FINANCIAL TIMES

"دبي العالمية" تتكفل بتحديث ميناء الجزائر

شركة موانئ دبي العالمية، التي تشغل وتدير موانئ على النطاق العالمي، ويقع مقرها في دبي، بدأت للتو عملها في مرفأ الحاويات في ميناء الجزائر، إنها سوف تقلص فترة انتظار السفن من نحو ثلاثة أسابيع، في الوقت الراهن، إلى أربعة أيام خلال العام المقبل. إن تكاليف التأخير العالية الناجمة عن الفترات الطويلة في انتظار الرسو، وكذلك من أجل التفريغ، تجعل ميناء الجزائر أحد أعلى موانئ البحر المتوسط تكلفة. يقول محمد الخضر، المدير العام لدبي العالمية في الجزائر، إن تكلفة شحن الحاوية من المملكة المتحدة إلى نيويورك تبلغ 280 يورو (365 دولاراً)، بينما تبلغ تكلفة شحن الحاوية من فرنسا إلى الجزائر 600 يورو. تقول هذه الشركة الحاصلة على امتياز تشغيل هذا المرفأ لمدة 30 عاماً، إنها ملتزمة بتحديث البنية التحتية للميناء، وتركيب معدات جديدة، وإضافة نظام لتكنولوجيا المعلومات، إضافة إلى تحديث ممارسات العمل غير الآمنة، وغير الكافية. تدير شركة دبي العالمية هذا الميناء كمشروع مشترك بنسبة 50/50 مع EPAL سلطة الموانئ الجزائرية. يقول خضر إن الهدف هو زيادة طاقة المناولة في ميناء الجزائر من 400 ألف حاوية بقياس 20 قدماً، إلى 700 ألف حاوية. غير أن الشركة واجهت مقاومة بمجرد بداية ممارستها للإدارة في شهر آذار (مارس) الماضي، إذ أضرب 300 من عمال الميناء لمدة يومين، احتجاجاً على نظام ورديات العمل الجديد. يقول خضر إن أحد أسباب عدم كفاءة هذا الميناء هو أنه لا يعمل لمدة 24 ساعة يومياً، كما أنه لا يعمل في نهاية الأسبوع، ولا أثناء الإجازات الرسمية. وهو يعتقد أن التشغيل غير المتقطع ضروري لتحقيق هدف دبي العالمية، بوصول عدد الحاويات التي يتم إنزالها يومياً إلى معدل يبلغ 1600 حاوية، مقابل معدل يراوح بين 250- 300 حاوية في الوقت الراهن. أما السبب الآخر لعدم الكفاءة، حسب قوله، فهو أن ساحات الميناء مزدحمة بسبب طول إجراءات التخليص الجمركي. ويضيف كذلك أن هنالك في الوقت الراهن قطاعات كثيرة تسيطر على الميناء، حيث لدي رسم بياني يوضح أن هنالك 13 جهة مشاركة ومستفيدة في هذا الميناء. وهذا يعني أنني متزوج من 13 امرأة". تشارك شركة دبي العالمية في مشروع مشترك آخر في الجزائر لإنشاء ميناء عميق في جندجن شرقي البلاد. والهدف منه هو إنشاء مركز شحن عابر بطاقة سنوية تبلغ 1,5 مليون حاوية قياسية، لكي ينافس ميناء طنجة في المغرب المجاورة. مع ذلك، فإن خضر يقول إن نجاح ميناء جندجن في المنافسة مع ميناء طنجة، سوف يعتمد في النهاية على ما إذا كانت الجزائر سوف تسمح بإنشاء منطقة حرة مرتبطة به. ويضيف أن مفهوم المنطقة الحرة ليس موجوداً في جندجن، ولكنه سوف يكمل الميناء. وسوف نحاول الضغط التفاوضي على الحكومة لإقناعها، بأن هذا الأمر في مصلحة الجزائر لكي تجتذب الاستثمارات والشركات الدولية والنشاطات العملية". دعمت أسعار النفط القوية الجزائر خلال السنوات الأخيرة، غير أن قلة خبرتها في اقتصاديات الأسواق الحرة، جعلتها تتجه نحو الوطنية الاقتصادية خلال الأشهر الـ 18 الماضية، حيث قررت الحكومة أنها سوف تحصل على حصة الأغلبية في أي استثمارات أجنبية جديدة، كما أنها سوف تفرض قيوداً على تحويل بعض الأرباح إلى الخارج. يقول المراقبون إن هذه السياسة الجديدة يحتمل ألا تشجع الاستثمار في بلد يصعب العمل فيه، ومازالت لديه مشاكل أمنية، ويجادلون بأن الجزائر ربما لا تكون بحاجة الآن إلى أموال المستثمرين الأجانب، ولكنها بحاجة إلى الخبرة الأجنبية لتوفير الوظائف، والارتقاء بالمهارات، وتحويل وتحديث الأنظمة القديمة. يقول خضر إن شركة دبي العالمية مصممة على المضي قدماً في تحويل وتحديث ميناء الجزائر. ويضيف: سوف يستغرق هذا الأمر ثلاثة، أو أربعة، أو ستة أشهر، ولكن ستكون هنالك مستويات ومعايير دبي العالمية في هذا الميناء.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES