طائرة يوروفايتر تبين الحاجة إلى استراتيجية دفاعية طويلة الأجل.
الجنرالات يخطئون في بعض الأحيان في محاولة خوض الحرب الأخيرة. والحكومة البريطانية تزود قواتها المسلحة، في أغلب الأحيان، بأسلحة من جيل آخر. ويجري الآن حث بريطانيا على الوفاء بوعدها بشراء 88 طائرة يوروفايتر تايفون مقابل 1.45 مليار جنيه استرليني من قبل الألمان والإيطاليين والأسبان، شركائها في المشروع. وربما لا يكون أمام بريطانيا خيار سوى شراء هذه الطائرات، لكن الطائرة المقاتلة غير ضرورية. على بريطانيا أن تقوم بمراجعة لمعرفة أي نوع من الجيش تريد.
بدأ مشروع يوروفايتر عام 1979. ويعبر تصميمها عن جذورها التي تعود إلى الحرب البادرة. فالطائرة مصنوعة للاندفاع بسرعات تفوق سرعة الصوت نحو قوة عظيمة منقولة جواً من الاتحاد السوفياتي. ويمكن لطائرة يوروفايتر أن تقوم بأدوار الهجوم البري، لكنها ليست مصممة لمساندة الجنود الذين يخوضون حرباً غير متناسقة ضد أعداء يمثلون تهديداً ضئيلاً للتفوق الجوي لبريطانيا وحلفائها.
إن شراء المزيد من مجموعات يوروفايتر يبتلع أموالاً يمكن إنفاقها في أماكن أخرى تعطي نتيجة أفضل. وهناك مراجعة أجرتها وزارة الدفاع عام 2002 حددت جمع الاستخبارات، والمشاركة في البيانات، والقوات الخاصة والطائرات بلا طيار، والعمليات الليلية، باعتبارها أولويات للاستثمار في عالم يحفل بالحرب غير التقليدية والإرهاب العالمي. وهناك أيضا حاجة واضحة للمزيد من الجنود والمزيد من الأموال لتجهيزهم.
وبريطانيا ليست وحدها في الرغبة في القيام بهذا النوع من تحويل التركيز نحو قوات مقاتلة أذكى. فالتجربة في العراق وأفغانستان أقنعت روبرت جيتس، وزير الدفاع الأمريكي، بالحاجة إلى نقل الاستثمارات العسكرية الأمريكية من مشاريع ضخمة مكلفة، مثل دروع الدفاع الصاروخية، إلى تجهيز الجنود بما يمكنهم من التعامل مع الضغط الشديد لحروب مكافحة التمرد التي يطول أمدها.
وستجد بريطانيا صعوبة في التنصل من التزامها بشراء طائرات يوروفايتر. فالحكومة ستعاني من عقوبات مالية كبيرة، وحرج دبلوماسي شديد، ومن ضرر سياسي كبير من السماح بمثل هذه الخسائر في الوظائف. والدرس الذي يؤخذ من طائرات يوروفايتر أن على الحكومة أن تخطط للمشتريات، للتأكد من أنها تشتري ما تحتاج إليه البلاد فعلاً. فقد حان الوقت للقيام بمراجعة دفاعية استراتيجية جديدة.
وينبغي لمثل هذا العمل أن ينظر في مدى ما تحتاج بريطانيا لاستثماره في قدراتها الخاصة بالمشاركة في أنواع مختلفة من الحملات، وأن يضع كل شيء في الاعتبار، بما في ذلك مستقبل رادعها النووي. ويجب على المراجعة أن تنظر أيضا في ما يتعين على بريطانيا أن تحتفظ به من قدرات تمكنها من الإنتاج محلياً، وما يمكن أن تعتمد فيه على الحلفاء وأي حليف يمكن أن يكون عليه الاعتماد. في العقود الأخيرة تم إعطاء حماية الوظائف البريطانية وصناعة الأسلحة الأوروبية أولوية عالية جداً، وحان الوقت لتغيير الخطط.