الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

المخاوف من أن يحدث الانهيار المالي ردة فعل تنظيمية معاكسة على نطاق عالمي، تدفع البنوك في شتى أرجاء العالم إلى الاستثمار في دوائرها للمراقبة، بإعطائها المزيد من السلطات وتعيين موظفين أكثر قوة.

تم على نحو تقليدي الاستهزاء بدوائر التقيد والدوائر القانونية ودوائر المخاطر، بصفتها "وحدات تعيق العمل" – ومراكز تكلفة محضة تقف في طريق تحقيق الأرباح. ولكنها تبدأ الآن، في أن ينظر إليها على أنها مواقع خلفية مهمة يمكنها أن تبقي فعلياً شركات الخدمات المالية الضعيفة بعيداً عن المزيد من المشاكل، وربما تبعد الإصلاح التنظيمي الجديد المتطفل.

يقول أحد المستشارين العامين للبنوك لم يرغب في ذكر اسمه خشية أن يعتقد زملاؤه المصرفيون أنه كان يشمت: إنها لحظتنا تحت الشمس.

خلال الشهور الأخيرة، أوضح منظمو المصرفية والأوراق المالية، مثل سلطة الخدمات المالية في المملكة المتحدة، أنهم سوف يعطون أهمية أكبر لمهام المخاطر والتقيد خلال حملات التفتيش، وفي تحديد متطلبات رأس المال.

أجبر هذا الأمر قادة البنوك على الالتفات على نحو أكثر إلى دوائر الرقابة الخاصة بهم، وفي بعض الحالات تعيين خبراء أكثر وأفضل على الصعيد القانوني، وفيما يتعلق بالمخاطر والتقيد.

قال بين بلاكيت- أورد الرئيس التنفيذي لبوفيل Bovill ، وهي شركة استشارات تنظيمية: إن المركز العام للتقيد والمخاطر تحسن فعلياً.

في حين أن مهام الرقابة ليست حصينة تماماً ضد التخفيضات في الوظائف، إلا أن البنوك قالت إنها جعلت عدداً أقل من الأشخاص، بشكل متناسب فائضين عن حاجة العمل في هذه المجالات، وتقول شركات التعيين في شتى أرجاء العالم إنها تشهد زيادة في الطلب، على أولئك الأشخاص الذين لديهم خبرة في المخاطر والتقيد، والائتمان.

قال آدم بوك المدير العام لسلبي جينينغز شركة التوظيف في قطاع الخدمات المالية: "في الوقت الحالي، فإن البنوك تحاول خلق ثقة المستثمر. وفي الأوقات الجيدة فإنك تفعل ذلك بتوظيف متداولين. وفي سوق سيئة فإنك تفعل ذلك بدعم المخاطر، والرقابة، والتقيد.

الطلب المتزايد على الصعيد العالمي على خبراء الرقابة يعكس، ويتجاوز ارتفاعاً مماثلاً حصل في وقت مبكر من هذا العقد. في ذلك الوقت عمل قانون إصلاح الشركات، ساربانز أوكسلي، والمنظمون المندفعون بقوة مثل إليوت سبتزر، الذي كان مدعياً عاماً لنيويورك في ذلك الحين، على جعل العديد من البنوك والوسطاء، ينطلقون بسرعة لتعزيز دوائر التقيد الخاصة بهم.

قال جوناثان إدواردز، رئيس سامونز أستوشيتس، شركة التوظيف في المركز المالي بلندن: "لدينا كميات هائلة من الطلب بينما العرض صعب. وإنها سوق كبيرة بالنسبة إلينا، وسوف تصبح أكبر".

وقال بيتر ماسكري المسؤول الأعلى عن التقيد لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في مجموعة سيتي غروب: "على الصعيد التاريخي، كانت هناك علاقة استشارية بين التقيد وقطاع العمل. وفي الآونة الأخيرة، كان هناك المزيد من التأكيد على مهام الرقابة والاختبار".

في سنغافورة، قالت تريزا بانغ، المستشارة لدى شركة التوظيف روبرت والترز: "هناك طلب متزايد من جانب الزبائن على المرشحين الذين يملكون خبرة مجربة في شتى مهام المخاطر"

كانت تلك هي الحال في بنك أيه إن زي ANZ، أحد أكبر أربعة بنوك في أستراليا، حيث أنه مصمم على توسعة أعماله في شتى أرجاء منطقة الهادئ الآسيوية.

في العام الماضي، قام مايك سميث، الرئيس التنفيذي لبنك أيه إن زي، بسحب كريس بيج، زميله السابق منذ فترة طويلة في بنك إتش إس بي بنك سي HSBC، من التقاعد ليصبح مسؤول المخاطر الأعلى في البنك. وأضاف البنك حديثاً مائة شخص إلى مهام المخاطر المركزية الخاصة به، وفرض طبقات جديدة من المسؤوليات الجغرافية والإقليمية على دوائر المخاطر، التي تم فيها توظيف أشخاص لها يملكون خبرة على أرض الواقع.

وقال بيج: أحدثنا تعيينات، غير أن التركيز كان على إعادة تنظيم وتعزيز مهام المخاطر، لضم أشخاص يملكون مهارات مختلفة وخبرة أوسع نطاقاً.

تأتي مثل تلك الخطوات في الوقت الذي يعد فيه المنظمون بإجراء إصلاحات أوسع نطاقاً، ويحذرون البنوك من أجل أخذ مهام الرقابة لديهم على محمل الجد.

سلطة الخدمات المالية في المملكة المتحدة، على سبيل المثال، حذرت البنوك في الصيف الماضي بعدم إجراء تخفيضات على الوظائف، التي من شأنها أن تؤثر في "تقييم مهام الرقابة"، واقترحت في الآونة الأخيرة إجراء تعويضات لدوائر المخاطر، والتقيد بشكل أكثر استقلالاً عن أداء البنك.

على أية حال، تجد دوائر الرقابة احتراماً متزايداً يأتي مع المطالبة بالمزيد من العمل المتكامل، والأفضل والأذكى.

قال بي جيه دي جيامارينو الرئيس التنفيذي لشركة جيه دبليو جي – آي تي JWG-IT، وهي مؤسسة فكرية في لندن: هناك فجوة متنامية بين ما يطلب والأشخاص، والأدوات التي يجب أن يستخدموها.

قال لوني دون، رئيس مخاطر الائتمان سابقاً في بنك إتش إس بي سي، وبنك الصين، ومورغان ستانلي، إنه في حين أن البنوك كانت تبدي المزيد من الاهتمام بالمخاطر، إلا أنها كانت بعيدة إلى حد ما عن كونها قادرة على تقييم متطلباتها على نحو ملائم.

وقال: ثمة شكوك بشأن طول وعمق الهبوط الدوري، وشكل التغييرات الهيكلية المقبلة على الأسواق، وممارسات الأسواق، والمتطلبات التنظيمية الجديدة التي سوف يتم تأسيسها.

وجدت دراسة حديثة حول الرؤساء التنفيذيين في البنوك أجرتها مجلة المصرفي، أن هناك نسبة 47 في المائة من التغييرات المهمة أو المعتدلة المتوقعة، على أنظمة إدارة المخاطر لديهم.

قال كريستيان بيدرسن وهو شريك لدى شركة الاستشارات أوليفر وايمان Oliver Wyman: إن ما شهدناه في العام الماضي أو نحوه في العديد من البنوك الكبيرة، هو نظرة جديدة على الإدارة الرشيدة في الشركات أو أطر إدارة المخاطر.

سوف تحتاج جميع البنوك إلى نوع ما من التحول، حيث يمكنها خلاله إعطاء المزيد من الأهمية إلى مهام الرقابة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية