على المتقيدين بـ "الرأسمالية على الطراز الآسيوي" أن يشعروا بأن الأزمة الاقتصادية العالمية وجهت للأنموذج الأنجلو - أمريكي توبيخاً مستحقاً. لكن عليهم الانتباه جيداً إلى قرار محكمة الاستئناف في هونغ كونغ في قضية PCCW. ففي تحد لواحد من أكبر عمالقة المنطقة، كشفت عيوب الأنموذج الآسيوي وأشارت إلى مستقبل تشهد فيه "الرأسمالية الرقيقة " تراجعاً. وأبطلت المحكمة في الشهر الماضي آخر محاولة من جانب ريتشارد لي للاستيلاء على PCCW، شركة الاتصالات التي يعتبر لي فيها أكبر مالك للأسهم. وقبل اجتماع لحملة الأسهم شروط شرائه الشامل، لكن لجنة الأوراق المالية والعقود المستقبلية في هونغ كونغ طلبت تدخل المحكمة، مدعية أن أصحاب أسهم الأقلية عوملوا بطريقة غير عادلة.
وجدت المحكمة في رأيها الذي نشر بالأمس "تلاعباً واضحاً في التصويت"، متضمناً فقرة غريبة في قانون الشركات في هونغ كونغ تتطلب إقرار عمليات الشراء الشامل من جانب 75 في المائة من الأسهم التي لها حق التصويت، وكذلك من قبل أغلبية المساهمين الذين لهم حق التصويت. وقبيل التصويت منح لي، من خلال شريك في العمل، كميات قليلة من الأسهم لمؤيديه بما يكفي لتغيير نتيجة التصويت.
يبدي صغار حملة الأسهم، ومعظمهم من كبار السن، غضبهم على مناورات لي التي قررت محكمة أدنى أنها قانونية، وكذلك غضبهم على عرض 4,5 دولار هونغ كونغ ثمناً للسهم. وكان سعره قد بلغ قمته عند 131,75 دولار هونغ كونغ في ذروة فقاعة الدوت كوم. لكن القرار يمكن ألا يفيدهم. فقد هوى سعر السهم في الأسبوع الماضي إلى أكثر بقليل من دولارين هونغ كونغ. وقال لي إنه سيستأنف حكم المحكمة.
تكمن أهمية القضية في مضامينها الأوسع نطاقاً. فهي تظهر كيف أن عمالقة الشركات في آسيا مازالوا يستخدمون الشركات وكأنها ممتلكاتهم الخاصة، ويسحقون صغار حملة الأسهم بالإفلات من العقوبات من خلال الحصانة. وذلك يمنح القبول للادعاءات بأن الإدارة الرشيدة للشركات الغربية غير ذات علاقة بما يتم في آسيا، حيث يفترض أن الشركات تحترم مصالح جميع حملة الأسهم.
إن قرار لجنة الأوراق المالية والعقود الآجلة متابعة القضية نيابة عن حملة الأسهم المستقلين كان جرئياً دون شك، شأنه في ذلك شأن التصميم القوي من جانب المحكمة الوقوف في وجه عائلة تجارية بقوة عائلة لي. غير أن حقيقة كون تصرف هذه العائلة استثناءً للقواعد السائدة، يظهر أنه مازال في الرأسمالية الآسيوية كثير من الأمور المرغوب فيها.
ومع ذلك، هذا الحكم يمثل إشارة إلى أن حكم القانون يتجذر. ولم يسبق أبداً لمحكمة في هونغ كونغ أن وقفت بكل هذه الصلابة أمام أي من قادة الشركات "الذين لا يمكن المساس بهم". وكان هذا القائد في هذه المرة مدعوماً من جانب "تشاينا يونيكوم" China Unicom التي تسيطر عليها الدولة، والتي تعتبر المساهم الثاني من حيث الحجم في PCCW. إن هونغ كونغ أرست بذلك مساراً واعداً. وإذا كانت آسيا تريد أن تكون أنموذجاً للعالم، فعليها أن تهتم بذلك.