كشف أسامة بن جعفر فقيه رئيس ديوان المراقبة العامة، أمام مجلس الشورى أمس، أن الديوان يعمل على تقييم الخطة الرقابية التي طبقها في الفترة من 2005 إلى 2009، حيث يعمل على تطويرها لتأخذ في الاعتبار التطورات المتلاحقة في حقول المحاسبة والرقابة المالية ورقابة الأداء وتجارب الدول والهيئات المهنية والدولية والإقليمية ومتطلبات العمل في الديوان.
وأفاد فقيه بأن الاستراتيجية تهدف إلى الاطلاع بمهمة تزويد المقام السامي ومجلسي الوزراء والشورى بتقارير موضوعية وذات مصداقية، في الأوقات المناسبة، حول أداء الأجهزة الحكومية والوضع المالي للدولة والارتقاء بمستوى أداء الديوان ليصبح جهازاً نموذجياً يمارس دوره باستقلالية وكفاءة مهنية عالية ومساعدة الوزارات والمؤسسات الحكومية على تطوير أجهزتها المالية والإدارية لمواكبة المستجدات وتلبية متطلبات التنمية وتحقيق الانضباط المالي.
وقال رئيس ديوان المراقبة العامة إن الديوان يعاني اجتهاد بعض الجهات في تأويل الأنظمة، لكنه أشاد بمستوى عدد من الجهات الحكومية التي عملت على مكننة العمل المقدم للديوان على أقراص ممغنطة.
في مايلي مزيد من التفاصيل:
كشف أسامة بن جعفر فقيه رئيس ديوان المراقبة العامة خلال نقاش على طاولة مجلس الشورى أمس، أن الديوان يعاني اجتهاد بعض الجهات الحكومية في تأويل الأنظمة.
كما أكد أن الديوان يتابع موضوع المناقلات بين أبواب الميزانية بجدية لآثارها على مسيرة التنمية، خصوصاً إذا تمت من الباب الرابع للميزانية، حيث لاحظ الديوان التوسع في إجراء هذه المناقلات (وهي عبارة عن إجراء نظامي تتخذه الجهة الحكومية لنقل مبالغ من بنود أو أبواب ميزانيتها إلى بنود أو أبواب أخرى في الميزانية)، وقد بلغ حجم هذه المناقلات التي تمت على اعتمادات مشاريع الباب الرابع المنقولة بنسبتي 100 في المائة و50 في المائة خلال السنوات من 1422/1423هـ إلى 1426/1427هـ نحو 25 مليار ريال، ما يؤدي بشكل مباشر إلى تأخر تنفيذ العديد من المشاريع التنموية ذات الأولوية. كما رأى فقيه أن تضخم أرصدة العهد تحت التحصيل وزيادة رصيد الأمانات الموجودة لدى الدولة ومستحقة للمواطنين والشركات هما أمران يعمل الديوان على إصلاح الخلل الموجود فيهما. ومعلوم أن إجمالي رصيد العهد بلغ 25.30 مليار ريال في نهاية سنة التقرير، أما رصيد الأمانات فقد بلغ إجماليه 20 مليار ريال.
ورد رئيس ديوان المراقبة العامة في نقاش تحت قبة "الشورى" برئاسة الدكتور عبد الله آل الشيخ أمس على أعضاء المجلس حول عدد من المواضيع التي تتعلق بأداء الديوان، وما جاء في تقريره السنوي الأخير من معوقات ومقترحات، وما تم رصده كملاحظات خلال المراجعة المالية وتقويم الأداء للجهات الحكومية والمؤسسات العامة المشمولة برقابة الديوان، والذي أوضح تقريره أن المبالغ التي تم رصدها كملاحظات في نهاية السنة المالية 1426/1427هـ بلغت 109 مليارات ريال تمثل أرصدة العُهد لدى الأجهزة الحكومية، حساب الأمانات (التكليف المباشر)، أقساط القروض المستحقة لصناديق الإقراض الحكومي، والمناقلات.
وقدم فقيه شرحاً موجزاً عن تطور الديوان منذ إنشائه ليختص في الرقابة المالية اللاحقة ورقابة الالتزام بالأنظمة المرعية. وقال إن نصوص النظام الأساسي للديوان قد ألزمت الجهات المشمولة برقابته بتوفير السجلات المحاسبية والقوائم المالية كافة وغيرها من المستندات والمعلومات التي تمكن موظفي الديوان من أداء واجباتهم الرقابية بحيدة وموضوعية، مضيفاً أنه يتعين على هذه الجهات تقديم التسهيلات كافة التي يحتاج إليها ممثلو الديوان ومفتشوه أثناء أداء المهام الرقابية, وأن النظام قد أوجب أيضاً على الجهات المشمولة بالرقابة الإجابة على ملاحظات الديوان خلال فترة زمنية لا تتجاوز الشهر من تاريخ الإبلاغ بها.
وبين فقيه أن الديوان يعمل على تقييم الخطة الرقابية التي طبقها من الفترة من 2005 إلى 2006 التي بصدد الانتهاء منها، مشيرا إلى أن هذه الخطة الاستراتيجية تعد الأولى من نوعها في تاريخ الديوان، وذلك في إطار حرصه على النهوض بالدور المنوط به بموضوعية وحيادية تامة، وفق أفضل الأساليب والمعايير المهنية، حيث بادر إلى وضع خطة استراتيجية لمدة خمس سنوات للفترة من 1426- 1430هـ 2005- 2009، تأخذ في الاعتبار التطورات المتلاحقة في حقول المحاسبة والرقابة المالية ورقابة الأداء وتجارب الدول والهيئات المهنية والدولية والإقليمية ومتطلبات العمل في الديوان. وأفاد بأن الاستراتيجية تهدف إلى الاطلاع بمهمة تزويد المقام السامي ومجلسي الوزراء والشورى بتقارير موضوعية وذات مصداقية في الأوقات المناسبة، حول أداء الأجهزة الحكومية والوضع المالي للدولة والارتقاء بمستوى أداء الديوان ليصبح جهازاً نموذجياً يمارس دوره باستقلالية وكفاءة مهنية عالية ومساعدة الوزارات والمؤسسات الحكومية على تطوير أجهزتها المالية والإدارية لمواكبة المستجدات وتلبية متطلبات التنمية وتحقيق الانضباط المالي.
وأكد رئيس ديوان المراقبة العامة في إجابته على أسئلة أعضاء المجلس، أن اكتشاف الأخطاء والتجاوزات في الجهات الحكومية يعالج عن طريق المادة 16 من نظامه، حيث يطلب من الجهة المعنية إجراء التحقيق اللازم. وقال "إن الديوان ليس لديه حلول قسرية وتنفيذية، لكنه يكشف الأخطاء ويشخص الحالة ويدل الجهات على العلاج".
وبخصوص استمرار بعض الجهات الحكومية في المخالفات التجاوزات نفسها السابقة، قال فقيه إن الديوان يمنح فرصة للجهة لعرض وجهة نظرها، ويعذر الكثير من الجهات بالنظر لطبيعة عملها ومتطلباته لكن نطالب بالالتزام بالأنظمة ونتابع ذلك. وبين كذلك الجهود التي يقوم بها الديوان في الرقابة على الأداء، قائلا "نتمنى أن نقوم بها على أكمل وجه وهي تسير في مسار متواز مع الرقابة المالية، وأن هناك بوادر جيدة لمسناها في هذا الجانب بعد تطبيق الاستراتيجية"، مشيدا في هذا الصدد بمستوى عدد من الجهات الحكومية التي عملت على مكننة العمل المقدم للديوان على أقراص ممغنطة. كما دعا في إجابته عن حجم القروض المستحقة على المواطنين والشركات للدولة إلى تعزيز الدور الاجتماعي ورفع المستوى الثقافي للأفراد عبر وسائل الإعلام وتوجيه رسالة واضحة للمواطن بأن استمرار تضاعف حجم القروض غير المسددة سيؤدي إلى إضعاف الصناديق. يشار إلى أن المبلغ المرصود من قبل الديون على رصيد أقساط القروض المستحقة لصناديق الإقراض الحكومي في نهاية السنة المالية 1426/1427هـ قدر بنحو 44 مليار ريال.
وأكد رئيس ديوان المراقبة العامة في حديثه أمام المجلس دور مجلس الشورى والديوان في التعاون من أجل تحقيق أهداف المراجعة الشاملة والرقابة على الأداء لإيجاد الحلول العملية للمشكلات والصعوبات التي تواجه الإدارة المالية في القطاع الحكومي وأجهزة الرقابة والمراجعة الداخلية. كما أكد أهمية ما يدور تحت قبة "الشورى" من مناقشات تبحث في التقارير السنوية لأداء الديوان, مشيراً إلى أن المجلس هو أوسع محفل يتم خلاله مناقشة التقرير بشكل مفصل ودقيق ومتخصص.
أمام ذلك، شدد الدكتور عبد الله آل الشيخ رئيس المجلس على أهمية التعاون والتكامل بين المجلس والديوان تحقيقاً للتوجيهات الكريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - نحو مزيد من الشفافية والنزاهة وإرساء العدل, مشيدا ًبمستوى تقرير الأداء السنوي لديوان المراقبة العامة، وما أدرج فيه من ملحوظات التي حظيت بدراسة دقيقة وواعية من قبل المجلس، مقدراً جهود الديوان الرقابية على مختلف الجهات الحكومية بما يوجد بيئة مثلى للعمل الحكومي سواءً في قطاع الإدارة أو الإدارة المالية والأنظمة المحاسبية.
وفي موضوع آخر، أقر مجلس الشورى توصية تطالب صندوق تنمية الموارد البشرية بالنظر في خيارات وبدائل استثمارية متعددة تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وتكليف جهة محايدة لإجراء دراسة تقويمية حول أداء الصندوق ومدى تحقيقه لأهدافه.
جاء ذلك ضمن توصيات لجنة الإدارة والموارد البشرية والعرائض بشأن التقرير السنوي لصندوق تنمية الموارد البشرية للعام المالي 1427 / 1428 هـ، والتي اشتملت أيضا على مطالبة الصندوق العمل على تنفيذ برنامج تهيئة طالبي العمل بشكل مستمر للذكور والإناث بالتنسيق مع مكاتب العمل، بحيث يستفيد منه أكبر عدد من المسجلين لطلب العمل ممن لم يسبق لهم الاستفادة من هذا البرنامج مع إقرار ما يشجع على الالتحاق به. كذلك التوسع في برامج الصندوق الموجهة إلى طالبي العمل من غير المؤهلين الذين لا يستفيدون من برنامج التدريب المرتبط بالتوظيف بهدف تأهيلهم وتدريبهم وفق احتياجات سوق العمل.

