الثلاثاء, 11 أغسطس 2026|26 صَفَر 1448
الاقتصادية

واشنطن تعود ثانية إلى سياسة نشطة في مكافحة الاحتكارات.

تظهر استطلاعات الرأي الحديثة أن الناخبين الجمهوريين يخافون من توسيع التدخل الحكومي بأكثر مما يخافون من الشركات الكبرى. وبالنسبة لمؤيدي الديمقراطيين الأمر معكوس. إن سياسة مكافحة الاحتكار، حيث على الحكومة أن تقرر ما يعتبر منافسة عادلة وما لايعتبر منافسة عادلة، تمثل نقطة وميض حزبية. ولابد من توقع موقف متشدد من جانب إدارة أوباما إزاء المنافسة. لكنه ليس بالأمر المرحب به.

ألقت كريستين فارني، مساعدة المدعي العام المسؤولة عن سياسة مكافحة الاحتكار، خطاباً هذا الأسبوع تبرأ مما جاء في وثيقة صدرت في أيلول (سبتمبر) 2008 من جانب من سبقوها، حول الشركات المهيمنة. وعابت عليها وجود عامل التردد . وعكست الوثيقة موقف إدارة الرئيس بوش غير المبالي، وغير المتدخل في المنافسة. وخلال ثماني سنوات لم يتم اتخاذ أي إجراءات من جانب وزراة العدل ضد الشركات التي كانت تهيمن على أسواقها.

تسعى فارني إلى العودة إلى تفسير أقدم، يمثل تفسيراً نشطاً لقانون شيرمان لعام 1890. فقد لاحظت الدمار الذي حل بسبب الممارسات الاحتكارية في الثلاثينيات. وأشارت إلى من سبقوها، مثل ثورمان أرنولد الذي قاد وحدة مكافحة الاحتكار في الفترة 1938- 1943. وسجلت السوابق، ومن ضمنها حكم أصدرته المحكمة العليا عام 1951 ضد صحيفة رفضت قبول إعلانات من شركات روجت لنفسها من خلال محطة إذاعة محلية.

على الرغم من أن أسلوبها متجذر في التقاليد الثرية لمكافحة الاحتكار في الولايات المتحدة، فإن فارني تدخل في سباق الآن كي تواكب أوروبا. فالتفعيل الضعيف لقوانين مكافحة الاحتكار في الولايات المتحدة خلال السنوات الثماني الماضية جعل سلطات بروكسل تتولى زمام القيادة في هذا المجال ـ كما يظهر من المعركة المستمرة مع إنتل. ولابد من الترحيب بتعهدها بدعم فرض وتفعيل القوانين، والتعاون مع الأوروبيين، كوسيلة لتثبيط محاولات رفع الصوت للحصول على حكم معين.

على الرغم من أن أسلوب فارني يمكن أن يعود إلى زمن قديم، يركز بشدة على حماية شؤون المستهلكين ورعايتهم، فإنه لايزال يمثل الوسيلة الصحيحة لمعرفة متى وكيف يفترض بسلطات المنافسة أن تعمل. وحتى في هذا العالم الذي يتصف بالتقنيات العالية، وفي خضم أزمة مصرفية تحدث لمرة واحدة في حياة الناس، تظل معتقدات سياسة المنافسة الفاعلة دون تغيير.

وفي المسائل المالية، على المحققين في مجال مكافة الاحتكار التحقيق فيما إذا كانت هوامش الربح العالية للبنوك الأمريكية خلال السنوات الماضية نجمت عن المنافسة الضعيفة ـ وهو ما سبق للمحققين أن فعلوه. ومن الواضح أن لدى بعض الشركات مراكز قوية بصورة ملحوظة، في القطاع التقني دائم التغيير. ولابد من المراقبة الدقيقة لممارساتها، كما هي الحال في أي صناعة أخرى. ولم تحقق فارني حتى الآن، أي شيء يتجاوز إبطال جانب قديم من إرشاد وزاري. غير أنها على الأقل بدأت خطوة في الاتجاه الصحيح.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية