الثلاثاء, 11 أغسطس 2026|26 صَفَر 1448
الاقتصادية

يجب أن ينسلخ الجنود الباكستانيون عن كل الحركات الجهادية.

القتال في وادي سوات، في باكستان، حيث يشن الجيش حملة عنيفة على المتطرفين الجهاديين الذين كانت الحكومة والجيش قد وقعا معهم معاهدة في الشهر الماضي فقط، لا يرقى حتى الآن إلى الاستراتيجية الحازمة والواضحة المطلوبة لإلحاق الهزيمة بطالبان.

والمرء ليس مضطراً لإلقاء نظرة لصيقة على سياسات باكستان لاكتشاف نمط مزعج. ففي كل مرة يضطر قادتها للجلوس مع المسؤولين الأمريكيين، يبرز بشكل حتمي إدمان باكستان على استغلال الجهاديين وكلاء في أفغانستان وكشمير – العلاقة واضحة جداً والمتشكك وحده الذي لا يستطيع رؤيتها.

ومما لا شك فيه أن الجيش يخوض معركة حقيقية، لكن من المهم أن نفهم تسلسل الأحداث التي أجبرته عل مواجهة طالبان.

قبل أقل من شهر بقليل اعتبر الجنرال إشفاق كاياني، رئيس أركان الجيش، اتفاقية السلام في وادي سوات "أنموذجاً" للتعامل مع طالبان الباكستانية الأصلية. لذلك كان أمراً حتمياً أن الحكومة المدنية الضعيفة التي يرأسها آصف علي زرداري وافقت عليها قبل ثلاثة أسابيع باعتباره "استراتيجية محلية المنشأ" لإضعاف التمرد.

وبالطبع، توجه زرداري بعد ذلك إلى واشنطن لإجراء محادثات مع باراك أوباما، أمام ستارة من التعليقات المذعورة أدلى بها المسؤولون الأمريكيون، بمن فيهم هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية. وكانت إشارة ببدء إطلاق الهجوم الحالي. لكن هذه المرة كان هناك ما هو أكثر من القيام بذلك.

إن الضجة العامة داخل باكستان ضد استسلام سوات أصبحت شديدة جداً، بعد أن اندفعت طالبان التي تجرأت كثيراً، نحو إسلام أباد. وكان على الجيش والحكومة أن يرّدا.

لكنهما لم يردا إلا تحت الضغط. فالباكستانيون العاديون – الذين تركوا للدفاع عن أنفسهم حين شكلوا قوات محلية لمواجهة الجهاديين – لم يتأثروا كثيراً، بينما يواجه سكان الوادي الموت والتشريد.

وهناك فراغ سياسي يظهر في الوقت الذي أخذت فيه شعبية زرداري تتلاشى مع الرئيس نفسه، الذي ما زال يتجول في الخارج بينما تشتعل سوات.

ومن الممكن أن تفيد حكومة وحدة وطنية، تضم نواز شريف، رئيس الوزراء الأسبق، الذي يحاول إعادة صنع نفسه متراسا ديمقراطيا ضد المد المتزايد لطالبان، طالما استندت هذه الحكومة إلى الرفض الكامل لشمولية الجهاديين.

وحتى يكون هذا أمراً قابلاً للتحقق، على الجنود الباكستانيين والجواسيس أن يتخلوا مرة واحدة عن تحالفاتهم التكتيكية مع جميع الحركات الجهادية. وإذا خدمت هذه الأسلحة المتناسقة ذات يوم في الصراع الأساسي مع الهند، فإنها ترتد الآن بروح انتقامية شديدة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية
من أجل هزيمة طالبان