الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة وبريطانيا خلَّف آثاره على مراكز التسوق في المناطق الراقية. آثار الركود الاقتصادي في ألمانيا نراها بوضوح في المصانع التي تعمل لفترات قصيرة، ونراها في السفن الصناعية المحملة بعدد قليل من البضائع على نهر الراين، وفي خطوط السيارات الفاخرة غير المباعة في مصانع السيارات.
الأنباء التي أعلنت بالأمس عن أرقام الربع الأول من الناتج المحلي الإجمالي أكدت الأمر الذي كان يغلب على ظن علماء الاقتصاد منذ فترة طويلة، وهو أن ألمانيا، التي كانت تعتمد بصورة مكثفة على صادراتها من البضائع الصناعية لدفع عجلة النمو، تلقت ضربة من التراجع في الطلب العالمي تفوق كثيراً الضربة التي تلقتها البلدان الأوروبية الكبيرة الأخرى.
خلال الربع الأول من العام تقلص الناتج المحلي الإجمالي في ألمانيا بنسبة 3.8 في المائة، قياساً على الربع الأخير من عام 2008، وهو أكبر هبوط ربعي منذ أن بدأ العمل بالإحصائيات المقارنة في 1970. كما أن ضعف الصادرات والضعف في الإنفاق الاستثماري يفسران معظم التراجع الاقتصادي، وفقاً لمكتب الإحصاء الاتحادي، رغم أنه لم يعط تفصيلات جزئية للأرقام بحسب البنود.
الأنباء التي كانت قاتمة على نحو يفوق التوقعات بصورة كبيرة تزيد من الضغط على مستشارة ألمانيا، أنجيلا ميركل، التي تواجه انتخابات في وقت متأخر هذا العام. وبدأت أرقام البطالة لتوها في إعطاء صورة عن حدة الركود الاقتصادي في نصف السنة السابق. في أوائل هذا الأسبوع اعترف وزير المالية، بير شتاينبروك، بأن العجز في الميزانية الاتحادية سيرتفع خلال السنة المقبلة ليصل إلى 90 مليار يورو (122 مليار دولار). وهذا الرقم أكبر من ضعف الرقم القياسي السابق في 1996، حين سجلت الميزانية عجزاً مقداره 40 مليار يورو، عندما كانت الحكومة تمتص التكاليف الهائلة لإعادة توحيد شطري ألمانيا. ولا يزال القطاع البنكي يواجه الحاجة إلى إصلاحات شاملة.
لكن ربما لن يمر وقت أطول مما يجب قبل أن يبدأ الاقتصاد الألماني إعطاء علامات على التعافي. الاستبيانات التي تبحث في الفترات المقبلة، مثل مؤشر الثقة في الأعمال من مؤسسة إيفو، تشير إلى أن المعدل الذي يتقلص به الاقتصاد بدأ بالتباطؤ بالفعل. قال ديرْك شوماخر، وهو اقتصادي لدى بنك جولدمان ساكس في فرانكفورت، إن الربع الأول "أمر مضى وانتهى الآن. وهو لا يأخذ شيئاً من التعافي الذي رأيناه في المؤشرات".
أحدث البيانات الخاصة بالطلبات الصناعية، عن آذار (مارس)، أظهرت زيادة في الطلبات عند قياسها بالمعدل الشهري. والاتجاهات العامة التي من هذا القبيل يمكن أن تكتسب الزخم في الوقت الذي تأخذ فيه "البراعم الخضراء" بالظهور في مختلف أنحاء العالم.
يقول كريس وليامسون، كبير الاقتصاديين لدى مجموعة ماركيت Markit للمعلومات، إن هناك زيادة حادة في مؤشر "نسبة الطلبات إلى المخزون"، وهو مؤشر من إعداد شركة ماركيت. ويفترض أن هذه الزيادة ستدفع الشركات إلى تصعيد الإنتاج.
وأضاف: "ألمانيا، باعتبارها أكبر بلد مصدر في العالم، ينبغي أن تستفيد أكثر من أي بلد آخر من هذه الزيادة". كذلك ينبغي أن تبدأ ألمانيا خلال فترة قريبة الشعور بآثار برنامج التحفيز الحكومي.
أخذت مشاريع الإنشاءات العامة وأعمال البناء منذ الآن تصبح سمات ملحوظة أكثر من ذي قبل في مختلف أنحاء ألمانيا. كذلك من المتوقع أن تشهد صناعة الإنشاءات تعافياً في الربع الثاني من العام بعد تعرضها لشتاء قاس كان من شأنه تجميد النشاط.
وتوقع مايكل هايسِه، كبير الاقتصاديين لدى مجموعة التأمين الألمانية العملاقة أليانز Allianz، قبيل الإعلان عن بيانات الناتج المحلي الإجمالي، إمكانية أن يأتي التعافي في ألمانيا في فترة أبكر من توقعات الكثيرين. وبالأمس قال: "بالنظر إلى أن الهبوط كان حاداً، فإن هذه القصة أصحبت الآن أكثر معقولية من ذي قبل".
وهو يتوقع الآن عودة قوية إلى النمو في الربع الثاني من هذا العام. وقال إن الدعم المالي الحكومي للعاملين لفترات قصيرة في المصانع، وتخزين اليد العاملة من قبل الشركات من شأنهما تخفيف الآثار المترتبة على الركود الاقتصادي.

