الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

التعامل مع الأزمة المالية في أوروبا الوسطى والشرقية صعب بصفة خاصة في ظل اعتماد المنطقة على البنوك الأجنبية. وبما أن معظم البنوك الآن تحت سيطرة المجموعات الأوروبية، فإن مسؤولية مجاراة الأزمة مشتتة بين الشركات الأم، والفروع، والحكومات في الغرب والشرق، والمؤسسات ذات الجنسيات المتعددة.

يتم إجراء اختبارات الإجهاد في الوقت الراهن على المستوى الوطني برعاية مبادرة فيينا، وهي مجموعة فضفاضة من المسؤولين من أوروبا الوسطى والشرقية ومناطق أخرى، حسب معلومات البنك الأوروبي للإعمار والتنمية.

تصاعدت المخاوف إزاء بنوك المنطقة بحدة في بداية العام وسط شكوك في رغبة الشركات الأم الوقوف إلى جانب فروعها، وقدرة الحكومات على التدخل. وتراجعت هذه المشاعر خلال الفترة الأخيرة، بعد التحسن الذي شهدته الأسواق العالمية، وإشارات إلى أن بنوكاً كثيرة في المنطقة استجابت بصورة جيدة، وأن الحكومات مستعدة للمساعدة، ليس أقله عبر صندوق النقد الدولي.

غير أن الوضع يظل صعباً. ويتوقع البنك الأوروبي للإعمار والتنمية تراجعاً في الناتج المحلي الإجمالي هذا العام بنسبة 5,3 في المائة، بحيث تكون أشد البلدان تضرراً هي أوكرانيا ودول البلطيق التي يمكن أن تشهد تراجعات تزيد على 10 في المائة.

والأمر الأكثر من ذلك، هو أنه على عكس ما يحدث في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، الخسائر المتوقعة لا يزال أغلبها مستقبلياً، لأنها مرتبطة في معظمها بتراجع الاقتصاد الفعلي الذي بدأ لتوه في التأثير.

والخسائر المحتملة في بنوك المنطقة ليست كبيرة كنسبة من القطاع الأوروبي ككل، لكن هناك مخاوف من أن بنوكاً معينة، وبالذات النمساوية منها، مكشوفة. والخوف أن تجتمع المشاكل في الشرق مع المتاعب في الغرب ـ ولنقل أسواق العقارات في المملكة المتحدة وإسبانيا ـ وأن يؤدي ذلك إلى فقدان ثقة واسع النطاق.

ويعرب صندوق النقد الدولي عن قلق خاص بشأن المنطقة، محذرا من أنها "تلقت ضربة شديدة بعملية تخفيف الديون عالمياً"، كما يسلط الضوء على الصغر النسبي لاحتياطياتها الرأسمالية، مقارنة بما لدى الأسواق الناشئة الأخرى. ويفترض الصندوق شطب ما نسبته 7 في المائة من قيمة الموجودات، وهو رقم وربما يتركز إلى كون 35 في المائة من القروض أصبحت ردئية الأداء، وأن 20 في المائة من الخسائر الناجمة عن ذلك، اعتمدت أرقامها على أزمات سابقة.

ويدعي مصرفيون أن صندوق النقد الدولي متشائم للغاية، ويشيرون إلى أن المعدلات الحالية للقروض سيئة الأداء أقل من 5 في المائة.

ولا يوافق إيريك بيرجلوف، كبير اقتصادي البنك الأوروبي للإعمار والتنمية، على بعض أرقام صندوق النقد الدولي الخاصة بحاجات تمويل البنوك، ويقول إن مثل هذه المتطلبات يجب أن تنتج عن اختبارات الإجهاد الجارية.

ويلاحظ المحللون كذلك أن المنطقة ليست متشابهة في ظروفها. فبعض البلدان، ولا سيما بولندا، مازالت تؤدي بصورة جيدة، الأمر الذي يوجه ضغوطاً أقل على البنوك الدولية.

لكن كانت هناك بالفعل مفاجآت غير سارة. فقد أعلن سويدبانك Swedbank السويدي خسائر في الربع الأول من العام الحالي بلغت 3,36 مليار كرونة (431 مليون دولار)، ناجمة عن شطب ما قيمته 6,85 مليار كرونة، معظمها في دول البلطيق وأوكرانيا. وبينما كانت نتائج بنوك أخرى، مثل بنك إيرست النمساوي، أفضل من النتائج المتوقعة للربع الأول، فإن أحداً لا يمكنه أن ينكر أن الأسوأ في الطريق.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية