إذا كان ينبغي محاربة الانكماش في خنادق، فإن مجموعات التوظيف هي المؤهلة لتوفير الموظفين اللازمين لذلك، حيث إنها قوات خطة المواجهة التي تكون أول جهة تسمع بأن أصحاب العمل يستغنون عن العمال، وأول جهة تعرف متى يخطفون لاستعادتهم ثانية.
الأنباء السيئة هي أنه لا توجد هنالك مجموعة توظيف تعتقد أن المعركة الحالية سوف تنتهي قريباً. ويقول الرؤساء التنفيذيون لأكبر أربع مجموعات توظيف مدرجة في المملكة المتحدة، إن هذا التراجع يمكن أن يكون طويلاً، وعميقاً ، وبالتالي، فإنهم يجرون تخفيضات شديدة للغاية في أعداد الموظفين، ويتفاوضون حول إيجارات المكاتب، ويتجهون إلى قطاعات تبدو فيها سوق العمل أشد قوة.
يقول أليستير كوكس، الرئيس التنفيذي لشركة هايس Hays التي خفضت عدد موظفيها بنسبة 19 في المائة في الأشهر 12 الماضية "إن هذه هي أقسى سوق عمل شهدناها، وإنها سوف تزداد صعوبة قبل أن تصبح أسهل".
يوافق روبرت والترز، من شركة روبرت والترز، على ذلك "هنالك طريق طويل أمامنا، وليس لدينا أي تفاؤل داخلي".
عززت تحديثات أرقام التداول من جانب مايكل بيج، وهيز، هذا الأسبوع، الصورة الكئيبة من خلال ذكرها لتراجعات دراماتيكية في العوائد، ومزيد من التخفيضات في أعداد العاملين. وكشفت إس ثري، وروبرت والترز، وهما المجموعتان الكبريان الأخريان المدرجتان في المملكة المتحدة، عن توقعات كئيبة مشابهة.
على الرغم من ذلك، فإن بعض الصناديق المؤسسية تستثمر في أسهم مجموعات التوظيف، كما يقول بعض المحللين إن التراجع استقر، وبالتالي فإن هذا هو الوقت الملائم للشراء .
يبدو هذا الأمر في ظاهره غريباً ، حيث تتوقع مجموعات التوظيف أي ارتفاع في الناتج المحلي الإجمالي، ولكنها تظل عرضة لأي تقلبات. وكقاعدة متبعة، فإن هنري كارفر، المحلل في شركة كي بي سي بيل هنت، يقول إن الناتج المحلي الإجمالي بحاجة إلى ينمو بما يزيد على 1,5 في المائة، حتى يمكن لشركة توظيف أن تنتعش. وفي ظل توقعات سلبية لنمو الناتج المحلي في العام المقبل، وتوقع ارتفاع البطالة إلى ثلاثة ملايين عاطل من العمل، فإن من غير المتوقع أن تتسلق صناعة التوظيف جدران الخنادق في المستقبل القريب.
قال باول فنابلز، المدير المالي في شركة هيز، إنه يتوقع اختفاء 20 في المائة من هذا القطاع في المملكة المتحدة في السنوات القليلة المقبلة، بينما يتراجع الطلب على الموظفين الجدد خلال التراجع الاقتصادي.
وقال أيضاً " هنالك أكثر من عشرة آلاف شركة توظيف مسجلة في المملكة المتحدة، إضافة إلى شركات كثيرة غير مسجلة. وحين تتمعن في أوضاع بعض تلك الشركات غير المسجلة، فإنك تجد عدداً هائلاً من الشركات، وسوف يلحق بعدد كبير من الشركات الصغرى أذى شديد. وإذا كنت في مجال فيه عدد قليل من الشركات، وكنت في سوق ثابتة بشكل رئيسي ، فإنك سوف تعاني".
ولكن إذا كانت هنالك هزة كبرى على مستوى هذه الصناعة ، فإن المحللين يعتقدون أن من المتوقع أن تخرج شركات التوظيف الأكبر حجماً إلى ساحة القتال. ويقول روبرت مورتون، المحلل في إنفستك، إن الشركات الكبرى "المدارة جيداً، بصورة أساسية، وذات السيولة القوية، والعلامات التجارية الجيدة، سوف تنتعش".
قد تكون عمليات الاستغناء عن الموظفين في شركات التوظيف شرسة للغاية خلال الأشهر الأخيرة، ولكن "الندم الطبيعي" الذي يسببه أولئك الذين يخفقون في كسب رسوم عالية بما يكفيهم ، يمكن أن يكون قد عمل على نجاة شركات التوظيف من اللجوء إلى عمليات استغناء وظيفي قبيحة".
وجودنا قاعدة موظفين مرنة، ممن يتلقون معظم دخلهم في صورة عمولات، وكذلك في ظل أدنى التكاليف الثابتة، يعني أن بإمكان شركات التوظيف التوسع، والتعاقد، بما يتماشى مع الأوضاع الاقتصادية بسهولة نسبية.
قال كيفن جرين من اتحاد التوظيف والتشغيل، وهو الجهة المسؤولة عن هذه الصناعة، إن آخر انكماش شهد خروج نحو 25 في المائة من شركات التوظيف من السوق، ولكنه يتوقع أن يكون الأذى أخف في هذه المرة لأن الشركات "ممولة بصورة أفضل، وأكثر نضجاً، مما كانت عليه في التسعينيات".
هذه الشركات أكثر تنوعاً كذلك مما كانت عليه في المرة الأخيرة، وذلك على نطاق القطاع، والتوزيع الجغرافي. ولدى هيز، على سبيل المثال 27 فرعاً في بلدان مختلفة، بما في ذلك فرع جديد في الهند، بينما لدى شركة مايكل بيج فروع في 28 بلداً. ويولد النشاط العملي لهذه الشركات في المملكة المتحدة، في الوقت الراهن، أقل من 50 في المائة من الأرباح.
وأما بالنسبة لشركة روبرت والترز فإن 63 في المائة من دخل رسومها الصافي يتم توليده حالياً من مصادر خارج المملكة المتحدة.
يشير مؤيدو التعافي السريع لشركات التوظيف كذلك إلى الاتجاه المتنامي صوب أسواق عمل أكثر مرونة، حيث أن سوق الموظفين المؤقتة راسخة جيداً في المملكة المتحدة، والولايات المتحدة. غير أنه في فرنسا ، وبقية دول القارة الأوروبية، فإن التنظيمات القائمة من فترة طويلة التي وقفت في طريق التوظيف المؤقت ، قد بدأ تعديلها للتو.
يفترض أن تكون شركات التوظيف في موقف جيد للاستفادة من الإشارات الأولى لتعافي الاقتصاد، حين يبدأ أصحاب الأعمال بتوظيف موظفين مؤقتين. ولكن هل هذا هو الوقت المناسب لشراء الأسهم؟. إن الأسهم تبدو رخيصة، حيث وصل معدل أسعارها إلى أدنى نقطة له خلال خمس سنوات .غير أن مسألة طول فترة الانكماش تعود إلى الرهانات الخاصة بأي شخص.

