الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 18 يونيو 2026 | 2 مُحَرَّم 1448
Logo

استراتيجيات الخروج

الاثنين 18 مايو 2009 1:5
استراتيجيات الخروج

أمس كان يوماً عاصفاً مدمراً بالنسبة للبراعم الخضراء. أحدث تقرير ربع سنوي حول التضخم من بنك إنجلترا خفض توقعاته حول النمو ورفع من توقعاته حول معدلات التضخم. بذل ميرفين كينج، محافظ البنك، جهوداً كبيرة ليؤكد على الحقيقة القائلة إننا لا نعلم شيئاً يذكر حول موقعنا الآن. وسط هذا اللبس، هناك شيء واحد مؤكد، هو أن السلطات لا بد لها من العمل معاً حول استراتيجياتها للخروج من الركود الاقتصادي.

كما قال كينج، الركود الاقتصادي الحالي ليس من النمط المعروف الذي شهدناه في القرن العشرين بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، بل تمتد أصوله إلى الميزانيات العمومية في الشركات البريطانية التي طحنتها الأزمة. خلال السنوات القليلة الماضية كان من شأن الهبوط في أسعار الموجودات أن ترك البنوك والشركات والأسر أفقر مما كانت تظن. بالتالي أصبحت الديون عبئا أثقل من ذي قبل. ولأن القطاع الخاص يسدد ديونه بالتدريج ويتبع سياسة شد الحزام، فإنه سيكون مصدراً ضعيفاً من مصادر الطلب.

السلطات في مواجهة أزمات مألوفة. مثلا، ما الوقت المناسب لوقف الدعم من السياسة المالية العامة؟ إذا قررت الحكومة تضييق الدعم على نحو أسرع مما يجب ستقضي على أية براعم خضراء. وإذا قررت تضييق الدعم على نحو أبطأ مما يجب سترعى بذلك ازدهاراً اقتصادياً غير قابل للاستدامة. لكن الطابع الغريب لهذا الركود الاقتصادي والسياسات المطَبَّقة لمكافحته تعني أن هناك جوانب جديدة للمشكلة تتعلق بكيفية سحب السياسات المضادة للأزمة دون التضحية بالصدقية.

منذ فترة يتلقى الطلب الدعم عن طريق السياسة المالية العامة والسياسة النقدية على نحو يفتقر إلى الضبط. بالنظر إلى مخاطر هبوط الأسعار، وهو أمر من شأنه زيادة العبء المرهِق للدين أكثر من ذي قبل، فإن الاندفاع في النشاط الرامي إلى مكافحة الانكماش الاقتصادي أمر مهم بصورة خاصة. كذلك وضع البنوك أصبح معززاً الآن بفعل برنامج إعادة الرسملة ومجموعة من مخططات التأمين التي تكفلها الدولة.

هذا عالم فقد توازنه، حيث نجد الأجهزة التنظيمية للمؤسسات المالية تغير قواعد المتطلبات الرأسمالية في البنوك لتشجيع الإقراض بهدف مساندة الأهداف الاقتصادية الكلية. استعادت السياسة المالية العامة دورها كأداة لإدارة الطلب، في حين أن البنوك المركزية تشتري المزيد من السندات الحكومية لزيادة عرض النقود. اختفت الآن الخطوط الفاصلة بين السياسة المالية حول المؤسسات المالية والبنوك، والسياسة المالية العامة الخاصة بميزانية الدولة، والسياسة النقدية.

كما قال جون جيف، الذي كان يعمل في السابق في منصب نائب محافظ بنك إنجلترا، هناك حاجة إلى مزيد من التنسيق بين أجهزة صنع السياسة المذكورة. وهناك على وجه الخصوص قلق لا يستهان به من أن السياسة المالية العامة والسياسة البنكية سيتم تعديلهما بمعدلات تهدف إلى أن تتناسب مع الجداول الانتخابية للسياسيين. إذا كان الأمر كذلك، فإن السياسة النقدية ستكون هي الرافعة الاقتصادية الوحيدة التي يتم تشغيلها بهدف تصويب الأوضاع الاقتصادية. إذا لم يكن هناك التزام جاد بتحقيق السلامة في شؤون المالية العامة وبالتعاون الوثيق بين الجهاز التنظيمي المالي والبنك المركزي ووزارة المالية، فإن بريطانيا تخاطر بإتلاف صدقيتها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية