وجه المخلصون الجمركيون أصابع الاتهام إلى الشركة المشغلة لميناء الملك عبد العزيز في الدمام بتعطل إنجاز المعاملات وتفريغ الحاويات القادمة إلى الميناء، وعزوا ذلك إلى نقص العمالة ما أسهم في تكدس الحاويات في الميناء والمتسبب في تزايد خسائرهم – على حد قولهم -، فيما أكدت الشركة أنه لا يوجد أي تكدس للحاويات ولا يوجد تأخير في المعاملات، وأن ما يتم فسحه يتم التعامل معه في حدود المدة المسموح بها نظاما.
"الاقتصادية" تطرح اليوم إحدى القضايا المهمة والمؤثرة في قطاع الأعمال، والتي تتمثل في تأخر تفريغ الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز في الدمام، إلى جانب بطء ملحوظ في إنجاز فسح المعاملات التي يحكمها وقت معين حدد النظام بعشرة أيام فقط.
#2#
#3#
وفي هذا الصدد استطلعت "الاقتصادية" آراء عدد من أصحاب مكاتب التخليص الجمركي في المنطقة الشرقية، الذين أبدوا تذمرهم هم ووكلاؤهم، من تنامي مشكلة تأخير معاملات وكلائهم في ميناء الملك عبد العزيز في الدمام، حيث تتجاوز مدة بعض هذه المعاملات 20 يوما، مع أن المدة المسموح بها لإنهاء المعاملات تقدر بعشرة أيام فقط، متضمنة النقل.
وأوضح أصحاب مكاتب التخليص الجمركي - الذين فضلوا عدم ذكر أسمائهم تخوفا من عرقلة معاملاتهم -، أن نقص العمالة يعد السبب الرئيس وراء مشكلة تأخير فسح المعاملات في جمرك ميناء الدمام، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تراكم الحاويات في الميناء، وذلك نتيجة لفسخ العقد مع المقاول المتعاقد مع شركة تفريغ الحاويات في الميناء.
#4#
وبينوا أن هناك حاليا تكدسا للحاويات في ميناء الملك عبد العزيز في الدمام بسبب نقص هذه العمالة، فعلى سبيل المثال تأتي ألف حاوية ويتم تفريخ 30 حاوية فقط، نتيجة لنقص العمالة، ما يؤدي بدوره إلى تراكم الحاويات وتأخير المعاملات، مؤكدين أن عدم وجود المنافس لشركة تفريغ الحاويات في الميناء أدى إلى تدني خدماتها وبالتالي عرقلة مصالح المستفيدين.
ارتفاع في عدد الحاويات
من جهته أكد لـ"الاقتصادية" عوض بن سعيد الحربي المدير العام بالإنابة لشركة خدمات الموانئ العالمية المحدودة، أنه لا يوجد حاليا أي تكدس للحاويات ولا يوجد تأخير في المعاملات، وأن ما يتم فسحه يتم التعامل معه في حدود المدة المسموح بها نظاما.
وأوضح الحربي أنه استجابة للارتفاع المفاجئ في نسبة عدد الحاويات المطلوب تفريغها يدويا، الذي ارتفع من 20 إلى 80 في المائة، قامت الشركة بزيادة حجم العمالة عن طريق استئجار عمالة من الداخل، إضافة إلى استقدام عمالة خاصة بها من الخارج ليصبح عدد العمالة الخاصة بالتفريغ أكثر من 600 عامل أي ما يعادل أكثر من 90 في المائة من حجم العمالة السابقة، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن شركة خدمات الموانئ العالمية المحدودة هي الشركة المسؤولة عن إدارة وتشغيل محطة الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز في الدمام على مدار أكثر من 11 عاما، وخلال هذه الفترة كانت الشركة ولا تزال تقوم بالتطوير والعمل على تطبيق أفضل تقنيات مناولة الحاويات.
خسائر مادية
أمام ذلك قال أصحاب مكاتب التخليص الجمركي في المنطقة الشرقية "إنه يتم في الوقت الحالي إنجاز نحو 10 إلى 20 معاملة يوميا، وذلك على ما كان في السابق الذي يشهد إنجاز نحو 60 معاملة يوميا، الأمر الذي نتج عنه تكبد التجار وأصحاب مكاتب التخليص الجمركي لخسائر تصل في بعض الأحيان إلى الفادحة"، معربين عن طموح جميع المخلصين الجمركيين في أن يكون تخليص المعاملات الجمركية بأسرع وقت ممكن أسوة بما هو معمول في بعض الدول المجاورة، التي يتم فيها إنجاز المعاملات خلال ساعات وليس أيام.
ولفت أصحاب مكاتب التخليص الجمركي إلى إن قرار تمديد مدة التخليص إلى 10 أيام بما فيها 3 أيام للنقل، وقرار تفريغ 80 في المائة من الحاويات لم يتواكب معه توفير العمالة المطلوبة أو كفاءة التشغيل من قبل الشركة المشغلة في الميناء والمشرف عليها ميناء الملك عبد العزيز في الدمام، مؤكدين إلى أن التأخير الحادث يتسبب في كثير من الأحيان في خسائر كبيرة للتجار المرتبطين بعقود والتزامات تجاه البضائع التي تصلهم، وكذلك الوكلاء من المخلصين الجمركيين الذين يضطرون إلى دفع بعض رسوم الأرضيات عن التجار كي لا يخسرون عملاءهم، إلى جانب دفعهم أجرا إضافيا للعاملين في مكتب التخليص الجمركي نظرا للتأخير في المعاملات التي يتجاوز بعضها 20 يوما.
ويعود عوض الحربي المدير العام بالإنابة لشركة خدمات الموانئ العالمية المحدودة ليؤكد أن الشركة تحرص دائما على مصلحة عملائها وتقوم على حل جميع المشكلات التي تواجه الوكلاء والتجار بالتعاون الوثيق مع إدارة الميناء وبالتنسيق مع جمرك ميناء الملك عبد العزيز في الدمام.
تمديد فترة العمل
هنا أبدى أصحاب مكاتب التخليص الجمركي تذمرهم أيضا من تعطل جهاز الأشعة لدى الجمارك في ميناء الملك عبد العزيز في الدمام، إضافة إلى مشكلة إخراج الحاويات من الميناء والتي ترتبط بوقت معين يوميا لا يتعدى الساعة التاسعة مساء من أيام العمل الرسمية والساعة الخامسة أو السادسة مساء يوم الخميس، فيما لا يتم العمل نهائيا في يوم الجمعة، مع أن التجار يدفعون رسوم الأرضيات حتى يوم الجمعة، أو في حال تأخير المعاملات التي عادة لا يكونون طرفا فيها، متطلعين إلى أن يتم تمديد فترة العمل في الميناء إلى 24 ساعة يوميا وعلى مدار الأسبوع، وذلك أسوة في ميناء جدة.
وأكدوا أن المشكلة ينحصر مجملها في الشركة التي تشرف على تفريغ الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز في الدمام، التي تفتقد العدد الكافي من العمالة لتفريغ الحاويات، مع العلم أن تعليمات مدير عام الجمارك تنص على تفريغ 80 في المائة من الحاويات يوميا، إلا أن الحاويات ما زالت مكدسة في الميناء نظرا لكفاية عمال الشركة المسؤولة عن تفريغ الحاويات، متطرقين إلى أن الأضرار التي يتحملها عملاؤهم نتيجة تأخير بضائعهم كبيرة ومستمرة نظرا لتعاقداتهم المترتبة على وصول بضائعهم وتأخيرها، ما يترتب عليه تحملهم رسوم الأرضيات وغرامات التأخير.
وأشاروا إلى أن التأخير في المعاملات وفرض الغرامات قد يجبر بعض التجار إلى إضافة قيمة هذه الغرامات إلى بضائعهم، ما يؤدي بدوره إلى زيادة في أسعار هذه البضائع على مختلف أنواعها في السوق المحلية، ويتضرر منها المستهلك العادي، مؤكدين أن هذا الموضوع سيتسبب مستقبلا في تكدس كبير للحاويات في ميناء الملك عبد العزيز في الدمام، الأمر الذي سيحدث إرباكا كبيرا في الميناء، لا سيما وأن حجم الواردات في تزايد مستمر، في ظل ارتفاع الوتيرة الاقتصادية.
المشروع السعودي لتبادل المعلومات
يشار إلى أن تشغيل المشروع السعودي لتبادل المعلومات إلكترونيا Saudi EDI انطلق في ميناء الملك عبد العزيز في الدمام مع بداية عام 2007 ، حيث يوفر المشروع خدمات التبادل التجاري الإلكتروني بهدف تنظيم وتبسيط دورة التجارة المتعلقة بالاستيراد والتصدير، وذلك بتوفير بيئة إلكترونية تتبادل فيها الجهات ذات العلاقة الوثائق إلكترونيا، ما يؤدي إلى توفير كثير من الوقت والمال والموارد لكل من القطاعات الحكومية والخاصة، كما يتيح هذا المشروع إمكانية قيام وكلاء الشحن بتقديم بيانات (المانيفست) إلكترونيا من مكاتبهم بشكل مريح إلى عديد من الجهات، التي منها: مصلحة الجمارك، المؤسسة العامة للموانئ، مقاولو تشغيل الموانئ، والإدارات الحكومية الأخرى المعنية، لتقوم هذه الجهات بتحميل هذه الوثائق في نظمهم الحاسوبية آليا.




