أدلى الكويتيون بأصواتهم اليوم في ثالث انتخابات لمجلس الأمة (البرلمان) منذ عام 2006 وأعربت نسبة ضئيلة من الناخبين عن اعتقادهم أن الانتخابات ستنهي صراعا بين البرلمان والحكومة أعاق إصلاحات اقتصادية. وسيتعين على المجلس الجديد التصويت على برنامج تحفيز اقتصادي حجمه خمسة مليارات دولار يعتبر مهما لمساعدة القطاع المالي على التغلب على الأزمة المالية العالمية.
وهي إجراءات وافقت عليها الحكومة القائمة بالأعمال التي يهيمن عليها أفراد من العائلة الحاكمة كما وافق عليها الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير الكويت في مارس بعد حل مجلس الأمة السابق ولكن يجب أن يوافق عليها مجلس الأمة الجديد أيضا بمجرد أن يبدأ أعماله. ولا توجد أحزاب سياسية في الكويت رابع أكبر مصدر للنفط في العالم ولكن من المتوقع أن تهيمن من جديد على مجلس الأمة شخصيات إسلامية محافظة وقبلية تعارض خطط الحكومة الاقتصادية وتحث على محاسبة الوزراء.
وقال أبو خالد وهو ناخب كويتي في الستينات من عمره بينما كان ينتظر للإدلاء بصوته "الطريق المسدود سيستمر لان الأبطال الذين تسببوا فيه المرة الماضية سيعودون مجددا". وقالت ناخبة تدعى أم أحمد وهي تعكس هذه المخاوف "إنني أعرف انه سيكون أسوأ من البرلمان السابق". ويخوض نحو 210 مرشحين الانتخابات للفوز بمقاعد مجلس الأمة الخمسين. ومن بين المرشحين 16 امرأة يأملن أن تدخل المرأة لأول مرة مجلس الأمة لان السياسة لا تزال حكرا على الرجال في الكويت. ويصل عدد الناخبين في الكويت إلى 384790 شخصا وتمثل النساء أكثر من نصفهم. وقالت ناخبة في الخمسينات من عمرها بعد أن أدلت بصوتها "بإذن الله سيكون هناك تغيير في المجلس القادم وسيحقق النساء نجاحا. أدليت بصوتي لصالح النساء لان حملاتهن كانت مقنعة". وقالت عتاب خلف وهي ناخبة في الأربعينات من عمرها أن الناس لا يريدون الإدلاء بأصواتهم وان الجميع يرفضون الطريق المسدود ويريدون التغيير. وبدأ التصويت بطيئا وقام المرشحون بتوزيع زجاجات المياه في يوم حار مترب. وبحلول الساعة الرابعة بعد ظهر اليوم كان نحو 38.27% من الناخبين قد أدلوا بأصواتهم حسبما ذكرت وكالة الأنباء الكويتية. وأغلقت مراكز الاقتراع مثلما هو مقرر في الساعة الثامنة مساء.
ويتوقع محللون أن يخسر الإسلاميون بعض المقاعد في هذه الانتخابات الأمر الذي قد يعزز موقف المرشحين الليبراليين وفرص النساء في دخول المجلس لكنه لن يكون كافيا على الأرجح لإنهاء الطريق المسدود. وقال المحلل السياسي شفيق الغبرا أن الإسلاميين يمكن أن يفقدوا بعض المقاعد لكن هذا لن يكون كافيا لتغيير الاتجاه العام في مجلس الأمة. وتخلفت الكويت اقتصاديا عن جاراتها قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين التي تحولت إلى مراكز تجارية ومالية وسياحية تجتذب المستثمرين الأجانب. وعلى النقيض أعاق البرلمان العديد من المشاريع الكبرى في الكويت واضطرت الكويت إلى إنقاذ بنك رئيسي العام الماضي. وأدت الأزمة التي طال أمدها في الكويت إلى إعلان وكالة مودي للتصنيف الائتماني في مارس أنها ربما تخفض تصنيفها للبلاد للمرة الأولى منذ بدأت في إدخال الكويت في تصنيفها عام 1996 . ويتهم النواب الحكومة بالفساد ويعارضون تقليص الخدمات الاجتماعية الكبيرة ويصرون على استخدام حقهم للمطالبة بمثول الوزراء أمام البرلمان للمساءلة العلنية. وتحجم الحكومة التي يهيمن عليها أفراد من العائلة الحاكمة عن السماح بمساءلة وزراء. واستقالت الحكومة في مارس لتفادي استجواب رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح أمام أعضاء البرلمان . ودفع ذلك أمير الكويت إلى حل مجلس الأمة والدعوة لانتخابات جديدة في محاولة لإنهاء الجمود. وقالت وفاء صادق وهي ناخبة في الأربعينات من عمرها أنها تريد إصلاحات وتريد أن يدخل البرلمان أعضاء جدد يتصرفون مثلما يتحدثون.
