الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

قبل بضعة أيام، أخذ آدم براون، مدير اتصالات رقمية في شركة كوكاكولا، سيارته للغسيل، وأسقطت الشمس أشعتها الساطعة عليه في أتلانتا. وفي الوقت الراهن، ذهب نظيره في شركة بيبسي، برات كاس، للجري على جسر بروكلين.

سنحت لي الفرصة بأن أعرف هذه التفاصيل بسبب زلة قدم الأسبوع الماضي أوقعتني بين زقزقات الرؤساء التنفيذيين في مجموعة تتألف من نحو 100 رئيس تنفيذي ممن يحبون التعبير عن أنفسهم عبر فقرات طويلة يصل بعضها إلى 140 حرفاً على موقع تويتر - Twitter.

هكذا شعرت بأنني من معجبي بارت وآدم، ولكنني أفضل بارت أكثر، حيث جاءت زقزقاته الأخيرة على النحو الآتي: "عملت حتى فترة متأخرة من الليل، واستيقظت متعباً، ولكنني أشعر بالحماس والاندفاع بسبب العديد من الفرص التي يحملها معه كل يوم جديد، فاستغل اليوم!" وكما جاء في زقزقة سابقة: "حين وصلت إلى المنزل، أخبرني ابني أنه يحبني، وكانت ابنتي غالية عليّ بالقدر ذاته، تماماً كما هي دوماً، وفجأة عصفت بي الرياح مجدداً...".

#2#

في صحيفة "نيويورك تايمز" الأسبوع الماضي، عملت مورين دود على إغضاب المعجبين بموقع تويتر إلى أبعد حد، كونها أشارت إلى أن هذا الضرب من الجنون الذي أصاب نحو عشرة ملايين إنسان، ما هو إلا مضيعة للوقت.

من الممكن أن تكون محقة بالنسبة لمعظمنا، ولكن بالنسبة لرجال الأعمال، فأنا لا أتفق معها. وأعتقد أنها أفضل وسيلة اتصال محتملة متاحة؛ ولكن المشكلة هي أن أغلب الرؤساء التنفيذيين يسيؤون استخدامها. أنهم يملأونها بتفاصيل شخصية روتينية مملة، أو بتفاصيل مهنية روتينية مملة، وهو الأمر الأسوأ على الأرجح. وأما التفاصيل الأولى، فتكون مليئة بالمواقف المحرجة، والثانية عن التعب والإرهاق.

هنالك جيفري هيزيليت، رئيس التسويق في شركة كوداك، وهو مزقزق لا يمل على موقع تويتر، يقدم تقارير لحظية ساعة بساعة عن يومه، وكيف يقضيه في العمل. ونجد هنا زقزقة معتادة: "الآن سأجتمع مع فريق التسويق في "كوداك" لتناول وجبة الغداء للحديث عن بنود عامة، وللالتقاء بالفريق". إن الاجتماع مع الفريق لا يبدو أمراً بحاجة إلى أن يعرفه نحو 3453 شخص ممن يتابعون أخباره فعلياً.

إن الصنف الأكثر ازعاجاً من رجال الأعمال يستخدمون "تويتر" للتباهي. والأول على هذه المجموعة هو السير ريتشارد رانسون. "تم ترشيح مدونتي الأرشيفية، وكلي فخر لجائزة ويبي المرموقة لمدونات الشركات الأرشيفية. زوروها"، كما جاء في آخر مدونة له. رغم الاستخدام المقيت من جانب الرؤساء التنفيذيين لموقع تويتر، يشترك المزيد منهم في الموقع خوفاً من أن يتخلفوا عن الركب. فالتقيت الأسبوع الماضي بمدير شركة بريطانية أخبرني أنه انضم للتو إلى الموقع، ولكنه اشتكى من أنه يركّز الآن على تحويل تفاصيل يومه إلى زقزقات مختصرة، الأمر الذي يصعّب عليه تركيز اهتمامه على ما يقوم به. والأسوأ من ذلك، بمجرد أن أكمل صياغة زقزقته، شعر بعدم الأمان، وعدم الشعبية كونها لم تحظ بقراءة سوى ثلاثة أشخاص.

يوم الأربعاء الماضي، اشتركت أنا أيضا في الموقع. وكوني لم أجد أي رئيس تنفيذي جيد يصلح لأتابع أخباره، قررت أن أتناول موضوع الميزانية في موقع تويتر، عن طريق تغذية وزارة المالية. فقد تبين أن أليستر دارلنج أيضاً ليس له شعبية، بينما أشتون كوتشر، زوج ديمي مور، هو أول من لديه مليون معجب بسبب قوة الصور المعروضة لزوجته بالملابس الداخلية. وأما وزير المالية، فلم يكن لديه سوى 1800 معجب بسبب خططه المتعلقة بالاقتصاد البريطاني.

على الرغم من ذلك، فقد كانت زقزقاته الأسبوع الماضي رائعة، وقصيرة، وواضحة، وبليغة. وقد جعلتني أعتقد أنه إذا كان بالإمكان إيجاد ميزانية على "تويتر"، فلابد أن يكون بالإمكان القيام بكافة اتصالات الشركات بالطريقة نفسها، وأن يتم وضع البريد الإلكتروني في سلة المهملات إلى الأبد. وإن إجبار الجميع على قول ما ينبغي عليهم أن يقولوه ضمن 140 حرفاً، يعالج فيض الاتصالات الزائدة بضربة واحدة. ولن تكون الرسائل أسرع فقط من حيث القراءة، وأسهل على الفهم، فمعظمها لن يتم إرسالها مطلقاً. وإن تكدس الرسائل الإلكترونية الداخلية هي تمارين في مجال الدفاع عن النفس، والنحنحة، وبالتالي إذا تم ضغطها إلى الأساسيات الضرورية المجردة، فسوف يتضح أنه لم يكن هنالك أي شيء إطلاقاً للحديث عنه.

إن التواصل بهذه الطريقة، سواء على موقع تويتر، أوموقع يامر yammer، وهي خدمة مماثلة تستهدف الشركات، يتسم بميزة أخرى، حيث يُبيّن بوضوح الأشخاص أصحاب النفوذ فعلاً في شركة ما، والموظفين المتواضعين ممن لديهم أفكار جيدة، إذ من الممكن أن يحظوا بمعجبين أكثر من الرؤساء التنفيذيين أنفسهم.

على الرغم من ذلك، فإن كشف المزيد سيكون عن نسب المعجبين إلى المعجب بهم، نظراً إلى أن هذه النسبة تخبرك ما إذا كان الناس لا يتحدثون فقط، ولكن يستمعون أيضاً. وفيما يتعلق بذلك، أخشى أن أقول إن صديقي الجديد بارت لا يحتل مرتبة عالية، حيث إنه لا يتابع سوى أخبار تسعة أشخاص.

تسليم مبالغ فيه:

إضافة إلى أنني تعهدت بمتابعة شؤون وزارة المالية على "تويتر"، فقد حمّلت البيان بالكامل، الأمر الذي سار بصعوبة. وعلى أية حال، فقد سمح لي باحتساب إحصاء مهم، ولكنه يبعث على القلق في الوقت ذاته. فبمقارنة بيان عام 2009 مع عام 2008، يمكنني الكشف بصورة خاصة عن زيادة حادة في استخدام المصطلحات.

ففي عام 2008، كان هنالك 123 ذكراً للفعل "يسلّم". أما في هذا العام، فقد ارتفع المجموع إلى 212 مرة. ويتم تقديم "قيمة" كبيرة، وأي عدد من الأمور يتم تحقيقه وفقاً للأهداف المنشودة. وبالفعل، تم ذكر مصطلح " التسليم المبالغ فيه" نحو ثلاث مرات. وكانت هنالك زيادة بنسبة 330 في المائة في استخدام العبارة التي لا معنى لها، "أفضل ممارسة"، وزيادة قدرها 130 في المائة في استخدام عبارة "بدء التنفيذ"، والتي تعتبر غير قابلة للاستخدام إلا عندما تكون المعجنات، أو السجاد على المحك.

إن مفردات مثل "أصحاب المصلحة""، و"الشامل"، و"القياس المعياري"، "واستراتيجي"، كلها مفردات تم حظرها في الآونة الأخيرة من قبل السلطات المحلية، وكانت ملحوظة هذا العام أكثر من العام الماضي.

أما الكلمة الوحيدة السيئة التي خرجت عن نطاق الموضة فهي "مستدام"، حيث تراجعت من 111 مرة في العام الماضي إلى 42 فقط هذا العام. وتبيّن أن الاستدامة ليست مستدامة في النهاية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية