تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
الجمعة 1430/5/20 هـ. الموافق 15 مايو 2009 العدد 5695  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 311 يوم . عودة لعدد اليوم
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق


لماذا يخيفونهم بالإسلام؟



الاندماج أحد القضايا الرئيسية في أوروبا في القرن 21.
الاندماج أحد القضايا الرئيسية في أوروبا في القرن 21.
مارك مازوور

ينبغي للإسلام أن يجذب الأوروبيين، لأن المسلمين على الأقل في الصورة النمطية المعروضة في الغرب، يؤمنون بالعائلة، وبالشرف، وبالقتال من أجل معتقداتهم.

في الفترة ما بين عامي 1850 و1930 غادر أوروبا أكثر من 50 مليون مهاجر في أكبر حركة للناس يسجلها التاريخ، وغادر الصين 50 مليون مهاجر خلال الفترة نفسها. وبعد توقف بسبب الكساد والحرب العالمية الثانية، تواصل سيل الهجرة قبل أن ينعكس اتجاهها اعتباراً من منتصف خمسينيات القرن الماضي، عندما استوعبت أوروبا التي كانت تشهد حالة من الازدهار، العمالة التي وفدت إليها.

ويقدر اليوم أن هناك نحو 15 مليون مهاجر يعيشون بين 370 مليون شخص هم سكان الدول الـ 15 الغربية الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وعدد أكبر من هذا بكثير من أبناء المهاجرين الأوائل أيضاً.

هذه الأرقام لا تتحدث عن نفسها أبداً، أما دلالتها فتعتمد على من تتوجه إليه بالسؤال. ويشير علماء السكان العقلاء (وقليل ما هم) إلى أن عدد سكان أوروبا الذين ينحدرون من أصول أجنبية ربما لا يكون، كنسبة إلى مجموع عدد السكان، أعلى مما كان عليه في أوائل القرن العشرين، بينما يبدو أن تدفق المهاجرين إلى أوروبا الذي حدث في أواخر ثمانينيات ومطلع تسعينيات القرن الماضي قد تباطأ.

لكن من الذي يرغب في قراءة ما يقوله العلماء العاقلون؟ ومع توقف عدد سكان الاتحاد الأوروبي عن النمو، ما زالت هناك مبالغة كبيرة في اعتبار القارة الأوروبية مقصداً للمهاجرين الذين يأتي الكثير منهم، خلافاً لما كان عليه الحال في الماضي، من إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا. وكثير من هؤلاء المهاجرين مسلمون. إن إمكانية الدمار السكاني (الديمغرافي) الهائل دائماً ما تجتذب المتنبئين الذين يخرجون بالنبوءات ويعتقدون أن الناس يتجاهلون نبوءاتهم. والموضوع الوحيد الذي يثير الرعب في النفوس أكثر من المهاجرين هو الإسلام. ضع هاتين الفكرتين معاً، وبخاصة بعد 11 أيلول (سبتمبر)، وسيكون لديك خليط قابل للاشتعال.

كريستوفر كالدويل صحافي أمريكي ومحرر في صحيفة "ويكلي ستاندار" وكاتب عمود في صحيفة "فاينانشيال تايمز". وهو يعرف الأحياء الفقيرة التي يسكنها المهاجرون في أوروبا، وتحدث إلى عدد كبير جداً من المتطرفين من جميع الفئات والمذاهب. لكن كتابه "تأملات في الثورة في أوروبا"* لا يعتبر تحليلاً بقدر ما هو دعوة إلى حمل السلاح موجهة لقارة يفترض أنها بدأت تستسلم فعلاً للعدو الجديد الموجود في عقر دارها.

وحجته في ذلك، وهي حجة رديئة، أن إينوك باول كان على حق أكثر منه على خطأ. (في 1968 ألقى باول خطاباً حذر فيه من مخاطر الهجرة، وهو خطاب قضى من الناحية العملية على حياته السياسية). فأوروبا في حالة تراجع أمام ثقافة معادية، وتشكل هجرة المسلمين بشكل خاص خطراً قاتلاً عليها. لكنه يفشل في تقديم الحجة الدالة على البراعة الكبيرة، التي يوحي بها عنوان كتابه الذي وضعه على غرار عنوان كتاب إدموند بيرك "خواطر حول الثورة في فرنسا" (نشر عام 1790 والذي هاجم فيه بقوة الثورة الفرنسية ومبادئها).

لا يكترث كالدويل بالقيود التي تفرض على المرء أن يتحدث باحترام عن الفئات التي تختلف معه في الفكر السياسي، ويتلاعب على نحو ماكر ومخادع في البيانات، ويغير في الأوصاف التي يطلقها، فهو يسمي الناس تارة بالمهاجرين وتارة أخرى بالمسلمين، وأحياناً يصفهم بأنهم "الذين هم ليسوا من أهل البلد"، حسبما يخدم ذلك حجته. فهو يزعم أن الأوروبيين يهربون إلى الخارج خوفاً من الإسلام. لكن أفضل حجة يستطيع أن يجدها ليدلل على هروب البيض تتمثل في اليهود المهاجرين، وحتى هذه الحجة لا تعتبر مقنعة لأن أعداد الذين يتركون بلدانهم لهذا السبب صغير، ومن المؤكد أن الهجرة العكسية من إسرائيل وغيرها أكبر منه. والغريب في الأمر أن كالدويل، ودون أن يدرك ذلك، يستشهد باليهود باعتبارهم من أهل البلاد الأصليين، في حين أنهم منذ جيلين فقط كان ينظر إليهم كما ينظر هو إلى المسلمين الآن.

هل يهدد الإسلام التقاليد الأوروبية التي تقوم على حرية التعبير؟ ليس الخوف من الإساءة إلى حساسيات المسلمين هو الذي يكمن خلف الجهود غير المسبوقة لتجريم اجتهاد العلماء والمثقفين. وكما يعترف كالدويل، كان إنكار المحرقة التي تعرض لها اليهود والجدل حول العبودية، وتراث الإمبراطورية، والإبادة التي تعرض لها الأرمن أكثر تحفيزاً للمشرعين الأوروبيين من أي شيء يتعلق بالإسلام. وفي المقابل، الجهود التي يذكرها والتي تبذلها الجماعات المناهضة للعنصرية، أو الجماعات الإسلامية لمقاضاة من تصدر عنهم التعابير التي تنم عن تحيز ضد الآخرين، انتهت عموماً بالفشل على الصعيد القضائي أو التشريعي.

ومن المفيد استحضار ملاحظة الفيلسوف نيتشه التي تقول إن الفلسفة علم نفس مقنّع عند محاولة فهم السبب الذي يجعل معلقين مثل كالدويل يتحدثون عن أوروبا بلهجة تحذيرية تثير المخاوف. وسيقول هؤلاء المعلقون إنهم مضطرون لذلك لأنه تم ترويع الأوروبيين بالاستسلام. لقد أسس المهاجرون الذين يقول عنهم كالدويل إنهم يتناسلون بسرعة وإنهم يفرطون في ممارسة الجنس، ما يدعوه بالطلائع - فكرة أن المهاجرين هم طليعة قوة غازية أكبر – وهندسوا استعماراً عكسياً لمدن تاريخية هجرها سكانها الأصليون. فهو يرى أن هجرة المسلمين ليست أقل من "مشروع للاستيلاء على الأرض" يجري تنفيذه لإدخال أوروبا في دار الإسلام. لكن هذا الخيال الجامح الشرير لا صلة له بالواقع، وإنما هو تعبير عن المخاوف التي يشعر بها المحافظون الجدد حول تراجع الغرب.

وكمفهوم، أخذت فكرة الغرب دائماً جانبها من الثقة غير المتحفظة. لكنها نقلت على مدى عقود أيضاً الخوف من اندثار الغرب كثقافة وعرق، وهذا الخوف هو علامة على التراجع الكبير في مكانة أوروبا في العالم بعد عام 1945، وعدم التأكد مما إذا كانت لدى الولايات المتحدة الثقة بالنفس والإرادة السياسية للتدخل والحلول محلها.

لقد جعل انهيار الاتحاد السوفياتي الناس يفكرون فيما سيحدث في ظل عدم وجود عدو مشترك للإبقاء على شراكة الغرب عبر الأطلسي سليمة. وبعدئذ جاءت هجمات 11 أيلول (سبتمبر) والانقسامات الحادة حول العراق والحرب على الإرهاب التي أوجدت صدعاً في التحالف الغربي. ويمكن أن يتتبع المرء هذه الانقسامات إلى الخلافات العميقة التي ظهرت بين الأوروبيين والأمريكيين حول طبيعة المؤسسات الدولية، وحكم القانون، والطريق إلى السلام في الشرق الأوسط. لكن بناء على تفضيلهم التفسيرات الأخلاقية والثقافية على التفسيرات السياسية، يعزو المحافظون الجدد الانشقاق الأوروبي إلى ضعف النسيج الأخلاقي للقارة الأوروبية وإلى تزايد المشاعر المناهضة لأمريكا باعتبارها السبب الرئيسي لتنامي أهمية الإسلام في القارة.

وبطرق عديدة بالطبع، ينبغي للإسلام أن يجذب الأوروبيين، لأن المسلمين على الأقل في الصورة النمطية المعروضة هنا، يؤمنون بالعائلة، وبالشرف، وبالقتال في سبيل معتقداتهم. وفوق كل ذلك المسلمون موحِّدون. ويصر كالدويل على أن الحديث عن تنوع الإسلام خارج عن الموضوع. ولذلك يشتم المرء وراء النقد ازدواجية عميقة: فهو يشعر بأن المسلمين، رغم كل ما يقال عن طابعهم البدائي، يمثلون في حقيقة الأمر ما ينبغي أن يطمح الأوروبيون أن يكونوا عليه. والحقيقة بالطبع، أن هذه العموميات لا تجدي في فهم الإسلام أو في إيجاد حلول للمشاكل المعقدة.

ما من شك في أن الهجرة هي إحدى المشاكل الرئيسية التي تواجه أوروبا المعاصرة. لكن إذا أردت مرشداً جيداً للنقاش فلن تجد ضالتك في هذا الكتاب: لأنه مثير للقلق واستفزازي إلى أبعد الحدود. لكن المؤرخ الثقافي للمستقبل ربما يجده قيماً رغم ذلك، لأنه يكشف عن الإحساس بالحصار والوقوع تحت الهجوم، وهو الإحساس الذي التي يشعر به بعض الأمريكيين في الوقت الذي يتضح فيه تراجع قوة أمريكا وبداية عهد جديد في تاريخ العالم.

Reflection on the Revolution in Europe:

Immigration, Islam and the West

By Christopher Caldwell

Allen Lane

الكاتب أستاذ التاريخ في جامعة كولومبيا. حاز كتابه بعنوان "إمبراطورية هتلر: الحكم النازي في أوروبا المحتلة" Hitler's Empire: Nazi Rule in Occupied Europe (Allen Lane) جائزة صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" لأفضل كتاب في التاريخ.

عدد القراءات: 648
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق



تعليق واحد

  1. حالك (1) 2009-05-15 14:13:00

    مقال رائع حقا
    ولا عجب في خوفهم من الاسلام
    لانهم يعلمون انه الحق وهو مالا تهواه انفسهم
    فالبعد عنه والتخويف منه اكبر هدف في حياتهم
    شكرا لكم


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق