الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

هل اشترى أي شخص فراولة من المتجر، سعر الحبة الواحدة منها أكثر من دولار واحد؟ إن حدث فإنه ليس واتانابي، رئيس شركة فوكوكا لتجارة المنتجات الزراعية Fukuoka Agricultural Products Trading.

رغم أن وظيفة هيروشي واتانابي رئيس شركة فوكوكا لتجارة المنتجات الزراعية تنطوي على الترويج لصادرات الفاكهة من فوكوكا، إلا أنه قرر عدم الشراء عندما وجد سلالاً من الفاكهة تحتوي ما بين 9 إلى 12 حبة من حبات فراولة أماو Amaou المشهورة، في المقاطعة الجنوبية الغربية في اليابان، معروضة للبيع في هونغ كونغ بما يعادل مبلغ سخياً يقدر بنحو 15 دولاراً للسلة الواحدة (11.50 يورو، 10.30 جنيه إسترليني).

يضحك واتانابي الذي تم تأسيس شركته التجارية أواخر العام الماضي بواسطة حكومة المقاطعة، والتعاونيات الزراعية المحلية، ويقول : إنها باهظة الثمن للغاية، لا يمكنني شراؤها. وإنني لست رجلاً ثرياً، لذا فإنني أشتري الفراولة المحلية عندما أكون في هونغ كونغ. ولكنني شخصياً أقدر كثيراً شراء سكان هونغ كونغ فراولة أماو الخاصة بنا.

واتانابي ليس الشخص الوحيد الذي يقدر قيمة الإنفاق الكبير لمستهلكي الأغذية في الخارج. وبعد عقود من التركيز على حماية السوق المحلية من موردي الأغذية الأجانب، فإن اليابان تتطلع بشكل متزايد إلى الصادرات للمساعدة في إحياء قطاع الزراعة الذي يشق طريقه بصعوبة.

في عام 2006، أعلن شنزو آبي الذي كان رئيساً للوزراء عندئذ، أنه يجب أن تكون قيمة الصادرات السنوية من المنتجات الزراعية ومنتجات الغابات ومصانع الأسماك، ألف مليار ين ياباني (10.2 مليار دولار، 7.8 مليار يورو، 7 مليار جنيه إسترليني) بحلول عام 2013- أكثر بثلاثة أضعاف من مبلغ 331 مليار ين الذي تم تسجيله في عام 2005.

تحقيق ذلك الهدف سوف يكون تحدياً مذهلاً. وحيث تهيمن عليه مزارع صغيرة ومملوكة على الصعيد الفردي، وتبيع من خلال التعاونيات، وتعتمد على شبكة معقدة ومقيدة من المساعدات، فإن المنتجات الزراعية اليابانية تبدو إلى حد ما وكأنها قطاع التصنيع الخاص بالدولة الذي يتغلب على العام.

ويتلقى العمال الذين يعملون بشكل مؤقت الذين يصنفون ويغلفون فراولة أماو، بشكل يدوي في مصنع الاتحاد الزراعي في مدينة يامي بالقرب من فوكوكا، الحد الأدنى من الأجور – ولكن بنحو 600 ين في الساعة، فإنهم ما زالوا أكثر تكلفة بكثير من نظرائهم في الصين، أو أي مكان آخر في آسيا.

مع ذلك، يقول المسؤولون في فوكوكا إن هناك هوساً دولياً بالمطبخ الياباني، يترافق مع ارتفاع الدخول في آسيا، ساهم في وجود شهية متنامية إزاء المنتجات اليابانية التي ينظر إليها على أنها ذات جودة عالية وآمنة – ليست قضية قليلة الأهمية في أعقاب سلسلة من الفضائح المتعلقة بسلامة الأغذية الصينية.

يقول واتانابي الذي تخطط شركته لتشكيل قنوات بيع لمنتجات تحمل علامة تجارية خاصة بشعار ولاية فوكوكا، والمقصود منها ضمان أعلى معايير الجودة: إننا ملتزمون بالجودة. وتلك هي الكلمة الرئيسية لاستراتيجية صادراتنا". وعندما يتعلق الأمر بالفراولة، فإن لدى فوكوكا شيئاً خاصاً تقدمه. ونتيجة المنافسة الشديدة بين المقاطعات اليابانية للخروج بنوع مهجن يتفوق على مستوى السوق، تم تطوير فراولة أماو من قبل أخصائيين حكوميين من حيث الحجم الكبير، واللون المناسب، والمذاق الحلو الرائع.

عندما عُرضت الفاكهة الناتجة للبيع في الولايات المتحدة في العام الماضي – بلغ ثمن السلة 43 دولاراً بشكل يثير الرغبة في البكاء – قال كاتب متخصص في مجال الأغذية في صحيفة نيويورك تايمز، إن فراولة أماو تعطي "رائحة عطرة، ومذاقاً غنياً وعميقاً بشكل غير مألوف في كل لقمة لذيذة.

للتأكيد على الطبيعة باهظة التكلفة للمنتج، يخطط المسؤولون لإعطاء صادرات أماو تغليفها المميز الخاص، وهناك تصميم تجريبي يصور طبقة وحيدة من الفاكهة، وكل حبة منها معلقة في أرجوحة ناعمة لمنع وقوع أضرار بها أثناء النقل.

هناك منتج آخر يحظى بمعاملة خاصة، حيث طور منتج محلي لثمرة كونجاك، وهي عبارة عن نبات جذري هلامي يحتوي على نسبة عالية من الألياف، والقليل من السعرات الحرارية، نسخة أخف، على شكل مسحوق قابل للشحن، من منتجه هذا، للمستهلكين الغربيين الذين لديهم وعي بالمنتجات الصحية. كما يتم تكييف المبيد الحشري المستخدم في بعض مزارع الشاي في فوكوكا، بما يتماشى مع معايير الاتحاد الأوروبي.

ولكن في حين أن الصادرات الأكبر حجماً سوف تساعد دون أدنى شك، إلا أنها ليست العلاج لجميع الأمراض. وهدف فوكوكا لمضاعفة الصادرات الزراعية للولاية إلى ملياري ين ياباني بين عامي 2007 و 2010، سوف يبقي المستهلكين في الخارج رغم ذلك، يشكلون نسبة 1 في المائة فقط من إجمالي المبيعات.

الين المرتفع والتباطؤ العالمي يجعلان الأمور صعبة، مع تراجع الصادرات الزراعية، ومنتجات الغابات، ومصانع الأسماك في عام 2008، بعد أن ازدادت بمعدل سنوي بلغ أكثر من 10 في المائة لمدة ثلاث سنوات.

مع احتمال بقاء المستهلكين في الخارج حذرين، فإن أي حل فعلي لمشاكل اليابان الزراعية ينبغي أن يكون محلي المنشأ.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية