تهدد غواية المال والطمع في جمعه بتلطيخ سمعة الفخر التي يتسم بها "أعرق البرلمانات" بعد الكشف عن الجشع المالي "للأعضاء المحترمين" في البرلمان البريطاني.
ويعتقد المعلقون أن عملية كشف الأسماء وبروز الخجل التي بدأتها سلسلة من عمليات النشر عن نفقات كافة أعضاء البرلمان في صحيفة ديلي تليجراف أثارت عداوة شعبية ويحتمل أن تؤدي إلى المزيد من تآكل ثقة الشعب في الديمقراطية ومؤسساتها. ومناخ "تعقب ومعاقبة أصحاب الأفكار والميول غير المقبولة لدى المجتمع" الحافل بالغضب الشعبي الموجه إلى رجال البنوك ليس ببعيد وقد ركز على مقابلات تليفزيونية على غرار التحقيقات مما دفع عضو برلماني إلى مطالبة وسائل الإعلام "بوقف رغبتهم المتعطشة للدماء".
وواجهت جاكي سميث وزيرة الداخلية التي اعترفت بأنها "ارتكبت خطأ كبيرا" بالسماح لزوجها باستئجار أفلام فيديو إباحية من حساب نفقاتها بالبرلمان تحديا مباشرا من نقابة ضباط الشرطة بشأن الأمر. وأبلغها رئيس النقابة ستيف مورلي وهو يصفق بقوة "إن بعض المزاعم من جانب أعضاء البرلمان ستكون مثيرة للدهشة في أي ديكتاتورية في العالم الثالث ناهيك عن إنك في دولة الأمل والفخر".
بيد أن أي مقدار من الكعكة استهلكتها سميث والآخرون في قصة النفقات الدائرة فشلت حتى الآن في إخماد الغضب الشعبي. وقال بيتر ريدل نائب رئيس تحرير صحيفة التايمز "الطبقة السياسية كلها تتعرض للهجوم جميعهم رهن المحاكمة". وأعضاء البرلمان مفزوعون من زيارة دوائرهم الانتخابية لمواجهة الناخبين الغاضبين من نفقات ثقافة المطالبات المالية. وقال المعلق السياسي أنتوني هوارد "هذا أمر لم يحدث من قبل. فالغضب موجه إلى كل النظام البرلماني وضد ثقافة الفساد التي تطورت في مجلس العموم".
وبالنسبة لصحيفة الجارديان فإن برلمان ويستمينستر الذي كان ينظر إليه في يوم من الأيام بأنه نموذج للديمقراطية في أنحاء العالم أصبح "مجلسا سيء السمعة" بينما قالت صحيفة التايمز إن البرلمان يمر "بأكثر أيامه سوادا". وإيصالا للمفهوم نشرت الصحيفة واحدة من رسومات الفنان كلود مونيه الشهيرة عام 1904 عن مجلسي البرلمان في ظل سماء عاصفة بتعليق "المال ..المال يا مونيه". وتتراوح تفاصيل النفقات التي تمت تحت بند "علاوة منزل ثان" من بيع ممتلكات مدعومة من دافع الضرائب إلى مطالبات بسيطة من أجل شراء مشروبات مسكرة وضمادات وسدادات لبالوعات الحمامات وسماد الخيول.
ومع تزايد الغضب الشعبي فإن الاحتجاجات الأولية لأعضاء البرلمان بأنهم تصرفوا "في حدود القوانين" قد مهد السبيل لاعتذارات متواضعة وأيضا تسليم شيكات لرد المبالغ. وفي حين أن معظم المطالبات يحتمل أن تكون قانونية في ظل نظام العلاوات فإن الاستغلال الزائد للقوانين قد أعتبره الشعب البريطاني "أمرا غير أخلاقي".
وقال أحد المتقاعدين "هذه سرقة. إذا كنا فعلنا ذلك لأنتهى بنا الأمر في السجن". وقال آخرون إنهم يشعرون بإستياء من تصرف أعضاء البرلمان في حين يكافح المواطنون العاديون حتى تلتقي الغايات في الأوقات الإقتصادية الصعبة.
ويعتقد المراقبون أن الخوف في الكشف عن المزيد والمقترن بتهديد إمكانية قيام الشرطة بإجراء تحقيقات احتيال وإجراء محاكمات خاصة مستقبلا قد ضمن أن هذه الفضيحة سيكون لها عواقب مستمرة. ومع استمرار الفضيحة يخشى الكثير من النواب من إمكانية إهمال أحزابهم المحلية لهم قبل الانتخابات العامة المقبلة التي ستجرى قبل مايو عام 2010 .
