يقدم الفيلم المصري "إبراهيم الأبيض" للمخرج مروان وحيد حامد أجواء بوليسية عنيفة ولحظات سينمائية مجبولة بسيل من الدماء على خلفية اجتماعية سوداء تخترقها قصة حب لا تكتمل في عالم هامشي خيالي. و"إبراهيم الأبيض" هو ثاني أفلام حامد الذي قدم فيلم "عمارة يعقوبيان" في 2007. وقد لقي فيلمه الأول المقتبس عن رواية لعلاء الأسواني رواجا وبيع لكثير من البلدان.
وعلى عادتها منذ سنوات تحرص شركة "غود نيوز" للإنتاج السينمائي على تقديم أعمالها في سوق مهرجان كان لاجتذاب الموزعين. و"إبراهيم الأبيض" من أفلام الإثارة البوليسية التي اشتهر احمد السقا في تقديمها في السنوات الأخيرة. ويظهر السقا في الفيلم مثل رامبو أو روبن هود مصري يحارب الأرض بمجملها ويتحول من شخص يريد الدفاع عن نفسه ضد الظلم إلى مجرم ثم إلى سفاح تسيل دماء على يديه بغزارة لا نظير لها في أعمال السينما العربية.
وأبدع احمد السقا على عادته في أداء دور إبراهيم الأبيض الذي أوصته أمه وهو طفل بعد مقتل والده على يد المعلم الذي كان يعمل عنده "ألا يترك أحدا يدوس عليه ولو مرة واحدة" لأنه إذا حصل ذلك مرة واحدة فسيدوم طوال العمر. ويسعى إبراهيم للانتقام لوالده ويحاول أن يحقق ذاته في مواجهة مجتمع لا يرحم فيتعرض للعديد من المشاكل ما يدفعه للعمل مع العصابة التي قتل زعيمها والده بهدف الانتقام والتقرب من الزعيم الذي يستخدمه في اخطر العمليات ليتخلص منه.
والفيلم مقتبس أساسا عن قصة واقعية لشخص توفي من ثلاث سنوات وحمل الاسم نفسه ما دفع أسرته إلى رفع دعوى قضائية على منتجي الفيلم واتهامهم انه لا يروي واقع ما عاشه إبراهيم الأبيض الأصلي.
والواقع أن الفيلم وان كان منطلقه اجتماعي يثير حياة شخص هامشي ألا انه سرعان ما ينفصل عن هذا الواقع ويدخل في تصوير لشخصية خرافية قادرة على فعل ما لا يفعله الأبطال لكن في مشاهد دموية يتخللها تفنن في استخدام الأسلحة البيضاء. ويظل الشاب ضحية زعيم العصابة نفسه الذي قتل أبيه وتزوج بعد ذلك حبيبته وسرق منه اللحظة الوحيدة الجميلة في حياته التي تولد فيه الأمل.
وكما في "عمارة يعقوبيان" نفذ المخرج ببراعة المشاهد القتالية المبالغ بها والتي تأتي أحيانا من دون مبرر درامي كاف ومقنع ما يفقدها زخمها وقوتها التقنية خاصة بتكرارها واستغراقها لمعظم مشاهد الفيلم.
وعلى الرغم من البراعة في التصوير والكادرات والحيوية والسرعة في التقاط المشاهد، بقي الفيلم يشكو من ترهل وإطالة في معظم مشاهده. وقد أجاد معظم ممثلي الفيلم الأداء. إلى جانب إمكانيات احمد السقا، أتقن عمرو وأكد دور الصديق الذي يظل بجانبه حتى النهاية وقدم أداء خاصا بدقة. وجمع هذا الفيلم في ثاني لقاء بين هند صبري والسقا بعد فيلم "الجزيرة" فيما يعد اللقاء الثالث الذي يجمعها بعمر وأكد بعد "جنينة الأسماك" ليسري نصر الله و"تيتو" لطارق العريان.
وقدم احمد السقا ابنه الصغير ياسين في أول ظهور له في الفيلم وهو يؤدي دور والده صبيا. والى "إبراهيم الأبيض" يشارك فيلمان آخران في السوق من مصر بينما يشارك فيلم الفلسطيني ايليا سليمان "الوقت المتبقي" في المسابقة الرسمية وفيلم الفلسطينية شيرين دعيبس "أمريكا" في تظاهرة "خمسة عشر يوما للمخرجين". وتقدم تظاهرة أسبوع النقاد فيلما عراقيا للمخرج الكردي شاهرام اليدي الذي درس السينما في طهران وصور فيلمه "ميوتا لاجاليا" على الحدود الواقعة بين البلدين.

