في لعبة "مجتمع الحيوانات الأليفة" _Pet Society)) التي تعتبر واحدة من أكثر الألعاب الاجتماعية شعبية على موقع Facebook، يستطيع المستخدمون أن يدفعوا دولاراً واحداً ثمناً لقبعة رقمية، ليزينوا بها حيوانهم الافتراضي. وقد يبدو المبلغ وكأنه فكة بسيطة، ولكن بوجود 10 ملايين مستخدم لهذه اللعبة شهرياً، فإن هذه اللعبة تقوم بعمل تجاري سريع عبر بيع إكسسوارات رقمية بدولار في المرة الواحدة.
من خلال لعبة Pet Society وآلاف غيرها من ألعاب الإنترنت، ينفق عدد متنام من مستخدمي الإنترنت مبالغ صغيرة على هذه البضائع الافتراضية. تشكل هذه الألعاب مجتمعة سوقاً عالمية تزيد قيمتها على ملياري دولار، وفقاً لما يقوله تشارلز هدسون، نائب رئيس شركة سيرياس بزنيس Serious Business التي تعمل في مجال تطوير الألعاب الاجتماعية. وتعتبر ألعاب الإنترنت واحدة من عدة صناعات وجدت، أن الدفعات الصغيرة نموذج مربح لدعم شركاتها.
في الوقت الحالي يبيع نوع جديد من محال الإنترنت تطبيقات خاصة بالهواتف الذكية مثل الـ iPhone والبلاك بيري. وقد تم تنزيل أكثر من مليار تطبيق من محل Apple App معظمها بالمجان، ولكن الكثير منها يباع بمبلغ يراوح بين دولار و10 دولارات.
المستخدمون على استعداد لدفع مبالغ بسيطة من المال على الاتصالات والتطبيقات، لأنها تزيد الإنتاجية أو توفر وسيلة للتسلية. وعندما يتعلق الأمر بألعاب الإنترنت، فإن المستخدمين على استعداد للتخلي عن بعض الفكة البسيطة لخوض تجربة اللعب، تماما كاللعب على الآركيد. يقول سكوت لوفتيسنيس، المدير الشريك في شركة جلينبروك وشركاه الاستشارية في مجال المدفوعات، إنه عندما يتعلق الأمر بلاعبي الإنترنت "فإنك تتعامل بصورة رئيسية مع مدمنين".
تجربة اللعب تستحوذ عليهم لدرجة أن "مقاومتهم (للدفع) تقل".
من ناحية أخرى، في حين يبدو الناس على استعداد للدفع مقابل التسلية، يعتقد الكثير منهم أن "المعلومات ينبغي أن تكون مجانية".
لهذا السبب تجد أن شركات الألعاب وبائعي المحتوى الرقمي يجمعون الأموال النقدية بسرعة، بينما تجد دور النشر على الإنترنت صعوبة بالغة، في إقناع القراء بدفع ثمن القصص الواردة في المجلات التي تصدرها.
قال لوفتيسنيس: ما زلت غير مستعد لدفع ثمن قصة إخبارية. ذلك أنني لست مدمناً عليها وأستطيع الحصول عليها من مصدر آخر".
وبهدف خدمة تلك الشركات التي تزاول الأعمال التي تدر ربحاً سريعاً من خلال المعاملات الصغيرة، نشأ جيل جديد من الشركات المتخصصة في تزويد أنظمة الدفع والاستفادة من هذه السوق الناشئة. وتركز أنظمة الدفع الجديدة هذه على تجربة عدم الاحتكاك، وتسهل على المستخدمين إنفاق مبالغ ضئيلة من الدولار بكميات كبيرة، وذلك على عكس التسوق على الإنترنت باستخدام بطاقات الائتمان، والذي يتطلب من المستخدمين إدخال المعلومات الخاصة بفاتورة المشتريات في كل عملية.
وهناك شركة اسمها سبير تشينج Spare Change، تسمح للناس باستخدام بطاقات الائتمان الخاصة بهم، لشراء نقاط يمكن استرجاعها على مئات من التطبيقات عبر عدة شبكات اجتماعية. وعلى سبيل المثال، يشتري مستخدم 500 نقطة بمبلغ 10 دولارات، ثم يستعمل هذه النقاط ليمارس الألعاب أو لشراء بضائع افتراضية. وقد تأسست شركة سبير تشينج SpareChange قبل 15 شهراً فقط، وهي في سبيلها إلى معالجة 30 مليون دولار على شكل تعاملات في هذا العام.
يشار إلى أن الأجيال السابقة من شركات معالجة الدفعات الصغيرة تعرضت للإفلاس . ففي تسعينيات القرن المضي، حاولت شركات مثل فيرست فيرشوال FirstVirtual وسايبركاش، وديجيكاش، تسهيل المعاملات الصغيرة التي يبلغ ثمنها دولار وكمياتها كبيرة عبر الإنترنت، لكنها منيت بالفشل.
وفي وقت سابق من هذا العقد، حاولت شركة بايت باس Bitpass وشركة ببر كوين Peppercoin خوض هذه التجربة ثانية ولكنها فشلت في تحقيق الزخم المطلوب. لقد كان لدى العديد من هذه الشركات أنظمة تعمل جيداً، ولكن لم تتمكن أي منها من معالجة دفعات تكفي لتظل قائمة. وفي الماضي، لم تكن هناك سوق كبيرة بما يكفي لكي يدعم المحتوى الرقمي نظاماً اقتصادياً من أجهزة معالجة الدفعات.
يقول هدسون من شركة سيرياس بزنيس Serious Business:" إن حالات الاستخدام الخاصة بالمعاملات الصغيرة لم تكن بجودة التقنيات التي كانت عليها.

