الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

كشف عدد من الأكاديميات والاقتصاديات المشاركات في فعاليات منتدى المرأة الاقتصادي الثاني في المنطقة الشرقية الذي اختتم الأربعاء الماضي عن وجود ما يقارب 3.5 مليون فتاة سعودية عاطلة عن العمل، في حين لم تتمكن أكثر من ألف خريجة سعودية من حملة شهادات الدكتوراه من الحصول على فرص عمل رغم تخصصاتهن الجديدة.

وخلص المنتدى، الذي عقد تحت شعار"المرأة شريك في التنمية" من خلال الإحصائات والأرقام التي تناولتها جلسات العمل، إلى أن نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل لا تتناسب والواقع والإمكانات التي تتمتع بها المملكة.

وأكد عدد من المشاركات في الجلسة الختامية للمنتدى أن الشراكة بين سيدات الأعمال هي المخرج الأفضل لتجاوز جميع المعوقات الاجتماعية والمعرفية والتشريعية التي تواجه نشاطهن التجاري.

#3#

وذكرت الدكتورة فتون الفاسي أستاذ تاريخ المرأة في جامعة الملك سعود في الرياض، أن آخر إحصائية سجلت نحو خمسة ملايين امرأة لا يعمل منهن سوى 1.5 مليون فقط، وأن حركة مشاركتها الاقتصادية بطيئة جدا حيث لم ترتفع نسبتها منذ أكثر من خمسة أعوام سوى 1 في المائة لتصل مع نهاية 2008 إلى 6 في المائة فقط، وهي الأدنى على مستوى العالم، ما يدل على بطء توجه السعوديات نحو الاستثمار والتجارة رغم أن المرأة السعودية تعد الأغنى بين نساء العالم.

وقالت الفاسي إن الاقتصاديين يتحفظون على الآلية التي تعمل بها وزارة العمل في إحصاء العاطلات عن العمل، حيث تتجاهل الأعداد الحقيقية وتركز فقط على من تقدمن إلى فروع مكاتب الوزارة لطلب العمل، ما يجعل الأرقام غير دقيقة، مشيرة إلى أن عدد الإناث في السعودية يفوق ثمانية ملايين نسمة نصفهن في سن العمل بينما المعلن 165ألف عاطلة، كما أن هناك نحو ألف امراة حاصلة على شهادة الدكتوراة في تخصصات معظمها جديدة ولا يحصلن على فرص عمل، فيما لا يزال نحو ثمانية ملايين عامل وعاملة أجنبية يشغلون وظائف في السعودية، الأمر الذي من شأنه تعطيل كوادر وطاقات نسائية متخصصة.

واعتبرت الفاسي تعطيل تشغيل الخريجات دليلا على استمرار البيروقراطية في عملية التوظيف النسوي في عمل الخدمة المدنية، وعدم وجود سلم وظيفي للتخصصات النادرة والجديدة التي تملكها الخريجات السعوديات بعد ابتعاثهن للخارج.

وأشارت أستاذة تاريخ المرأة إلى أن المرأة السعودية تواجه جملة من التحديات تطول مجالاتها الحياتية، إلا أنها تؤكد وجود تحرك على صعيد رسمي لتخفيف وطأتها من خلال إصدار قرارات جريئة، تهدف إلى تطوير وضع المرأة العاملة، واستحداث أنظمة جديدة ساعدت على وجود نوع من الحراك الإيجابي، وقالت "المراقب لما يجري على ساحة القرارات، يجد أن المنفذين للقرار كانوا عقبة، كون الجهات المنفذة للقرارات يتولى قيادتها الرجال، وبعضهم يحاول تعطيل تنفيذها، لأنها تتعارض مع مصالحهم الذاتية كونهم ينظرون للمرأة كمنافس أو مضايق لهم في العمل".

#2#

من جانبها، تناولت الدكتورة عزيزة الأحمدي المستشارة الاقتصادية، حجم مشاركة الشركات والمؤسسات الأهلية في تبني المسؤولية الاجتماعية وإشراك المرأة في العمل، مؤكدة أن العادات والتقاليد في السعودية ليست العائق الرئيسي لعمل المرأة وانخراطها في القطاع الاقتصادي والاستثماري، وأنه من الضروري البحث عن الأسباب الحقيقية الأخرى، ومنها: ابتعاد القطاع الخاص عن توظيف المرأة، ووصفه تشغيله لها بالمكلف، وتخوف بعض الشركات من الأنظمة الحقوقية للمرأة في نظام العمل يجعلها تحجم عن تشغيلها.

وقالت الأحمدي "على الشركات استشعار مسؤوليتها تجاه عمل المرأة، ومشاركتها في دعمها اقتصاديا، لأنه لا بد من الاستثمار الكوادر والطاقات النسائية، كما حصل بالنسبة للرجل، حينما صرفت ملايين الريالات من قبل الشركات والحكومة لتوطين الوظائف، ورغم من الخسائر المالية لتحقيق السعودة للعمالة الرجالية إلا أن الشركات والحكومة تجني الآن أرباحا اقتصادية كبيرة، كون الأموال المستثمرة تعود لصالح الشركات السعودية".

وتطرقت الدكتورة ليلى الهلالي مشرفة الأقسام النسائية في أمانة الرياض والمستشارة الاجتماعية إلى واقع المرأة السعودية في سوق العمل، مشيرة إلى أن الأداء الاقتصادي لا يعكس أداء المرأة السعودية بشكل واف، حيث يلاحظ الاطراد السريع في تقدمها باتجاه سوق العمل من جهة، فيما تسجل الإحصاءات ضعف معدل تمثيلها في سوق العمل من جهة أخرى.

وأكدت الهلالي أن نسبة البطالة في الإناث في ازدياد رغم تزايد فرص العمل، وإن أداء المرأة في القطاع الخاص لا يزال محدودا، حيث تشير الإحصاءات إلى أن الأرصدة النسائية التي تملكها سيدات قادرات على إنشاء مشاريع استثمارية تفوق 100 مليار ريال يستثمر منها فقط 42.3مليون ريال في مشاريع محدودة، ويعطل استثمار هذه الأرصدة لعدم وجود قنوات وأنشطة استثمارية كافية لاستيعاب هذه الأرصدة وتتدنى نسبة مشاركة السعوديات في سوق العمل إلى نحو 14 في المائة من حجم العمالة السعودية في القطاع الحكومي، و0.5 في المائة في القطاع الخاص، كما أثبتت الإحصاءات أن ثلاثة ملايين امرأة عاطلة عن العمل في السعودية، منهن 800 آلف في مدينة جدة وحدها.

وأشارت إلى وجود جملة من المعوقات أبرزها: النظرة الاجتماعية، وعدم استحباب منافسة المرأة للرجل ومحاولتها التفوق عليه، حيث لا يزال معظم الرجال يكرهون فكرة تفوق المرأة على الرجل في العمل، أو محاولة مقارعتها لهم، مؤكدة أن عدم إلمام بعض النساء العاملات بالأنظمة والقوانين المعمول بها وضحالة ثقافتهن في المجال يجعلهن عرضة للغبن وأكل الحقوق.

وقالت الهلالي "التحديات التي يفرضها نظام التعليم تعكس نفسها في سوق العمل المتاح للمرأة السعودية، حيث إن أكثر من 85.5 في المائة من مجموع المشتغلات يعملن في قطاعات التربية والتعليم، تليها الصحة بنسبة 6.1 في المائة، ثم الإدارة العامة 4.4 في المائة، في ظل معاناة المرأة محدودية المجالات الوظيفية وفرص الترقية، وفرص الوصول إلى مناصب قيادية عليا، ما أدى إلى بعدها عن هيكل اتخاذ القرار وضعف تمثيلها في اللجان التي تهتم بشأن المرأة، مؤكدة ضرورة تفعيل دور سيدات الأعمال في الاقتصاد السعودي، حيث يقدرن بنحو 2500 سيدة يمتلكن ما يزيد على 1500 شركة خاصة، و20 في المائة من السجلات التجارية، كما أن مدخراتهن في البنوك السعودية تقدر ما بين 15 و62 مليار ريال، وكل هذه الأرصدة الكبيرة المجمدة في البنوك باسم النساء سيكون لها تأثير مباشر في الاقتصاد الوطني لو أنها دخلت سوق العمل في صورة مشاريع واستثمارات، منوهة إلى أن كل ما حققته سيدات الأعمال يعد بسيطا مقارنة بما تملكه من إمكانات وقدرة وقوة مالية.

وكانت الأميرة لولوة الفيصل نائب رئيس مجلس الأمناء والمشرف العام على جامعة عفت المتحدث الرئيسي في المنتدى، قد أشارت إلى أن عالم المال والعمل النسائي السعودي شهدا تطور كبيرا في الدور النسائي الاقتصادي، ترجمته إحصائيات البنك الدولي في وجود أكثر من 45 مليار ريال كمجموع للأرصدة النسائية في البنوك السعودية، ما حفز عديدا من البنوك والمؤسسات المالية الإقليمية والدولية إلى طرح برامج خاصة لاستثمار أموال سيدات الأعمال السعوديات خاصة أن النساء السعوديات يشكلن نصف عدد سكان المملكة، إلا أنهن يشكلن 1 في المائة فقط من صانعي القرار.

وأكدت الأميرة لولوة أهمية وجود خطة استراتيجية شاملة للتمكين القيادي للمرأة على المستوى الوطني، تعمل على تقليص الفجوة بين الاعتراف بحقوقِ المرأة ودورِها الذي تتضمنه النصوص والتشريعات الإسلامية، وبين ممارسات المجتمع الفعلية تجاه المرأة وواقع وضعها الشخصي في مؤسسات المجتمع المختلفة.

توصيات منتدى المرأة الاقتصادي 2009

* ضرورة تشجيع المرأة على الاستثمار، وتوظيف المدخرات والودائع النسائية في البنوك والمصارف في مشاريع اقتصادية تسهم في زيادة معدلات النمو، وتطوير الاقتصاد الوطني.

* دعم المشاريع الاقتصادية لسيدات الأعمال، وتقديم كل التسهيلات الممكنة على النحو الذي يساعدها على إنتاج فرص العمل والوظائف للسيدات والفتيات.

* حث المؤسسات والصناديق التمويلية الحكومية والأهلية على دعم المشاريع الاقتصادية للمرأة، وتقديم التسهيلات الممكنة، تشجيعا لإنشاء مزيد من المشاريع الاقتصادية التي تسهم في تعزيز عملية التنمية.

* دراسة تقديم حوافز مادية ومعنوية تشجع المشاريع الاقتصادية لسيدات الأعمال على إنتاج مزيد من فرص العمل والوظائف المناسبة للفتيات والسيدات.

* العمل على إعلاء ثقافة تقدير المرأة، وإشاعة هذه الثقافة في جميع مؤسسات المجتمع، انطلاقا من المكانة المتميزة للمرأة في الإسلام، وتعزيز دورها في خدمة المجتمع، تفعيلا لأدائها المجتمعي.

* اقتراح البرامج التي تسهم في توسيع مشاركة المرأة في خدمة مجتمعها، وإدماج جهودها في برامج التنمية الشاملة.

* تشجيع مشاركة المرأة في تقديم الاقتراحات الخاصة بمشاريع الأنظمة واللوائح والقرارات التي تتعلق بالمرأة قبل عرضها على السلطات المختصة، واقتراح تطوير الأنظمة الحالية المتعلقة بالمرأة، بما يساعدها على النهوض بدورها، وتفعيل مشاركتها في خدمة المجتمع.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية