الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

الحجم الهائل للسوق والرقابة الضعيفة تجعلان الجنازات صناعة عالية الربحية.

حين توفي زوج لين يوانجينجز بسرطان الكبد في شباط (فبراير)، كانت قد استعدت بمبالغ طائلة من المال علمت أنها ستكون لازمة للإبحار في بيروقراطية الوفاة.

وأوائل الناس من دفعت لهم كن ممرضات المستشفى، والمحافظين على النظافة هناك كي ينظفوا جثمان زوجها، وكي يعاملوه باحترام حين ينقلونه إلى الثلاجات في المشرحة. ومن ثم دفعت لجهة تنظيمية لمساعدتها على تسجيل الوفاة في مكتب الأمن العام، وحكومة شنغهاي، وكي تتصل بدار الجنازات المملوكة للدولة.

وفي دار الجنازات كانت تقابل نافذة الحزن قائمة محيّرة من السلع والخدمات الهدف منها تسهيل مفارقة زوجها، من جرار حفظ رماد الموتى التي تصل تكلفتها إلى 40 ألف رينمنبي (ستة آلاف دولار) إلى ورقة مالية يتم حرقها كي يستخدمها زوجها في آخرته (بحسب المعتقدات الصينية).

ومع تعليقين محبطين عن الولاء، من الواضح أن الهدف منهما تخجيل السيدة لين كي تدفع مزيدا من المال من أجل إحراق جثة زوجها، مر مسؤول دار الجنازات عبر قائمة طويلة من الخيارات وسألها ما إذا كانت تحب أن يتم نقل زوجها في عربة صغيرة، أو عربة مرسيدس بنز لنقل الموتى؟ وهل تحب أن ينتظر في غرفة الأشخاص عظيمي الشأن VIP قبل حرق الجثة؟ وهل ستكون جرة رماد جثته هي مثواه الأخير المثالي؟

بينما الأسعار الأساسية للنقل، والتخزين، وحرق الجثث في الصين من المفترض أن تكون محددة ومنظمة من قبل الحكومة، فإن الأمور الإضافية التي تشمل الكفن، والجرار، والأكاليل، ومواكب الجنازة، والقبور، كلها تحدد من قبل "السوق".

ولطالما اتهمت صناعة الجنازات حول العالم باستغلال الزبائن المتأثرين والحساسين، لكن في الصين ثمن الصدمة التي تواجه الأقارب الحزانى له بعد إضافي. فعملياً يتم احتكار صناعة الجنازات من قبل الحكومة الصينية والشركات الحكومية المملوكة للإدارات الحكومية التابعة لوزارة الشؤون المدنية، الجهة المشرفة على هذه الصناعة. وتتضخم الأسعار لتصل إلى مستويات ابتزازية من أجل تحقيق أرباح ضخمة.

وهذا الشهر انفجر الغضب العام في البلاد بسبب الاستغلال القائم في صناعة الجنازات. وامتدت الصيحة خلال مهرجان تشينغ مينغ، الذي يكرّم فيه الصينيون الموتى، إلى الإعلام المملوك للحكومة.

ووفقاً لتقارير في الإعلام الحكومي، قطاع الجنازات الصيني نشاط تجاري قيمته 16 مليار رينمنبي سنوياً، استنادا إلى متوسط يصل إلى ثمانية ملايين حالة وفاة سنوياً. لكن إذا تم حساب مبيعات القبور، تصبح قيمة الصناعة أكثر من 200 مليار رينمنبي سنوياً.

وارتفاع أسعار "الإضافات" مثل الأكفان، وملابس الجنازة، والتوابيت الخشبية، والأكاليل، والجرار، يمكن أن يصل إلى 1000 في المائة، في حين المساحة في المقابر ـ حتى بالنسبة للمساحات الصغيرة للحرق، كما تطالب الحكومة في العادة ـ يمكن أن تكون أغلى بنحو 1000 ضعف مقارنة بسعر المتر المربع في الشقق الصينية المتوسطة.

ويقول أحد الصينيين الساخطين في تعليق على شبكة الإنترنت: "حين يكون المرء حياً فهو غير قادر على تحمل تكاليف شراء منزل للعيش فيه، وحين يموت لا يمكنه تحمل تكاليف صندوق صغير يرتاح فيه".

وبحسب رابطة الجنازات الصينية، نحو 80 في المائة من دور الجنازات في الصين، و50 في المائة من القبور، مملوكة للحكومة. ولأن سلطات الشؤون المدنية هي صاحبة معظم الملكية، والمنظم الرئيسي لهذه الصناعة، فإن مشغلي مساحات القبور الخاصة غالباً ما يكونون على علاقة وطيدة بمسؤولي الشؤون المدنية. والفساد منتشر بصورة واسعة.

ويقول زانج مينغليانج، مدير دائرة الشؤون الاجتماعية في وزارة الشؤون المدنية، في مقابلة صحيفة "الشعب" الناطقة بلسان الحزب الشيوعي: "الأمر أشبه بشخص رياضي، وحكم في الوقت ذاته". ويضيف: "دوائر الجنازات المحلية موجودة في دور الجنازات، وهي تشارك طواقم العمل الخاصة وتحصل على الأجر من دور الجنازات. فكيف من المفترض بها أن تقوم بمراقبة فعالة؟".

وقبل أن يموت زوج لين، أصر أن تدخر زوجته المال، وأن تلقي رماد جثته في البحر ضمن خدمة متواضعة ممولة من قبل الحكومة.

وفي يوم ماطر في الآونة الأخيرة، اجتمعت عند بزوغ الفجر مع مئات العائلات الحزينة على رصيف في ضواحي شانغهاى. وبينما عزفت الفرق على آلات النفخ المعدنية لحناً حزيناً، تدافعت حشود الغرباء التي تحمل الأكياس الورقية لبقايا الجثمانين، ورحلوا في قارب، متنافسين على الموضع الأمثل، ليكونوا أول من يرمي بقايا أحبائهم في بحر الصين الشرقي.

وبتجنب جنازة فاخرة، وأغلب الحلي والزخارف، استطاعت لين تدبر تكلفة متدنية وصلت إلى سبعة رينمنبيات، وهو مبلغ مغطى جزئياً بمعونة مالية من الحكومة تم التعريف بها حديثاً، تصل إلى خمسة آلاف رينمنبي.

وفي دولة من المفترض أن ينال موتاها الاحترام بقدر ما يتم احترامهم وهم أحياء، تزداد الأمور صعوبة على معظمهم فيما يتعلق بتحمل نفقات رفاهية الوفاة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية