الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

كان فصل الربيع جيداً بالنسبة لأسواق الأسهم الخليجية. فقد ارتفعت جميع البورصات في الأشهر الثلاثة الماضية بخانتين عشريتين على الأقل، وعادت منذ بداية العام حتى الآن إلى الأداء الإيجابي، باستثناء بورصات الكويت والبحرين وقطر.

وشهدت الأسواق العالمية ارتفاعاً بدورها، غير أن مديري الصناديق في المنطقة يقولون إن هناك العديد من المحفزات المحلية التي تدعو إلى مزيد من التفاؤل المتجدد. فهم يقولون إن أسعار النفط انتعشت نوعاً ما، وإن الحكومات مستمرة في معالجة الأوضاع الاقتصادية، وإن أرباح الربع الأول مشجعة إلى حد كبير.

وأوصى بنك مورجان ستانلي الاستثماري المستثمرين بزيادة تعرضهم لأسواق الأسهم العربية، قائلاً: "رغم الانكماش الدوري الحاد في النمو لهذا العام بسبب تراجع الإيرادات النفطية، نعتقد أن المنطقة ستكون واحدة من المناطق الأكثر قدرة على التكيف مع الانكماش العالمي".

ويعزز هذه التوصية حقيقة أن أسهم الشركات العربية في أدنى مستوى لها منذ سنتين، مقارنة بالأسواق الناشئة، وفقاً لما أورده البنك الاستثماري في ورقة بحثية.

وما زال هناك قلق بشأن استدامة ارتفاع أسهم الشركات العالمية، إلا أن الأسوأ أصبح خلف الأسواق الخليجية، بحسب علي خان، مدير عام "أرقام كابيتال".

ويضيف خان: "العجلات لم تتوقف تماماً في القطاعات التي كانت مبعث قلق، كالقطاع المصرفي والقطاع العقاري. وهناك بعض المحفزات التي تدل على أننا في مركز أفضل من المركز الذي كنا فيه في فصل الخريف الماضي". ويتابع: "الأمر لا يبدو صعودا في سوق هبوطية".

وفي واقع الأمر ارتباط الأسواق الخليجية بالأسواق العالمية خف في الشهر الماضي. فوفقاً لـ MSCI Barra، العلاقة بين عالمها وبين مؤشرات بلدان مجلس التعاون الخليجي كان 8 في المائة فقط في نيسان (أبريل)، انخفاضاً من مستوى بلغ 35 في المائة منذ بداية العام حتى الآن.

وبدوره انخفض الارتباط بين الأسواق الناشئة والخليج من 49 في المائة منذ بداية العام حتى الآن، إلى 23 في المائة في نيسان (أبريل).

لكن ما زالت هناك أسباب تدعو للقلق بالنسبة للمستثمرين في الأسواق الخليجية. فمع اقتراب فصل الصيف من المتوقع أن تغادر أعداد كبيرة من أبناء المنطقة والمغتربين إلى مناطق أقل حرارة، الأمر الذي يؤدي إلى تراجع أحجام التداول.

ويقول عماد مشتاق الذي يعمل مديراً لأحد الصناديق في شركة بيكتيت لإدارة الموجودات، محذراً: "كان أداء الأسواق ممتازاً في الآونة الأخيرة، لكن مع انتقالنا إلى صيف منطقة الشرق الأوسط اللاهب وإلى شهر رمضان في آب (أغسطس) سنشهد تراجعاً حاداً في أحجام التداول وجني الأرباح".

وبالنسبة لبنوك منطقة الخليج، فما زالت في وضع أقوى من نظيراتها العالمية، لكن معظم المحللين يتوقعون أن تبدأ القروض سيئة الأداء بالظهور في نتائج الربع الثاني التي يحين موعد صدورها في فصل الصيف، كما يتوقع لها أن تتزايد طيلة العام.

ويلاحظ مشتاق إن معايير الإقراض كانت "متساهلة" في الأعوام الأخيرة، وبخاصة في الإمارات.

ويرى خان: "القطاع المصرفي يمكن أن يتضرر بسبب تزايد القروض سيئة الأداء، كما يمكن أن تعود المخاوف إلى الأسواق في وقت متأخر من هذا العام، وأن تعمل هذه المخاوف كمحفز سلبي".

ويؤكد المصرفيون أيضاً أنه بينما خف الارتباط الشديد بين الأسواق العالمية والخليجية أخيرا، إلا أنه من المرجح أن تؤثر الأخبار العالمية السيئة على المشاعر المحلية، وينبغي على المستثمرين مع ذلك أن يعملوا جاهدين لتجاوز المسيرة المليئة بالمطبات.

ويقول جمال الكيشي، مدير دويتشه سيكيورتيز في المملكة العربية السعودية: "ما زلنا نعيش حالة من التذبذب".

ــــــــــ

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية