الأحد, 9 أغسطس 2026|24 صَفَر 1448
الاقتصادية

حين فرضت وزارة المالية الأمريكية إجراء امتحان علني لنظامها المالي، فإنها بذلك طمأنت المستثمرين حول ملاءة البنوك الأمريكية. بعض المؤسسات المالية المتضررة سابقاً، والتي تستمتع بالضوء اللامع الذي تسبح فيه الآن بعد حصولها على "شهادة خلو من الأمراض" نتيجة لاختبارات الإجهاد، تمكنت الآن من اجتذاب مبالغ كبيرة من الاستثمارات الخاصة. وكما جادل صندوق النقد الدولي، يجدر بأوروبا أن تقتفي خطى الولايات المتحدة، لأن النظام المالي المريض في أوروبا بحاجة إلى فحص "طبي" عام.

البنوك الأوروبية منهكة بفعل الركود الاقتصادي. ويعتقد صندوق النقد أنه باستثناء بريطانيا، فإن البنوك الأوروبية عليها أن تخفض من قيمة الموجودات في ميزانياتها العمومية مبالغ بحدود 875 مليار دولار خلال السنتين المقبلتين. الرقم المكافئ لهذا الرقم في الولايات المتحدة هو 500 مليار دولار. لكن الأهم من ذلك هو أن الدمار الاقتصادي الناتج عن ضعف القطاع البنكي في أوروبا أخطر منه في أمريكا. فالقروض البنكية تعتبر في أوروبا مورداً للائتمان أهم مما هو الحال في الولايات المتحدة.

على الرغم من ذلك، الأجهزة التنظيمية في معظم أوروبا سعيدة بأن تترك بنوكها تتخبط في غمام من اللبس، راجية أن تظل البنوك واقفة على أقدامها فترة طويلة تكفي لإخراج أنفسها من الورطة عن طريق جهودها الخاصة، مع الدعاء في الوقت نفسه بأن تقوم الحكومات الأخرى بما يكفي لتزيح عن كاهلها عبء اتخاذ الإجراءات اللازمة. ولأنها لم تجد نفسها مضطرة لاتخاذ الإجراءات اللازمة، بفعل الحالات الطارئة التي ضربت البلدان الأخرى، فإن كثيراً منها لديه الكثير من الأعمال، كما أن البنوك المنهَكة بحاجة إلى الإصلاح.

لكن حتى تتمكن السلطات من إعادة النشاط لعمليات الإقراض، لا بد لها من فصل البنوك القوية عن الضعيفة، وإعادة رسملة البنوك التي تحتاج إلى دعم. إضافة إلى ذلك يجب لهذه العملية أن تكون علنية، كما كانت في الولايات المتحدة. السبيل الوحيد لإقناع الأسواق بأن الأرقام التي تتوصل إليها الأجهزة التنظيمية سليمة، هي نشر معلومات كثيرة على نحو يُمَكِّن المستثمرين من إجراء حساباتهم بأنفسهم. الجهة الرسمية التي رشحها صندوق النقد الدولي لإجراء اختبارات الإجهاد على البنوك الأوروبية، أي لجنة الجهات المشرفة على البنوك الأوروبية، بدأت بالفعل إجراء أحد الاختبارات، لكنها تفعل ذلك بصورة داخلية. ولن تكشف عن السيناريوهات التي تُجرى الاختبارات على أساسها ولا عن النتائج.

الاختبار الأوروبي للإجهاد بحاجة إلى أن يُجرى بصورة منهجية متناسقة عبر القارة، وأن يفحص الأثر المترتب على عدد من السيناريوهات وتأثيره في كل جزء من الميزانية العمومية للبنك. كذلك لا بد أن تكون الحكومات الأوروبية على أهبة الاستعداد لإعادة رسملة أية مؤسسات يتبين أنها تفتقر إلى رأس المال وتعجز عن جمعه في الأسواق. بالنسبة للحكومات التي لا تتوافر لديها الأموال الكافية لإنفاقها على رسملة البنوك، هذه إمكانية تبعث على الخوف.

بير شتاينبروك، وزير المالية الألماني الصريح، أدان اختبارات الإجهاد الأمريكية على أنها "تافهة". لكن شتاينبروك على خطأ. الشفافية هي السبيل الوحيد لمكافحة أزمة المجاهيل. يجب على الأجهزة التنظيمية أن تبين لنا (لا أن تقول لنا فقط) أن البنوك الأوروبية تتمتع بالملاءة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية