حين تراجعت أسعار النفط والغاز بحدة في نهاية العام الماضي، وجدت شركة سويفت إينرجي نفسها في مواجهة تراجع عوائد يتراوح بين 60 و70 في المائة خلال فترة استمرت أشهراً قليلة فقط.
كان بروس فنسنت رئيس شركة سويفت إينرجي للاستكشاف والإنتاج الصغيرة هذه، يصارع من أجل تخفيض التكاليف، ويقول لا نستطيع إنجاز ذلك بالسرعة ذاتها التي يشهدها هبوط أسعار النفط.
ساعدت الميزانية القوية لشركة سويفت على تخفيف هذا الأثر.
غير أن فنست اضطر إلى استهلال عام 2009 بتخفيض خطط الانفاق بنسبة 75 في المائة، كما أوقف الحفر بعض المناطق، واستغنى عن 11 في المائة من موظفيه، أي 40 موظفاً.
يقول فنسنت إن من الصعب فعل ذلك على مستوى إنساني، حيث إن الأمر يلوي عنق الشجاعة.
ليس فنسنت وحده هو الذي يشعر بآثار تراجع أسعار السلع وشح الائتمان والتراجع الاقتصادي. وفي ظل وجود شركات كبرى مثل كونوكوفيليبس، وشلمبرجر، التي اضطرت إلى الاستغناء عن موظفين وتقليل حجم نشاطاتها، فإن من غير المفاجئ أن كثيراً من صغار المنتجين المتسقلين الذين يحفرون 90 في المائة من الآبار في الولايات المتحدة، يواجهون مشاكل حقيقية.
شهدت الأشهر الأخيرة، ثمانية إعلانات عن بيع شركات لظروف اضطرارية، بالإضافة إلى عدد من طلبات الإفلاس، وإشعار بطلبات إفلاس أخرى، حيث جاء أحدث تلك الطلبات من جانب شركة إدج بتروليوم في آذار (مارس) الماضي.
هذه الشركات ليست بالشركات غير المهمة، حيث أن 56 في المائة من الغاز المنتج في الولايات المتحدة، إضافة إلى 59 في المائة من النفط، تنتجه شركات يعمل فيها أقل من 20 موظفاً، وفقاً لبيانات اتحاد البترول المستقل في الولايات المتحدة الذي يضم خمسة آلاف شركة في عضويته.
يقول باري رسل رئيس اتحاد البترول المستقل في الولايات المتحدة: بينما يعتقد معظمنا أن هذه الصناعة هي صناعة شركات "النفط الكبرى"، فإن معظم النفط الأمريكي تنتجه الشركات الصغيرة. وقد تكون هذه الشركات غير معروفة جيداً، ولكننا نمثل شبكة الأمان ضد الاعتماد المتزايد على النفط الأجنبي.
هذه الشركات توقف الإنتاج في منصات حفرها بمعدل مقلق، حسب ما يقوله ريتشارد ماسون، ناشر نشرة لاندريغ.
تراجع عدد الحفارات الأرضية العاملة في الولايات المتحدة بنحو 1000 حفارة، أو ما نسبته 48 في المائة، منذ ذروة تشرين الأول (أكتوبر) 2008، كما قال، وهو أعمق تراجع حسب النسبة المئوية، منذ الأزمة النفطية في الثمانينيات. وقال ماسون رأينا اختفاء 20 ألف موظف خلال الأيام التسعين الماضية.
تكساس التي هي عاصمة الطاقة في العالم، دخلت لتوها في حالة من الانكماش، حيث يعيد بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس ذلك التباطؤ إلى الأزمة المالية العالمية الآخذة في العمق، إضافة إلى تراجع في أسعار الطاقة وفي النشاط التقني وفي الصادرات.
ارتفع معدل البطالة في تكساس بحدة من 4,4 في المائة في شهر حزيران (يونيو) الماضي، إلى 6 في المائة في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، مقابل زيادة في معدل البطالة الأمريكي من 5,6 في المائة إلى 6,8 في المائة. وتشعر هذه الولاية بالتباطؤ في أسواق الغاز الطبيعي الموجود في مناطق اليابسة، بشكل خاص. وتنتج تكساس نحو ثلث الغاز الطبيعي الأمريكي، وتوظف ما يصل إلى نصف عدد العاملين في صناعة استخراج النفط والغاز في الولايات المتحدة .
وقال بنك الاحتياطي الفيدرالي "إن نشاطات الحفر تتباطأ، وأصبحت ظاهرة الاستغناء عن العمال منتشرة على نطاق واسع في صناعة الطاقة، كما أن معدلات ذلك الاستغناء يتوقع أن تزداد خلال عام 2009".
في ظل هذا الوضع، أخبر 50 رئيساً تنفيذياً من الشركات الـ 400 التابعة لاتحاد البترول المستقل للولايات الجبلية، واشنطن، عن مدى الأثر الضار للضرائب التي تقترحها على الشركات الصغيرة التي تتولى معظم الحفر والإنتاج في الولايات المتحدة. وتضم هذه الشركات شركات مثل وسترن أويل أندغاز، وجي إم تي GMT للاستكشاف، وبلاك هيل للاستكشاف والإنتاج، وميسا انيرجي وشركاه.
قال جيري ماكهج، عضو الاتحاد، والرئيس التنفيذي لشركة سان خوان ريسورسز التي تشغل أكثر من 100 بئر "حتى في ظل الإعفاءات الضريبية، فإننا نحفر، دون أن تكون قادرين على دفع الضرائب.
وقد عمل التراجع الاقتصادي العالمي بالفعل على جعل الحفر صعباً، دون زيادات في الضرائب. ويقول "لدي أربعة آبار وكنت راغباً في الحفر والتشغيل في العام الماضي، ولكنني اضطرت إلى التوقف عن ذلك".
يقول ستيفن غازان الرئيس وكبير المسؤولين الماليين في شركة أوكسيدنتال للبترول، وهي شركة ذات مديونية متدنية، إن الفرق هذه المرة هو أن المنتجين استدانوا بأكثر من المعتاد، واستخدموا التحوط للتمكن من الاستمرار في الإنفاق بمستويات عالية للاستفادة من أسعار النفط.
ارتفع سعر النفط إلى 147 دولاراً للبرميل في العام الماضي، قبل أن يتراجع إلى معدل العام الحالي بين 40 و50 دولاراً، وارتفعت أسعار الغاز إلى أكثر من 13 مليون وحدة حرارية بريطانية، قبل أن تتراجع إلى أقل من أربعة ملايين. ومن شأن ذلك أن يجعل الإنتاج والاستكشاف أشد صعوبة.
وقال غازان "أقنع الناس أنفسهم بعض الشيء، بأن هذه المرة مختلفة".
