أرجع الدكتور فاروق الباز العالم الجيولوجي ومدير معهد أبحاث الفضاء في جامعة بوسطن الأمريكية سبب تزايد الغبار في السنوات الماضية على شبة الجزيرة العربية، إلى حرب العراق وما نتج منها من تدهور في سطح الصحراء الغربية للعراق، نتيجة زوال طبقة من الصلبوخ (حبيبات للصخور مستديرة بحجم حبات الحمص والفول) التي كانت تحمي الأتربة الصغيرة الموجودة في أسفلها، لكثرة حركة المعدات العسكرية والدبابات في هذه المنطقة، مشيرا إلى أن موجة الغبار ستنتهي بعد مدة قد تصل إلى عشر سنوات.
#2#
وقال الدكتور الباز في حديثه لـ "الاقتصادية" خلال حضوره الاحتفال السنوي لجائزة الدكتور عبد العزيز بن لعبون للتفوق العلمي في مدارس التربية النموذجية في الرياض أمس الأول: "إن دراستنا لسطح الكويت بعد حرب الخليج الأولى أوضحت أن طبقة من الصلبوخ في الأرض أزيلت، نتيجة حركة الدبابات العسكرية في المنطقة، وأن هذه الطبقة من الصلبوخ كانت قبل أن تزال تحمي الأتربة صغيرة الحجم التي كانت أسفل هذه الطبقة، وبعد الإزالة أصبحت تأتي الرياح وتحرك كثيراً من الأتربة والحبيبات الرفيعة وحولتها إلى عواصف ترابية، ولا بد من أن يكون الوضع الحالي في غرب العراق هو نفسه القائم في حرب الخليج الأولى، لأن صحراء الغربية في العراق مستوية مثل الكويت".
وأكد أن الحروب في الصحراء سببت تدهورا الأجواء واستمرار الغبار، فهي تعري الأتربة التي تحملها الرياح على شكل عواصف ترابية، وهو جزء من التصحر حيث تتكون كثبان رملية نتيجة الرمال التي كانت تحت الطبقة، وبين وجود كثبان رملية جديدة وجدت في الكويت بعد عدة سنوات من انتهاء الحرب وهدوء الأوضاع فيها.
#3#
وحول إمكانية إصابة الإنسان جراء تنفس الغبار ذكر العالم الجيولوجي ومدير معهد أبحاث الفضاء في جامعة بوسطن الأمريكية، أن أي شيء يتنفسه الإنسان يتسبب في ضرر، كما أن الأتربة لا بد من أن يكون لها ضرر على المدى الطويل، فعمال المناجم تأثروا جراء استنشاق ألهبة النار، وناقلو التربة كذلك.
ودعا الباز المتفوقين خلال كلمة وجهها لهم إلى بذل مزيد من الجهد، للوصول إلى المراتب العليا، وأن إتقان العمل من أهم صفات الناجحين والمميزين.
من جهته، قال الدكتور عبد العزيز بن عبد الله بن لعبون الأمين العام لأسرة ابن لعبون خلال إلقاء كلمة بهذه المناسبة: "إن قادة هذه البلاد وضعوا الميزانيات المرتفعة لرعاية العلم وطلابه، فهي قدمت البعثات لطلاب المملكة، لتطوير قدراتهم العلمية والمهنية، وأنشأت كراسي البحث العلمية، تشجيعاً للعلم والعلماء".
وذكر بن لعبون أن الجائزة لا تكرم المتفوقين فحسب بل تكرم وتهنئ جنودا مجهولين كانوا وراء المتفوقين من أولياء أمور ومعلمين وتربويين. وشكر كل من أسهم في استمرار نجاح هذه الجائزة من المسؤولين الذين تكرموا برعاية احتفاليتها. وأوضح الطالب عبد الله بن محمد اللعبون خلال كلمة ألقاها عن المتفوقين، أن التفوق لا يأتي من فراغ بل يأتي بعد جد واجتهاد ومثابرة وتنظيم للوقت والجهد، معتبراً أن مثل هذه الجوائز تعد تكريماً وحافزاً لهم لمواصلة التفوق.
وفي نهاية الحفل تم توزيع الدروع التقديرية لحفظة كتاب الله والمتفوقين والمتفوقات والداعمين لهذه الجائزة، كما قدمت هدايا تذكارية من الدكتور عبد العزيز بن عبد الله بن لعبون للدكتور فاروق الباز لحضوره حفل الجائزة. وتكرّم الجائزة سنوياً حفظة كتاب الله العزيز والمتفوقين من أبناء الأسرة الحاصلين على درجة الامتياز دراسيا في شهادات المراحل الدراسية الابتدائية والمتوسطة والثانوية والمعاهد والجامعات والدراسات العليا للماجستير والدكتوراه وتحظى الجائزة برعاية سنوية من قبل مسؤولين وتربويين وعلماء.



