصنيفا لاختبار الإجهاد يمكن أن يجاري الأزمة المالية بصورة أفضل.

مازالت الولايات المتحدة على رأس قائمة التنافس العالمي التقليدي، وفقاً لقوائم معهد التنمية الإدارية، لكنها تأتي في مرتبة كئيبة (28) على قائمة التصنيفات الجديدة لاختبارات الإجهاد. ويبدو أن ذلك يؤكد عمق الأزمة في الولايات المتحدة، والوقت الذي ستستغرقه في حلها. وعلى النقيض من ذلك، نجد أن البلدان الأصغر التي يقل عدد سكانها عن 30 مليون نسمة شمالي أوروبا، وجنوب شرقي آسيا، حققت مراتب متقدمة على اختبارات الإجهاد، تتقدمها الدنمارك.

وفي ظل الأنموذج الدنماركي ـ يعتبره البعض المدينة الفاضلة في الاقتصاد الحديث ـ ليس بالمفاجأة الكبرى أن تكون الدنمارك في المرتبة الأولى. ويعكس ذلك أنظمة الشركات وأنظمة الحكم المرنة في هذا البلد الشمالي، إضافة إلى الاستقرار الاجتماعي الراسخ منذ فترة طويلة. وتأتي سنغافورة مباشرة بعد الدنمارك، ثم تحل قطر بعد ذلك، فالنرويج، وهونغ كونغ، وسويسرا، والسويد.

يقول البروفيسور ستيفاني جاريللي، مدير دراسات التنافسية في مدرسة الأعمال السويسرية، إن المراتب الجديدة تظهر كيف أن الاقتصادات الأصغر تكون في العادة مجهزة بصورة أفضل للتكيف مع الأوقات الصعبة، والارتداد الإيجابي خلالها. والتفسير الآخر أن عدداً من الدول التي حققت مراتب متقدمة عاشت أزمات مالية وعقارية شديدة في الماضي غير البعيد، ويمكن أن تكون أكثر حذراً في سياساتها.

ووقعت البلدان المصدرة الأكبر حجماً تحت ضغوط أشد مما تعرضت له البلدان الأصغر. وحلت الصين في المرتبة 18 في الجدول الجديد الخاص باختبارات الإجهاد. وجاءت تايوان في المرتبة 21، تلتها البرازيل، ثم ألمانيا في المرتبة 24، واليابان في المرتبة 26، وكوريا الجنوبية في المرتبة 29.

وتجد المملكة المتحدة نفسها في وضع غير مريح في المرتبة 34، لكنها على أية حال أفضل من فرنسا الموجودة في المرتبة 44، وإيطاليا في المرتبة 47، وإسبانيا في المرتبة 50. ويجادل معهد التنمية الإدارية بأن هذا يبين إلى أي مدى يعاني الانتعاش في هذه الاقتصادات الأوروبية الثلاثة الكبرى خطر التعثر جراء عدم المرونة الهيكلية. وبالنسبة لروسيا، فهي تحتل المرتبة 51، الأمر الذي يظهر أنه ربما لم تشهد سنوات كافية من النمو لتعزيز وضبط هيكل اقتصادها وتوفير الظروف الضرورية لمجارة ضخامة الأزمة.

يقول البروفيسور جاريللي إن ممارسة اختبار الإجهاد تظهر أن البلدان الأضغر ذات المرونة والأنظمة الاجتماعية السياسية المستقرة، في وضع أفضل للاستفادة على الفور من التعافي حين يأتي في النهاية. لكن جاريللي يحذر من أن الثقة بالأسواق العالمية لن تستعاد، إلا إذا بدأ أداء كبار المصدرين، مثل الولايات المتحدة، وألمانيا، والصين، واليابان في إظهار تحسن قوي. ويضيف: "يرسل ذلك رسالة ذات صدقية للعالم بأن أسوأ ما في الأمر أصبح وراء ظهورنا".

وعلى صعيد صناعة الطيران، يبدو أن أكبر ثلاث شركات طيران في أوروبا، وهي إير فرانس – كيه إل إم، ولوفتهانزا، وبريتش إيرويز، أشد تأثراً بالأزمة الحالية من الشركات المنافسة في أمريكا الشمالية وآسيا. وربما يعود ذلك إلى أنها تعتمد أكثر من منافساتها على شبكات الطيران الدولي، إذ طورت ذلك الاعتماد بأكثر مما اعتمدت على الأسواق المحلية والإقليمية .

وأعلنت إير فرانس- كيه إل إم، هذا الأسبوع، عن أول خسارة لها منذ اندماج الشركتين الفرنسية والهولندية قبل خمس سنوات، وحذرت من أوقات صعبة في الطريق. وسيكون الدور على على بريتش إيرويز لإظهار خسائرها الكبيرة وتدهور أدائها. ويبدو أن هذه الشركة الحاملة لعلم المملكة المتحدة تخضع لضغوط أشد مما تتعرض له منافستها الفرنسية ـ الهولندية في ظل اعتمادها الشديد على درجة رجال الأعمال، والدرجة العابرة للأطلسي التي أصيبت بشدة بسبب الأزمة.

ولم تنج لوفتهانزا، مع أنها استطاعت الأداء بصورة أفضل من منافستيها الكبيرتين الأخريين في أوروبا. ويعود معظم الفضل في ذلك إلى أنموذجها العملي المنوع. فبينما أصيبت أعمال نقل الركاب والبضائع بشدة بسبب الأزمة، ظلت وحدة صيانة الطائرات فيها رابحة، كما أن أعمال تقديم الطعام فيها نمت بقوة وبصورة مفاجئة.

ولا تزال شركة النقل الجوي الألمانية متمسكة بتوقعها بأنها ستكون واحدة من شركات الطيران الأوروبية التي تحقق أرباحاً هذا العام. لكن لوفتهانزا حذرت من أنها ستضطر إلى الاستمرار في تقليص التكاليف وتخفيض الطاقة التشغيلية، وتكييف عملياتها مع متطلبات أعمق أزمة اضطرت صناعة الطيران لمواجهتها.

ويتوقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي أن تخسر الدول الأعضاء فيه نحو 2,5 مليار دولار هذا العام. ومن المتوقع أن يكون نصيب شركات الطيران الأوروبية مليار دولار من ذلك، بينما تتمكن منافساتها في أمريكا الشمالية (وكذلك الشركات التي تشاركها في الرمز، وشركات النقل التجاري الشريكة في الولايات المتحدة) من تقاسم نحو 100 مليون دولار من الأرباح المعتدلة المتراكمة. وربما تكون الولايات المتحدة هي التي أطلقت الأزمة المالية العالمية، لكن يبدو أن أوروبا، على الأقل فيما يتعلق بقطاع الطيران، أصبحت هي الضحية الكبرى.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية