محمد أبونيان: التنويع من أهم الاستراتيجيات في مجال الأعمال

أكد محمد بن عبد الله أبو نيان رئيس مجموعة شركات عبد الله أبو نيان أهمية السمعة الحسنة للاستمرار في العمل التجاري مستشهدا بمقولة والده عبد الله أبو نيان:" أخسر كل شيء إلا السمعة، لأنك لن تستطيع شراءها، وإذا فقدتها فإن رأسمالك انتهى". جاء ذلك خلال اللقاء الذي نظمته لجنة شباب الأعمال في الغرفة التجارية الصناعية السعودية، والذي ذكر فيه قصة بدايته في عالم التجارة التي بدأت منذ أكثر من 30عاما، وتحديدا في صيف عام 1979م، يقول محمد أبو نيان "توجهت إلى جامعة الملك سعود والتي كان يطلق عليها جامعة الرياض حينذاك بعد أن أنهيت دراستي الثانوية في القسم الأدبي لأقدم أوراقي لكلية العلوم الادارية، ساعة ونصف فقط أمضيتها في الجامعة وعدت لأوجه رسالة لوالدي ووالدتي بأن الدراسة في المملكة لا تناسبني، رغبت في اللحاق بإخوتي في الخارج، إلا أن والدي طلب مني في ذلك الوقت التوجه إلى المؤسسة للاطلاع على أعمالها، وكان يحتاجني حينها بحكم أن تلك اللحظة كانت تتزامن مع فترة الجرد، ومنذ تلك اللحظة وأنا أعمل في تلك المؤسسة التي تحولت في الوقت الراهن إلى شركات ومجموعة شركات، وقال "لي بالضرورة أن يكون الشخص جامعيا أو لديه دورات متعددة ليكون ناجحا، وهذا طبعا لا يعني أن التعليم غير مهم، فبالعكس، فأنا الآن أتمنى لو أنني أكملت تعليمي لأني أفتقده في الوقت الراهن". #2# #3# وركز أبو نيان في معرض تجربته على سلوك والده في العمل، والذي كان يعتمد على عدم التمييز بين الموظف وابن صاحب العمل، بل كان يعامل بعض الموظفين البسيطين بشكل أفضل من أبنائه، مشيرا إلى أن مستودع المعدات الزراعية في شارع الوزير مقابل البريد شهد بدايته، قبل أن ينتقل إلى الفرع الجديد في شارع الريل وحينها كان موظفا عاديا ولم يكن مديرا، حيث كان والده, رحمه الله, يفصل بين البيت والعمل، ففي المنزل يعامله كابنه وفي العمل يتعامل معه كما يتعامل مع الموظفين. ويرى أبو نيان أن عام 1975م كان عاما مهما في مسيرة والده، حيث تم تعيين والده مديرا عاما على المؤسسة، وحينها أسس منهجا جديدا في الفصل بين الملكية والإدارة، مشددا على أهمية أن يعرف صاحب المنشأة كيف يعمل العامل البسيط في الورشة أو في المصنع أو غير ذلك من أجل أن يقدر مجهود كل واحد منهم مهما كانت تلك المهام. وأورد أبو نيان الفوائد التي حصل عليها من المواقف والأزمات التي مرت بهم، وخاصة الحريق الكبيرالذي ذهب برأس المال، وكذلك الأزمة المالية في الثمانينيات، والتي كما يقول أبو نيان "أكدت لنا أهمية التصرف الحكيم وطرق التعامل مع المواقف، فلم يتم فصل أحد من عمله، أو يعامل موظف بمعاملة سيئة، وأضاف قائلا "اضطر والدي لتسييل وبيع بعض الأراض من أجل أن يستلم كل موظف مرتبه في الوقت المحدد دون تأخير"، وأوضح في تعليقه على مثل هذه الأزمات بأنها قد تفتح أبوابا جديدة أمامك. وشبه رضا الوالدين بالوصفة السحرية التي تحقق النجاح والتوفيق، متذكرا كلمات والده التي تعد بمثابة النظرة الاستراتيجية المهمة في مجال الأعمال وهي التنويع، حيث أشار والده في ذلك الوقت إلى أهمية البحث عن مجالات أخرى غير الزراعة التي تتلقى الدعم من الدولة وتتحكم فيها الظروف الاقتصادية والسياسية. ويرى رئيس مجموعة شركات عبد الله أبو نيان، أن عام 1989م يعد مفترق طرق بالنسبة لأبناء أبو نيان، حيت تم تحويل المؤسسة إلى شركات متخصصة، وأعطى كل واحد من أبنائه وبناته وزوجاته نصيبا من هذه الشركات، وقدم نموذجا جديدا على المجتمع المحلي، حيث جاء نصيب البنت بنفس نصيب الابن، وما زال أبو نيان يتذكر عام 1995م والذي يعد من أصعب الأعوام التي مرت عليه بسبب حرب الخليج، كونها أثرت في القطاع الزراعي وتراجعت المبيعات وتوقفت الصوامع عن استقبال القمح، وهو ما جعلهم يدخلون في إدارة الأزمات والتفكير في كيفية الخروج من عملهم الاعتيادي، ومنها انطلقت فكرة شركة أكوابور. #4# واستطرد أبو نيان قائلا "كان رأس المال في ذلك الوقت محدودا، والخسائر صعبة، والوالد يمر بضروف مرض، وكان وقتا صعبا على المنشأة، فالقرار ليس من السهولة اتخاذه، وفي عام 1997م انتقل والدي إلى رحمة الله، وكان موقفا صعبا للمؤسسة والشركات من حيث اتخاذ القرار بالاستمرار من عدمه، وأكد أبو نيان خلال حديثه عن أهمية الشراكة التي يرى فيها البركة، مشددا على أهمية اختيار الشريك، فالدخول في الشركة سهل لكن الخروج أمر في غاية الصعوبة. ووصف محمد بن عبد الله أبو نيان فكرة شركة أكوابور بأنها كانت فكرة مجنونة وأقرب إلى المستحيل، حيث إن نسبة نجاحها لم تتجاوز 10 في المائة في أحسن الأحوال، مؤكدا أنها لم تكن لتتم لولا توفيق الله ودعم القيادة التي كان لها دور أساسي، حيث أبان أنها شركة تطويرية لأعمال إنشاء محطات المياه والتحلية، حيث إن الفكرة في البداية ركزت على المياه فقط ولم تكن فكرة الكهرباء موجودة، وقال "كانت عبارة عن موظف وسكرتير وعمل بسيط" مشيرا إلى أن الإحباط الذي رافقه وسليمان المهيدب ـ شريكه في المشروع ـ خلال عملهم أنه لم يتمكن من السيطرة عليهم، وكان مصدر ذلك بعض من قابلوهم ومن هؤلاء رئيس أكبر الشركات في فرنسا الذي قال لنا:" أنتم عندكم حلم"، منوها خلال استعراضه لتجربة شركة أكوابور إلى أن العزم والإصرار كان دافعنا للوصول إلى غايتنا"، فمنذ عام 95 حتى 2001 م وهناك عمل دؤوب حتى ظهر أول مشروع صغير للتخصيص في مدينة جدة لمعالجة المياه. ويقدر أبو نيان رأس مال تلك الشركة الصغيرة التي بدأت قبل قرابة 14 عاما بأكثر من أربعة مليارات ريال وهي تدير حاليا مشاريع كبيرة. #5# "هي ليست عواطف وليست فزعات، هذه شركات قادرة على التطوير والتنفيذ، وعندكم حماس ورغبة وهذا لا يخدم كل واحدة عمرها لا يقل عن 50 سنة, الشركات الماليزية لا تقارن بالأجنبية" ذكر لأبو نيان هذه كلمات ذلك المسؤول الذي قابلوه عندما تحالفت ضدهم عدد من الشركات العالمية لم تثن عزمهم عن المواصلة والاستمرار، ليؤكد أنهم صرفوا أموالا وجهدا كبيرا، فهاهي اكوابور الآن تنتج الماء والكهرباء لمكة وجدة والطائف وقريبا الباحة وقال "ليس هناك مستحيل، فاليوم أكوابور لديها مشاريع كبيرة و أعمال في الخليج والدول العربية كمصر والجزائر وغيرها". وانتقل أبو نيان للحديث عن فكرة إنشاء بارجتين، حيث كانت الدولة ترغب في بناء بارجتين لحل مشكلة المياه بشكل سريع فيما لو حصلت أي مشكلة أو طارئ، مشيرا إلى أنهم طلبوا من المؤسسة العامة لتحلية المياه إعفاءهم من الدخول في هذا المشروع نظرا لالتزامهم بمشاريع أخرى، ولكن بعد انسحاب الشريك الأجنبي بعد توقيع العقد مع شركة ركاء، طلبت منا "ركاء" الدخول معها لما نملكه من خبرات في هذا المجال، وحينها، لم يجدوا سوى بارجة تحمل خمسة آلاف متر مكعب من المياه، ومع ذلك استطاعوا بناء أكبر بارجتين في العالم سعة الواحدة منها 25 ألف متر مكعب، وهو ما يترجم عبارته "ليس هناك مستحيل" وقال "لسنا أقل من غيرنا، وهناك الآن طلبات لبناء بوارج في أستراليا وقبرص". #6# واعترف محمد أن لديه سوء إدارة للوقت، مشيرا إلى أن هذا النجاح جاء على حساب أبنائه الذين لم يكن يراهم سوى قرابة 20 دقيقة في اليوم، باعتبار ان العمل يوميا يبدأ منذ السابعة صباحا وحتى العاشرة مساء، وهو الأمر نفسه الذي حدث مع علاقاته الاجتماعية وصداقاته الشخصية وزملائه في الدراسة والتي تقلصت كثيرا بسبب انشغاله في الشركة. وأوضح أبو نيان في معرض إجابته على مداخلات الحضور، أنه مع شركائه في أكوابور لديهم الآن عدة مشاريع، منها تأسيس معهد في رابغ ليبدأ بعد شهر رمضان المقبل، ليتم قبول 200 طالب لتدريب وتأهيل الشباب في شركات المياه أو أي قطاع آخر، بهدف تدريب وتهيئة الشباب ليتمكنوا من الحصول على فرص للعمل، ويكونوا قادرين على بناء أنفسهم، وأن يكونو أعضاء فاعلين في المجتمع، إلى جانب كرسي بحثي في جامعة الملك سعود في مجال تحلية المياه، حيث إن المملكة تعتبر أكبر دولة في العالم منتجة لمياه التحلية، ومع ذلك لا يوجد لدينا تقنيات، ولدى المؤسسة العامة لتحلية المياه مركز أبحاث، وقاموا بأعمال كبيرة، ولكن عندما نقارن ذلك بأمريكا فنجد أننا بعيدين عن ذلك، وهو ما دفعهم إلى تخصيص خمسة ملايين ريال كميزانية للكرسي، والتي يتمنى أن يستمر ويكون نواة تطويرية. واختتم أبو نيان لقائه بالإشارة إلى أنهم وبعد 12 عاما سيتوصلون إلى التناضح العكسي، وهو أهم شيء في التحلية، خاصة أن الأمريكيين واليابانيين قد رفضوا بيعه لهم، وقال" بعد توفيق الله سنقول إننا سنصنعه في جدة عام 2011"، مشيرا إلى أنه يطمح إلى أشياء أخرى في أبحاث الطاقة الشمسية، واعدا بقرب سماع خبر إنشاء مصنع في السعودية للطاقة الشمسية، كونها إيجابية بخلاف ما يراها الناس بأنها عكس ذلك.
إنشرها

أضف تعليق