الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 18 يونيو 2026 | 2 مُحَرَّم 1448
Logo

أقطاب صناعة السيارات الغربية يناقشون الدمج لحماية إرثهم المهدد

جون ريد
جون ريد
الاثنين 18 مايو 2009 1:6
أقطاب صناعة السيارات الغربية يناقشون الدمج لحماية إرثهم المهدد

بالنسبة لشخص ولد في نيويورك، ويبلغ من العمر 33 عاماً، فإن جون إلكان لا يحب الأضواء، ولكن له حضور قوي في الحياة العامة الأوروبية. ومنه شخصياً يأخذ كلاوديو رانيري، مدرب نادي جوفينتوس لكرة القدم في تورين المتراجع في الآونة الأخيرة، أوامره بشكل واضح. وفي الأسبوع الماضي، كان إلكان ضمن لجنة في مؤتمر في منتجع سانت غالين السويسري، يلقي خطاباً حول ابتكار "مستقبل صناعي".

يعطي الدوران إشارات إلى إرثه، إذ إن ألكان هو الحفيد الأكبر لجيوفاني أجنيللي، مؤسس شركة فيات Fiat، التي هزت عالم الأعمال الأسبوع المنصرم بخطتها لدمج شركة صناعة السيارات الإيطالية مع "أوبل"Opell، و"ساب" Saab ، و"كرايزلر" Chrysler ، لتأسيس مجموعة عالمية لصناعة السيارات بحجم مجموعة "فولكسفاجن" Volkswagen.

انضم إلكان إلى مجلس إدارة "فيات" عندما كان يبلغ 22 عاماً فقط، بعد أن أجبرت وفاة أحد الأعمام خلافة سلالة أجنيللي على تجاوز جيل واحد، ويترأس وسيلة استثمارية عائلية تمتلك بالإضافة إلى "جوفينتوس"، نسبة 30 في المائة من "فيات". غير أنه سوف ينتهي الأمر بعائلة أجنيللي بحصة أصغر بشكل مهم في قطاع السيارات الموسع، إذا أزال الدمج مع "أوبل"- الذراع الأوروبية لشركة جنرال موتورز – العوائق السياسية، ومكافحة الاحتكار، والعوائق الأخرى.

خلف العرض الجريء لزيادة حجم "فيات" إلى ثلاثة أضعاف في قطاع صناعة السيارات، يكمن تطور أكبر على الأرجح: تقوم إحدى العائلات المالكة في الصناعة بتخفيض حصتها في قطاع العمل الذي جعلها ثرية، على أمل الحصول على مستقبل أكثر استقراراً. ويقول شخص مقرب إلى إلكان، ومطلع على نمط تفكير العائلة: "إن ما يدركه هو أنه سوف يخسر إرث العائلة إذا حاول إبقاء الأمور مهيكلة كما هي الآن".

في حين أن الشركات في الصناعات الأخرى اندمجت، وغيرت شكلها، وأسماءها على مر السنين، إلا أن صناعة السيارات تبقى إلى حد كبير في أيدي مساهمين تحدروا من أصل أولئك الرجال الذين طوروا السيارات الأولى في ديترويت، وباريس، وشتوتجارت قبل قرن مضى، من آل فورد إلى آل بيجو. وسواء كان السبب نابعاً عن رفضهم بيع إرث العائلة، أو الشعور بالمسؤولية تجاه عمالهم أو أوطانهم، فإنهم قاوموا الاندماجات التي من شأنها أن تقلل حصصهم – الأمر الذي يشكل إلى جانب الحكومات، أكبر العوائق أمام الاندماج في صناعة بحاجة ملحة إليه.

كما هي الحال في شركات الطيران، فإن في صناعة السيارات عديد من اللاعبين الذين يطاردون طلباً ضئيلاً للغاية. والعائلات والحكومات، القلقة بشأن مصير هذه الشركات الكبيرة، أبقت إحدى أكثر الصناعات قلة في الربحية في العالم تعمل على مزيج نشط وقوي من الالتزام النبيل، والفخر الوطني. وسواء كانت تلك الشركات في أمريكا التي يرأسها باراك أوباما، أو فرنسا التي يرأسها نيكولا ساركوزي، فإنه ينظر إليها بشكل عام على أنها تولد الوظائف، أكثر مما هي مصدر للنمو الاقتصادي.

لكن في الوقت الحالي، فإن أسوأ أزمة تواجهها الصناعة منذ عقود، تزعج بشكل عميق مشهد عائلات صناعة السيارات في شتى أرجاء العالم، الأمر الذي يجعل الترشيد، ومراجعة حقوق الميلاد القديمة، أمرين من الصعب مقاومتهما.

في الأسبوع المنصرم، بعد أربعة أيام من قيام إلكان وأعضاء مجلس الإدارة الآخرين في "فيات" بالتصويت في تورين لصالح فصل قسم صناعة السيارات الكبيرة لديها، كانت عائلة أوروبية أخرى في قطاع السيارات – عائلة بيش – بورش المنقسمة – تجتمع في سالزبورج لمناقشة توحيد جهود "بورش" و"فولكسفاجن". وتغلب فيرديناند بورش، زعيم عائلة شركة صناعة السيارات الرياضية التي تحمل الاسم ذاته، على الخلافات القائمة مع ابن عمه، فيرديناند بيش – رئيس مجلس إدارة "فولكسفاجن"، وحفيد الرجل الذي اخترع موديل الخنفساء"بيتل" Beetle- ووافق على قيام "فولكسفاجن" بالاستحواذ على "بورش" لتفادي حصول أزمة في السيولة.

أما وسائل الإعلام، المحبطة بسبب الوقت المحدود الذي يسمح به معظم سليلي شركات صناعة السيارات، فإنها تصفهم نموذجياً بأنهم منسحبون. فسوزان كلاتين، وهي فرد من عائلة كواندت التي تمتلك قرابة نصف شركة بي إم دبليو BMW، ظهرت بشكل محدود على صفحات الصحف الصفراء في آذار (مارس) بعد أن شهدت ضد رجل حاول ابتزازها بتهديدها بالكشف عن علاقة غرامية تربطها بشخص آخر غير زوجها. ولكن في الوقت الحاضر، فإن مزيدا من أفراد هذه العائلات يظهرون في دائرة الضوء، اعترافاً منهم بأن الأوقات لإرثهم الصناعي تتعرض للتهديد.

في اليابان، سوف يقوم أكيو تويودا، حفيد مؤسس شركة تويوتا Toyota، في الشهر المقبل بتولي منصب رئيسها بتفويض من المساهمين – بمن فيهم العائلة - لإعادة هندسة شركة صناعة السيارات الأعلى مبيعاً في العالم، من أجل النجاة من أزمة جعلتها تعاني أول خسائر صافية خلال ستة عقود. وفي فرنسا، قام ثيري بيجو الذي يرأس ثاني أكبر شركة لصناعة السيارات في أوروبا، بتغيير الرؤساء التنفيذيين حديثاً، إذ طرد كريستيان ستريف، وجند فيليب فارين من شركة كوروس Corus، شركة صناعة الفولاذ، بتعليمات لضمان بقاء الشركة في صناعة تتعرض لضغوط الاندماج.

يقول أرندت إلينجهورست، رئيس أبحاث السيارات في "كريديه سويس" في لندن Credit Suisse: "هناك يقظة بين مسؤولي العائلات التي تسيطر على شركات السيارات. وتأخذ عائلة بورش – بيش دوراً فاعلا في الاندماج، وشاركت عائلة أجنيللي فعلياً في النشاط، بينما تعد عائلة بيجو منفتحة أمام شيء ما، والعائلات الوحيدة التي ترفض ذلك ما زالت عائلتا كواندت، وفورد".

توقع نقاد الماضي تراخي الروابط العائلية في قطاع صناعة السيارات، سواء بسبب فترات الهبوط في السوق مثل الفترة الحالية، أو طفرات سوق الأسهم التي تعد بأرباح مالية غير متوقعة. وثبت على الدوام أنهم على خطأ. وكانت أكبر قصص نجاح الصناعة الشركات التي نمت بشكل عضوي، ونأت عن الاستحواذات، مثل "تويوتا"، وفشلت جميع الاندماجات تقريباً.

عقدت جوانا كواندت، البالغة من العمر 83 عاماً، والآمرة الروحية للعائلة، اجتماعات على مر السنين مع مجموعة من التنفيذيين من شركات أخرى، ولكنها قاومت بيع حصتها في "بي إم دبليو". ووفقاً لمؤرخ في قطاع الصناعة، فإنها رفضت عرضاً في عام 1987 قدمه هنري فورد الثاني بهذه الطريقة: "هنري، ماذا سأفعل بالنقود؟".

إن ما يساهم أكثر في عزل عائلة كواندت، هو ثروتها التي تشمل أيضاً حصة الأغلبية في "أتلانتا" Altana، شركة إنتاج المواد الكيماوية. وتجري "بي إم دبليو" محادثات مع منافسها الرئيس، "ديملير Daimler، بشأن توحيد جهودهما في المشتريات، وقطع الغيار، والمجالات الأخرى من أجل تخفيض التكاليف، ولكن قيل إن النقاشات لم تصل إلى مسألة الدمج.

تقرب في السنوات الأخيرة من عائلة فورد ذاتها، المصرفيون الاستثماريون الذين يبحثون عن صفقات، وشركات صناعة السيارات المنافسة، بما فيها "رينو/نيسان" Renault/Nissan، ولكنها قاومت القيود التي من شأنها أن تخفض قوتها التصويتية المسيطرة. وبعد بداية سيئة لفترة من الوقت في إدارة فورد، فإن رئيس العائلة الحالي بيل فورد الأصغر سلم زمام الرئاسة في عام 2006 إلى ألان مولالي، وهو محنك من شركة بوينغ Boeing. وكلفه آل فورد بمسؤولية إبقاء الشركة بعيداً عن أخذ مساعدة الإنقاذ، وبالتالي تخفيض أسهم العائلة – مثل "كرايزلر" و"جنرال موتورز" – من جانب الحكومة الأمريكية.

تؤدي هذه الحالة بالبعض إلى أن يكونوا متشائمين إزاء توقعات التغيير في الصناعة. ويقول ستيف دارسي، رئيس قسم السيارات في "بي دبليو سي "PwC: "ثمة حاجة ملحة إلى الاندماج، وهذا لن يحدث". ومع ذلك، حسبما يقول محللو الصناعة، فإن الضغوط المالية على شركات صناعة السيارات، وعلى العائلات المساهمة فيها، تشتد بقوة.

مما لا شك فيه أن وتيرة الاجتماعات بين شركات صناعة السيارات المتنافسة كانت سريعة في الشهور الأخيرة – وتتضمن أيضاً مناقشات بين "فيات" و"بيجو". ودرست شركة صناعة السيارات الفرنسية تأسيس روابط مع شركة واحدة ألمانية لصناعة السيارات على الأقل. وحتى آل كواندت، بوجود مجموعة ممتلكاتهم الصناعية المتنوعة نسبياً، فإنهم يشعرون بآلام الضغوط على العوائد في "بي إم دبليو"، وقيل إنهم يدرسون خياراتهم.

خفضت الأزمة الاقتصادية مبيعات السيارات بنحو الربع في أوروبا هذا العام، وبنحو الثلث في الولايات المتحدة، وفي حين بقيت مبيعات الأسواق الناشئة التي حافظت في السابق على الهوامش الربحية البسيطة في معظمها لشركات صناعة السيارات، إلا أنها الآن ثابتة، أو بالكاد تنمو. وبناءً على ذلك، شهدت العائلات المسيطرة ثروتها الورقية تنخفض وسط تراجع أسعار الأسهم، والهبوط في الأرباح.

إضافة إلى الضغوط من جانب المبيعات الأبطأ بشكل حاد، هناك الاستثمارات الهائلة في تقنية الجيل المقبل، بحيث يتوجب على شركات صناعة السيارات صناعة محركات أنظف، والتحرك باتجاه السيارات المهجنة أو الكهربائية. وتحتاج الصناعة إلى الأموال ليس من أجل النجاة من الهزة فحسب، بل أيضاً لتمويل بعض أكبر الإنجازات في تاريخها الذي يمتد إلى 100 عام.

حتى مع تراجع المبيعات، فإن تكلفة تطوير السيارات تزداد – الأمر الذي يضطر شركات صناعة السيارات التي تقودها "فيات" إلى الدفع باتجاه الحجم. ويقول كلاوس بفلوم، وهو مصرفي في بنك نومورا في لندن: "إنه الضغط المالي الذي أحدثه التغير التقني. وتعرف الشركات أنها لا تستطيع تمويل التقنية بنفسها".

جاءت خطوت عائلة أجنيللي باتجاه الاندماج في الأسبوع الماضي، ولكنها كانت تستعد لها منذ فترة طويلة. ولعب إلكان دوراً كبيراً في جلب سيرجيو مارشيوني المتحدث القوي، كرئيس تنفيذي في عام 2004 وسط المشكلات المالية العميقة التي عانت منها "فيات"، التي تملك أيضاً" إفيكو" Iveco في قطاع الشاحنات، و"سي إن إتش" CNH في قطاع المعدات الزراعية، والعلاماتين التجاريتين لسيارات الرفاهية "فراري" Ferrari، و"مازيراتي" Maserati والتي – على النقيض من العلامات التجارية "فيات" Fiat، و"ألفا روميو" Alfa Romeo، و"لانسيا" Lancia- لن يتم فصلها.

كانت السيطرة على السيارات علامة الفخر لعائلة أجنيللي في الأجيال السابقة حين كان اسم العائلة مرادفاً للصناعة الإيطالية الثقيلة، ويرتبط بشكل وثيق بالحكومة. وأما إلكان الذي نوع ممتلكات عائلة أجنيللي إلى مجالات أخرى مثل العقارات والمصرفية الاستثمارية، فإنه أعطى مارشيوني ترخيصاً لفصل صناعة السيارات في ظل الظروف المناسبة.

طوال خمس سنوات، نجح مارشيوني في تحسين النوعية والربحية في "فيات"، غير ان القسم الأساسي للشركة صارع جاهداً لكي يكون مربحاً في إيطاليا، ويجني معظم أرباحه في البرازيل. وبمباركة إلكان، أعطى مارشيوني إشعاراً في شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي بأنه كان مستعداً للقيام بالخطوة الأولى كمدمج للصناعة عابراً للحدود. ولكي تكون مربحة، فإن "فيات" كانت بحاجة لكي تصنع 5.5 مليون سيارة على الأقل سنوياً، بدلاً من 2.2 مليون سيارة التي قامت ببيعها العام الماضي، حسبما جادل الرئيس التنفيذي الإيطالي من أصل كندي. وفي غضون 24 شهراً، قال إن الصناعة ستملك مجموعات لصناعة السيارات في ست أسواق شاملة فقط، في أوروبا، والولايات المتحدة، والصين، واليابان.

بحلول الوقت الذي أبدى فيه هذه الملاحظات، كانت "فيات" فعلياً تجري محادثات بشأن أخذ نسبة 35 في المائة من "كرايزلر" التي شهدت توقيع اتفافية شراكة في الأسبوع ما قبل الماضي. وتحتاج "فيات" الآن إلى إتمام الذراع الثانية الكبرى من تحالفها العالمي المقترح – إقناع السياسيين الألمان، وقوة العمل في "أوبل"، وسلطات مكافحة الاحتكار، و"جنرال موتورز" على دعم الخطة. وستشتمل هذه على مفاوضات صعبة على الأرجح بشأن الحصص ذات العلاقة التي ستحتفظ بها "جنرال موتورز" وعائلة أجنيللي في الشركة الجديدة، التي يأمل مارشيوني أنها ستنطلق بواسطة اكتتاب عام أولي في هذا الصيف.

تدرس شركات صناعة السيارات المنافسة، والعائلات المسيطرة التي تمتلكها، التقدم الإيطالي بشأن الخطوة التي يعتقد البعض أنها سوف تغذي المزيد من الارتباطات. وأسهمت الأزمة المالية، ومشاركة الحكومات المتزايدة في القطاع – على الأخص الولايات المتحدة التي باركت تزاوج "فيات – كرايزلر" – في أن يميل ميزان القوة في قطاع الصناعة. ويقول فيليب هوكواس، وهو محلل بنك يو بي إس: "كان لدينا عقد من الزمن قام فيه المساهمون بإدارة العرض – والآن عدنا إلى الفترة التي تهيمن فيها الحكومة".

يرى خبراء الصناعة "بيجو" التي تبيع نحو ثلاثة ملايين سيارة في العام، أنها المرشح التالي الأكثر احتمالاً للاندماج. ويعتقد البعض أن اندماج "فيات- أوبل" يمكن أن يدفع "بيجو" و"رينو" إلى تحالف بوساطة الدولة الفرنسية على الأرجح، التي تمتلك نسبة 15 في المائة من "رينو". ومثل ذلك المشهد ينبغي أن يتغلب على التنافس طويل الأجل بين المجموعتين، والاستقلال القوي التقليدي لعائلة بيجو التي تسيطر على نسبة 30 في المائة من الأسهم.

إن عائلة فورد، حسبما يقول البعض، يمكن أن تحتاج في غضون ذلك إلى التخلي عن بعض استقلال الشركة في أوروبا لتبني نطاق كبير الحجم وتتنافس مع "فيات/ أوبل"، و"فولكسفاجن" المنبعثة من جديد. وبسبب قضايا السيطرة، فإن الشركات، مثل "بي إم دبليو"، يمكن أن تجد أن من الأسهل الاقتران مع شركاء غير مسيطرين عائلياً مثل "ديملير".

يمكن أن تكون الطريقة الأخرى لتفادي مسائل السيطرة هي تشكيل مشاريع استثمارية مشتركة بعيدة الأثر، تعمل على ضم الوظائف معاً، بما فيها المشتريات والخدمات المالية، ولكن مع المحافظة على أسماء الشركات والمساهمات. ويمكن للشركات بعدئذ متابعة عمليات الترشيد بالمزيد من السعادة. ولكن ربما لن تكون أمام الجميع رفاهية الخيار. والأمر المؤكد الوحيد هو أن المزيد من المحادثات – والحسابات الصعبة، من قبل عائلات صناعة السيارات، تكمن في المستقبل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية