رئيس مجلس إدارة شركة يقدر قيمة أصولها بمليار دولار عرف عنه بأن كان يصف نفسه بأنه "مخادع" وأنه "مجنون" يعتبر الشخصية المثالية لكتاب في دنيا الأعمال، خاصة أن اسم شركته مأخوذ من قصة وردت في كتاب ألف ليلة وليلة.
لذا ليس من المستغرب تجسيد ليو شينج لصورة جاك ما، رجل الأعمال الصيني الثري في مجال الإنترنت، و "علي بابا"، ذلك السوق الذي أنشأه للتسوق عبر الإنترنت، يحقق أفضل المبيعات في الصين. والآن تمت ترجمته بواسطة مارثا افري وتم إدخال تعديلات عليه ليلائم القارئ الأجنبي.
إنه جزء من الأسطورة التي تحيط بما أن الناس منذ البداية كانوا يطلقون عليه وصف المجنون وينظرون إلى أفكاره بعدم ثقة في منتصف التسعينيات من القرن الماضي عندما حاول الترويج لفكرة البيع من خلال الإنترنت في موطنه الأصلي، وأنه تمكن من إقناع المواطنين في بلده على كل حال.
وخلال عقد واحد فقط من الزمان تطور "علي بابا" وأصبح مجموعة تضم أكثر من 12 ألف موظف.
"علي بابا دوت كوم" – الشركة الرئيسة التابعة للمجموعة والمسجلة في البورصة والتي تمارس العمل التجاري من خلال الإنترنت بين الشركات الصغيرة في الغالب – حققت أرباحاً بلغت 320 مليون دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي وأحياناً يطلق عليها اسم "إي بيه". هذا النجاح الخرافي رغم كل العوائق، والذي زاده بهاءً كون جاك هو مدرس لغة إنجليزية تحول إلى رجل أعمال، جعله أيضاً محبوب المؤتمرات الدولية التي يعقدها قطاع الأعمال. ولكن حكاية التحول السريع من الفقر إلى الغنى، حسب ما يحكيها جاك عندما يلقي خطاباته التي تجتذب حشوداً ضخمة من المستمعين، أخفقت في أن تشرح سر نجاحه بشكل كامل – مثلما فعل الكتاب، رغم أنها حكاية ممتعة.
كتب ليو يقول: "الناس يقولون إنك إذا أردت أن تغير العالم، ينبغي عليك أولاً أن تغير نفسك. ولكن ما يبدو أنه فعل عكس ذلك: حيث غير العالم ولكنه أبقى على نفسه كما هي إلى حد كبير". ومضي قائلاً: "فقد بدأ صغيراً وغير معروف، ولكنه ظل باقياً". هذا وصف رائع، ولكن رغم ذلك لا يكشف سوى القليل وراء الحقيقة المتمثلة في أن ذلك الرجل شخص عنيد جداً.
وهو بالفعل عنيد. فمنذ مثابرته على السعي لدخول الجامعة على الرغم من أنه رسب في امتحانات الدخول مرتين، إلى إصراره على تأسيس عمل تجاري عبر الإنترنت في الصين، فإن حياته دليل على ذلك. فقد كان ما في المحاضرات التي يقدمها في المؤتمرات يبدو غريباً وغير راغب في تقديم إجابة مقنعة لسؤال – ظل ليو يتجاهله في كتابه. كذلك يخلو الكتاب عن ذكر معظم التاريخ الحديث للإنترنت، الذي له علاقة بقصة علي بابا.
إن الكتاب يعطي وصفاً مفصلاً للصعوبات التي واجهت جاك عندما حاول إقناع العملاء المرتقبين في عام 1994 بأن شبكة الإنترنت موجودة بالفعل. كما أنه يستشهد بإحصائيات تخلب لب التنفيذيين الغربيين، مثل مستخدمي الإنترنت في الصين الذين يبلغ عددهم 230 مليون مستخدم، وهو أكبر عدد من المستخدمين في العالم. إن الحقيقة المتمثلة في أن هذا الرقم وصل سلفاً الآن إلى 298 مليونا إنما يعزز قوتها.
ولكن هناك حقائق أخرى كذلك ذات علاقة بنجاح "علي بابا" تم تجاهلها. أحد تلك الحقائق هي الفوضى التي تسود الإنترنت في الصين رغم تصميم حكومتها الاستبدادية على التحكم في محتويات الإنترنت. لقد ارتبطت الإنترنت في الصين بالجنس والعنف – رغم الحملات التي تعلن عنها الحكومة عن عمليات تطهير من حين إلى آخر. كما أنها مليئة بالمواقع التي تعرض بضائع وخدمات مزورة. وتشمل تلك العروض خدمات طبية زائفة، وأوراق مالية مزورة وأجهزة إلكترونية مقلدة وبضائع مغشوشة كثيراً ما توجد بسهولة أكثر من الصفقة الحقيقية.
في بيئة مثل هذه، بالإضافة إلى وجود نظام قانوني غير متجانس وحكومة غالباً ما تترك المتعاملين تجارياً من خلال الإنترنت وهم يخمنون ما هو القانوني وما هو غير القانوني، فمن الطبيعي جداً أن يجتذب موقع مثل موقع "علي بابا" الشركات الصغيرة باعتباره ملاذاً مثالياً.
وحيث إن الموردين يمكنهم البيع من خلال الموقع فقط إذا دفعوا رسوم عضوية سنوية، فإن الاحتيال لن يجدي. وفي ظل وجود قواعد تعامل واضحة وضعها موقع "علي بابا" وسهولة التصفح ونظام عضوية يحول المواقع المجهولة إلى موردين غير موثوق بهم، فإن "علي بابا" أشبه ما يكون بمركز تسوق لامع وساطع ومنظم مقارنةً مع بائع متجول في الشوارع متسخ الثياب.
ومع ذلك، وبشكل عام، وحتى من دون هذا السياق، فإن الكتاب لا يزال ممتعاً. وبين الحين والآخر فإن آفري تعطي القصة مسحة روحانية بتلميحات وإشارات إلى بعض الحكم و الفنون العسكرية، ولكنها قامت بعمل عظيم. وحين كان ليو ينسى بعض الأحيان أنه لا يروي قصة خيالية وإنما القصة الحقيقية لشركته وحياة مؤسسها، فإن آفري حولت الأصل المتسم بالتبجيل والتوقير إلى حكاية وجدت إقبالاً كبيراً لدى القراء.
